11.8 مليون وحدة.. حجم الثروة العقارية المهملة في مصر يكشف أرقامًا مثيرة عن الشقق الشاغرة

تُعد مشكلة الوحدات السكنية الشاغرة في مصر إحدى المشكلات التي تعكس ثروة عقارية مهملة، حيث تشير الدراسات إلى وجود 11.8 مليون وحدة سكنية غير مستغلة في مختلف المحافظات، ما يؤثر بشكل واضح على سوق العقارات والاقتصاد الوطني. وتتفاوت أسباب هذه الظاهرة بين الإيجار القديم واحتفاظ الأسر بالعقارات لاستخدامها المستقبلي، مما يجعلها قضية تحتاج إلى حلول فعالة ومتوازنة.

أسباب ظاهرة الوحدات السكنية الشاغرة والتحديات المرتبطة بالإيجار القديم

يرجع ارتفاع نسبة الوحدات السكنية الشاغرة إلى عدة أسباب أبرزها ظاهرة الإيجار القديم، التي تعيق نقل الملكية أو تأجير الوحدات لمستأجرين جدد، وهو ما يفرض قيودًا على الاستخدام الأمثل لهذه العقارات؛ إذ غالبًا ما يرفض المستأجرون ترك وحداتهم بالرغم من خلوها أحيانًا من السكن الفعلي، كما في حالة «عمرو عمار» الذي يمتلك أربع عمارات في شبرا مصر، إلا أن دخله الشهري من الإيجارات لا يتجاوز 1500 جنيه رغم أن قيمة إيجار الشقة الواحدة قد تتخطى هذا الرقم بكثير. وتؤدي هذه العقبات إلى تجمد عدد كبير من الوحدات في ظل وجود طلب فعلي على السكن في الوقت ذاته.

أنماط الشغور السكني وتأثيرها على سوق العقارات في مصر

ينقسم الشغور السكني إلى نوعين رئيسيين: الوحدات الخالية التي لم تسكن إطلاقًا سواء كانت مجهزة أو لم تُسلم بعد، والوحدات المغلقة التي تمتلكها أسر أو مستثمرون لكنهم لا يسكنونها لأسباب متعددة مثل امتلاكهم لسكن آخر أو السفر أو ترقب ارتفاع الأسعار للاستثمار في المستقبل. وتختلف أسباب احتفاظ الأسر بالعقارات، فمنها الاستخدام المستقبلي كأكمل للأسرة، أو الاستثمار العقاري باعتباره وسيلة ادخارية آمنة، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الأراضي التي شهدت زيادة تصل إلى 16 ضعفًا في القاهرة الكبرى خلال العقد الأخير. إضافة إلى ذلك، لا يتوفر نظام عقابي فعال ضد ترك الوحدات شاغرة، كما أن ضآلة الضرائب على العقارات تعزز هذا الانخفاض في الاستغلال.

الحلول الممكنة لمواجهة مشكلة الوحدات السكنية الشاغرة في مصر

تتطلب مواجهة ظاهرة الوحدات السكنية الشاغرة تبني سياسات إسكانية واجتماعية تعزز تحريك السوق وتشجع الاستغلال الفعلي للعقارات. تشمل هذه السياسات دعم الحراك نحو التجمعات العمرانية الجديدة وتيسير إجراءات التمويل العقاري، إلى جانب رفع كفاءة استخدام المخزون السكني غير المستغل. كما يتطلب الأمر إعادة النظر في قانون الإيجار القديم والتعامل مع التحديات المتعلقة به، إلى جانب اتخاذ خطوات تشجيعية نحو فرض ضرائب على الاحتفاظ بالعقارات الخالية أو المغلقة، مما يحفز الملاك على تأجيرها أو بيعها. وفي خطوة عملية، أعلنت وزارة الإسكان بدء تلقي طلبات المستأجرين المستفيدين من قانون الإيجار القديم للحصول على وحدات بديلة بداية من أكتوبر 2025، عبر مكاتب البريد والمنصة الإلكترونية الموحدة، مما يعكس استمرار الجهود الحكومية الرامية لتخفيف الأعباء وتحقيق استغلال أمثل للثروة العقارية.

النمط الوصف الأسباب
الوحدات الخالية وحدات لم تسكن أو تؤجر أبدًا سواء مشطبة أو غير مشطبة مشروعات جديدة، عدم البيع، نقص الطلب، هجرة السكان
الوحدات المغلقة وحدات مملوكة لكنها غير مأهولة بانتظام امتلاك أكثر من وحدة، السفر، الاستثمار المستقبلي، ورث عقاري

إن استغلال الثروة العقارية الموجودة داخل مصر يتطلب تعاوناً بين الدولة والقطاع الخاص مع تشجيع المستأجرين والمالكين على إتمام عمليات الانتقال والتداول العقاري، فكل وحدة شاغرة تمثل فرصة ضائعة قد تسهم في تخفيف الأعباء السكنية والاجتماعية بالإضافة إلى دعم الاقتصاد الوطني، وهذا يتطلب توازنًا دقيقًا بين حماية حقوق المالكين واحتياجات السكان الباحثين عن سكن مناسب بأسعار معقولة.