عُثر على جزيء عضوي صناعي في نيزك مريخي لكن تبين أنه من صنع البشر
في الوقت الذي ننتظر فيه سنوات طويلة عودة العينات التي نجمعها من المريخ إلى الأرض، هناك بالفعل صخور مريخية وصلت إلينا بالطريقة التقليدية، أي على شكل نيزك. غير أن تحليل هذه العينات يكشف عن مفاجآت غير مرغوب فيها كان يفترض ألا تكون موجودة.
حاليًا، تواصل مركبة بيرسيفيرانس التابعة لوكالة ناسا مهمتها على سطح المريخ، حيث تدرس الكوكب الأحمر وتجمع عينات من الصخور لإعادتها إلى الأرض مستقبلًا. لكن لا أحد يعلم متى ستصل هذه العينات، خاصًة بعد إلغاء المهمة التي كانت مخصصة لنقلها إلى الأرض في وقت سابق من هذا العام. ومع ذلك، تواصل المركبة عملها، إذ تختار الصخور الأكثر إثارة للاهتمام وتخزنها داخل أنابيب خاصة في داخلها.
لن تُحمل جميع العينات في المركبة حتى نهاية المهمة، إذ ستُوضع عشر منها في مواقع احتياطية على سطح المريخ، بينما ستظل بعض الأنابيب الأخرى فارغة. ومن بين هذه الأنابيب، هناك خمسة تُعرف بأنها أنابيب مراقبة، وقد جُهزت قبل الإطلاق بمواد مصممة لالتقاط الملوثات الجزيئية والجسيمات الدقيقة.
وستُفتَح تدريجيًا على سطح المريخ لرصد البيئة المحيطة بمواقع جمع العينات، لتحديد شوائب قد انتقلت من الأرض أو نتجت عن المركبة نفسها في أثناء عملية الجمع.
تُعد مسألة التلوث تحديًا كبيرًا عند دراسة الصخور القادمة من الفضاء، إذ يجب التعامل معها بحذر شديد لتجنب استنتاجات خاطئة. فمن المرفوض إعلان اكتشاف حياة على المريخ، ثم يتبين لاحقًا أنها مجرد بكتيريا انتقلت من الأرض.
وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة إقليم الباسك في إسبانيا عن نتائج مثيرة للانتباه، حيث عثر الباحثون داخل نيزك مريخي على نوعين من حبر الأقلام، إضافةً إلى الكحول الإيثيلي وآثار من الألماس. مع أن هذه النتائج قد تبدو مقلقة، لكنها تساعد العلماء على فهم مصادر التلوث فهمًا أفضل.
لا نملك حتى الآن عينات جُمعت مباشرة من المريخ وأُعيدت إلى الأرض، لكن لدينا عينات وصلت على شكل نيزك. فعندما تصطدم كويكبات أو مذنبات بسطح المريخ، يمكن أن تقذف أجزاء من صخوره إلى الفضاء، وبعضها يصل في النهاية إلى كوكبنا.
لكن وصول هذا النيزك إلى الأرض ليس أمرًا بسيطًا، إذ عليه أولًا اجتياز الغلاف الجوي الأرضي الكثيف، ما يؤدي إلى تغييرات في بنيته نتيجة الحرارة والضغط الشديدين، وغالبًا ما تتشكل طبقة خارجية متغيرة التركيب.
لذلك يلجأ الباحثون إلى قطع النيزك وفحص ما بداخله لمعرفة مكوناته الأصلية. إلا أن هذه العملية نفسها قد تُدخل ملوثات خارجية. وفي أثناء مراحل القطع والصقل والتحليل، تُستخدم أدوات ومواد مختلفة مثل المذيبات ومواد التزييت، التي قد تترك آثارًا يصعب إزالتها بالكامل.
أوضحت الباحثة الرئيسية ليريه كولوما أن إدخال مركبات خارجية في أثناء إعداد العينة قد يؤدي إلى نتائج مضللة، إذ يصبح من الصعب التمييز بين المواد الأصلية في النيزك وتلك الناتجة عن التلوث.
وجود الألماس في العينات ليس أمرًا مفاجئًا، إذ سبق رصده في عينات برنامج أبولو، ويرجع ذلك إلى استخدام مواد كاشطة تحتوي على الألماس في أثناء القطع، في حين يُستخدم الكحول الإيثيلي لتنظيف العينات.
أما الأكثر إثارة للانتباه، فهو العثور على ثلاثة أنواع مختلفة من حبر الأقلام داخل النيزك، ما يشير إلى احتمال تلوث العينات في أثناء التعامل معها. وقد تبين أن اثنين من هذه الأنواع يعودان إلى أحبار زرقاء شائعة الاستخدام في الأقلام الجافة، بينما ينتمي النوع الثالث إلى صبغة تُعرف باسم هوستابيرم فيوليت، وهي مادة صناعية تُستخدم في أقلام الحبر الجل، ولم يسبق رصدها على أنها مركب أصلي من المريخ.
وأكد الباحثون أن إجراءات الحماية من التلوث المتبعة كانت سليمة عمومًا، لكنهم أوصوا بإدخال بعض التعديلات، خاصةً فيما يتعلق بعمليات تنظيف العينات. ومن بين هذه التوصيات استبدال الكحول الإيثيلي بمواد أخرى مثل كحول الأيزوبروبيل، واستخدام مذيبات غير قطبية مثل الهكسان أو التولوين في بعض الحالات، لتجنب تلف العينات الحساسة.
مع كل ذلك، لم تصل الدراسة إلى حد المطالبة بحظر استخدام أقلام الحبر الجل داخل المختبرات.




