الشقيقان الكونيان الأرض والمريخ.. كيف تشكلت الكواكب الصخرية؟ | علوم

Published On 17/5/202617/5/2026كشفت دراسة علمية جديدة أن كوكبي الأرض والمريخ ربما تشكلا من المصدر الكوني نفسه تقريبا، في نتيجة قد تغيّر فهم العلماء لتاريخ تشكل النظام الشمسي. وتشير الدراسة إلى أن المواد التي بُنيت منها الأرض جاءت بصورة شبه كاملة من المنطقة الداخلية للنظام الشمسي، مع مساهمة ضئيلة جدا -أو معدومة- من المواد القادمة من خارج مدار كوكب المشتري.وتعطي هذه النتائج صورة أكثر وضوحا عن البنية المبكرة للقرص الكوكبي الأولي الذي نشأت منه الكواكب قبل نحو 4.5 مليارات سنة. كما تساعد في فهم كيفية توزيع العناصر المتطايرة مثل الماء، ودور الكواكب العملاقة في تشكيل الكواكب الصخرية القريبة من الشمس.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of listنُشرت الدراسة في مجلة “نيتشر أسترونومي” (Nature Astronomy)، واعتمدت على تحليل دقيق للتركيب الكيميائي والنظائري لعينات نيزكية قديمة.

اقرأ أيضاً
تطلق MSI شاشة ألعاب سريعة بجنون 425 هرتز 1440 بكسل بأقل من 330 دولارًا

تطلق MSI شاشة ألعاب سريعة بجنون 425 هرتز 1440 بكسل بأقل من 330 دولارًا

النيازك.. كاشف أصول الكواكب

اعتمد الباحثان “باولو سوسي” و”دان باور” على دراسة النيازك، التي تُعد سجلات محفوظة من بدايات النظام الشمسي. وقارن الفريق نسب النظائر الموجودة في نيازك مصدرها المريخ والكويكب فيستا (Vesta) مع التركيب الكيميائي للأرض.والنظائر هي أشكال مختلفة للعنصر نفسه، لكنها تحمل بصمات كيميائية تسمح للعلماء بتحديد المنطقة التي جاءت منها المواد الأصلية. ومن خلال استخدام أسلوب إحصائي متقدم يعرف باسم تحليل العوامل الخطية، تمكن العلماء من تتبع أصول المواد التي شكلت الكواكب الصخرية.جاذبية كوكب المشتري عملت كـ”حارس كوني”، فعزلت مواد النظام الشمسي الداخلي عن الخارجي (بيكسابي)وأظهرت النتائج أن أقل من 2% فقط من كتلة الأرض قد تكون جاءت من النظام الشمسي الخارجي وربما لم تصل أي مواد من هناك أساسا. وقال سوسي إن الدراسة تمثل “تجربة في علم البيانات” أكثر من كونها مجرد تحليل جيوكيميائي تقليدي، مؤكدة أن هذه الأدوات الإحصائية نادرا ما تُستخدم في الجيوكيمياء رغم فعاليتها الكبيرة.

شاهد أيضاً
«أبل» تطور سماعات AirPods بكاميرا وذكاء اصطناعي

«أبل» تطور سماعات AirPods بكاميرا وذكاء اصطناعي

المشتري.. الحارس الكوني

وتشير الدراسة إلى أن كوكب المشتري ربما لعب دورا حاسما في عزل النظام الشمسي الداخلي عن الخارجي خلال المراحل الأولى من تشكل الكواكب. فبفضل جاذبيته الهائلة، أحدث المشتري فجوة داخل قرص الغبار الكوني المحيط بالشمس الفتية، ما منع اختلاط المواد القادمة من المناطق البعيدة بالمواد الداخلية.ويرى الباحثون أن هذا الحاجز الجاذبي ساهم في تحديد طبيعة الكواكب الصخرية مثل الأرض والمريخ والزهرة وعطارد، ومنع انتقال كميات كبيرة من الجليد والمواد الخارجية إليها.كما أوضح دان باور أن الدراسة اعتمدت بصورة أساسية على البيانات الرصدية، دون افتراضات معقدة حول العمليات الفيزيائية غير المفهومة بالكامل، ما يمنح النتائج قوة علمية إضافية.

الأرض والمريخ.. تشابه كبير

واحدة من أبرز نتائج الدراسة هي التشابه الكبير بين التركيب الكيميائي للأرض والمريخ، إضافة إلى تقارب محتمل مع الزهرة وعطارد، ويرى العلماء أن الكواكب الصخرية الداخلية ربما تشكلت جميعها من “خزان محلي” ثابت من المواد داخل النظام الشمسي الداخلي.صورة مركبة للأرض والمريخ توضح الفارق النسبي في حجم الكوكبين (ناسا / مختبر الدفع النفاث )ويمنح هذا الاكتشاف العلماء فرصة أفضل للتنبؤ بالتركيب الداخلي للكواكب التي لا تزال بياناتها محدودة، مثل الزهرة وعطارد. كما يفتح الباب أمام إعادة تقييم النماذج الحالية الخاصة بتشكل الكواكب ونشوء البيئات القابلة للحياة.ويؤكد الباحثون أن النقاش العلمي حول “لبنات بناء الأرض” لا يزال بعيدا عن الحسم، لكن الدراسة الحالية تضيف قطعة مهمة إلى أحجية نشأة العالم الذي نعيش عليه، وربما تفسر أيضا لماذا يبدو المريخ، رغم اختلافه الحالي، أقرب إلى الأرض مما تصورناه سابقا.

كاتب المقال

صحفي لدي موقع سبورت ليب أهتم بالشأن العام واتمني اثراء المحتوي العربي ونشر الأخبار الحصرية لكل ما هو جديد