قانون الإيجار القديم.. تفاصيل تقسيط فروق الزيادة وتحديد قيمة الإيجار حسب المنطقة
قانون الإيجار القديم.. تفاصيل تقسيط فروق الزيادة وتحديد قيمة الإيجار حسب المنطقة
شهد ملف قانون الإيجار القديم تطورات مهمة خلال الفترة الأخيرة، بعد سنوات طويلة من الجدل المجتمعي حول العلاقة بين المالك والمستأجر، وضرورة تحقيق توازن عادل بين الطرفين، في ظل تغير الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار العقارات، وجاءت التعديلات الجديدة على قانون الإيجار القديم بهدف معالجة التشوهات التي استمرت لعقود، حيث ظلت القيمة الإيجارية ثابتة عند مستويات متدنية لا تتناسب مع القيمة الحقيقية للوحدات السكنية أو التجارية.
ملامح التعديل الجديد لقانون الإيجار القديم
وأحد أبرز ملامح التعديل الجديد في قانون الإيجار القديم هو إعادة تحديد القيمة الإيجارية للوحدات الخاضعة للإيجار القديم، وفق نظام يعتمد على تصنيف المناطق الجغرافية، بدلا من تطبيق زيادة موحدة على جميع الوحدات دون تمييز، ويهدف هذا النظام إلى مراعاة الفروق الكبيرة بين المناطق المختلفة من حيث الموقع، ومستوى الخدمات، والقيمة السوقية للعقارات.
وقال المحامي والخبير القانوني محمود الحديدي، إنَّه بموجب هذا التصنيف، تقسم المناطق إلى فئات، مثل مناطق متميزة، ومناطق متوسطة، ومناطق اقتصادية، على أن تحدد لكل فئة قيمة إيجارية تتناسب مع طبيعتها. فالوحدات الواقعة في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة أو المواقع الحيوية ستخضع لقيمة إيجارية أعلى، بينما تقل القيمة في المناطق الأقل طلبا أو ذات الطابع الاقتصادي، ويعد هذا التقسيم خطوة نحو تحقيق قدر أكبر من العدالة، سواء للمالك الذي يسعى لعائد عادل من ملكه، أو للمستأجر الذي تختلف قدرته على السداد باختلاف مكان السكن.
وأضاف الخبير القانوني لـ« الوطن» أنَّه ضمن التخفيف من الأعباء المفاجئة على المستأجرين، أقر قانون الإيجار القديم على تقسيط فروق الزيادة في القيمة الإيجارية، فعقب تحديد القيمة الجديدة النهائية للإيجار، يتمّ حساب الفرق بين القيمة التي كان يدفعها المستأجر سابقا والقيمة المقررة بعد التصنيف، ولا يلزم المستأجر بسداد هذا الفرق دفعة واحدة، وإنما يتم تقسيطه على فترات زمنية مساوية لمدة تراكم هذه الفروق، وهو ما يهدف إلى منع حدوث صدمة مالية قد تؤثر على الاستقرار الاجتماعي للمواطنين.
تطبيق زيادات الإيجار القديم
ولفت إلى أنَّه كما أقر قانون الإيجار القديم فترة انتقالية يتم خلالها تطبيق الزيادات بشكل تدريجي، مع السماح بزيادات سنوية محددة النسبة، بما يضمن عدم القفز المفاجئ في قيمة الإيجار، وتعد هذه الفترة بمثابة مرحلة تمهيدية لإعادة تنظيم سوق الإيجارات، وإتاحة الفرصة أمام الأسر للتكيف مع القيم الجديدة.
وأكّد الخبير القانوني أنَّ هذه التعديلات تعكس توجه الدولة نحو إصلاح منظومة الإيجارات بما يتماشى مع المتغيرات الاقتصادية الحالية، مع الحفاظ على البعد الاجتماعي وعدم الإضرار بالفئات الأكثر احتياجا، وفي الوقت نفسه، تمنح هذه التعديلات الملاك قدرًا من الإنصاف بعد سنوات طويلة من الجمود التشريعي.


