انخفاض سعر الدولار في مصر إلى نحو 40 جنيهًا يثير تساؤلات عديدة حول تأثيره على الاقتصاد المحلي، خصوصًا في ظل الإجراءات الأخيرة للبنك المركزي التي ساهمت في تعزيز الاستقرار المالي؛ وهذا ما أوضحه الخبير الاقتصادي الدكتور محمد فؤاد بتفصيل.
العوامل المؤثرة في تراجع الدولار وتأثيرها على الاقتصاد المصري
يرتبط انخفاض سعر الدولار أمام الجنيه في السوق المصري بعدة عوامل مترابطة، من بينها تراجع مؤشر الدولار العالمي بنحو 11% خلال العام الجاري، مما ساعد على تخفيف الضغوط النقدية الخارجية؛ إلى جانب تدفقات استثمارية تجاوزت 9 مليارات دولار إلى سوق الدين المصري منذ بداية عام 2025، وهو ما عزز من قوة الجنيه ومرونة السوق المالية. ومع ذلك، شدد الدكتور فؤاد على أن استمرار هذا الانخفاض يستلزم تعزيز الاقتصاد الإنتاجي بشكل واضح، وذلك من خلال زيادة الصادرات وتقليل الاعتماد على الواردات؛ لأن ذلك يعزز من قدرة الاقتصاد على مقاومة التقلبات الخارجية ويُرسخ استقرار العملة المحلية.
خفض سعر الفائدة وتأثيره على حركة السوق الاقتصادية
كتب البنك المركزي المصري مرحلة جديدة بخفض سعر الفائدة بنسبة 2%، وهو قرار يعكس تحسنًا في المؤشرات الاقتصادية المرتبطة بتراجع معدل التضخم الأساسي، وفق ما أوضحه الدكتور فؤاد خلال مداخلته بقناة MBC مصر. هذا الخفض في سعر الفائدة يسهم في تقليل تكاليف الاقتراض على المستهلكين والشركات، ما يؤدي إلى دعم القطاع التجاري وتحفيز المبيعات؛ إذ يفتح الباب أمام فرص استثمارية أوسع ويعزز من نشاط السوق، لكن في الوقت ذاته، يجب أن يكون موجهًا بحذر لتفادي المخاطر الناتجة عن ضخ السيولة بدون دعم اقتصادي حقيقي.
هل يعتبر وصول الدولار إلى 40 جنيهًا مؤشرًا إيجابيًا أم خطرًا؟
حذر الدكتور محمد فؤاد من المراهنة على هبوط مفاجئ وسريع لسعر الدولار إلى حوالى 40 جنيهًا، معتبرًا أن ذلك قد يؤدي إلى خروج “الأموال الساخنة” التي دخلت السوق بأسعار مرتفعة، مما يشكل ضغطًا كبيرًا على الاقتصاد المحلي. أوضح الفؤاد أن المستثمرين الذين اشتروا الدولار بسعر 50 جنيهًا قد يسرعون إلى البيع عند تراجع السعر بشكل كبير، مما يُحدث تقلبات حادة يصعب السيطرة عليها. علاوة على ذلك، يبقى تأثير هذا الانخفاض محدودًا على أسعار السلع والخدمات في السوق المحلي؛ لأن الكثير منها يعتمد على مخزونات مستوردة بتكاليف مرتفعة، ولا تزال هناك تكاليف إضافية للنقل والطاقة تساهم في ثبات الأسعار أو زيادة معدلها بوتيرة أبطأ.
- حماية الاقتصاد من تقلبات أسعار الدولار تتطلب سياسة نقدية متوازنة.
- تعزيز الإنتاج المحلي يعد عنصرًا رئيسيًا لتحقيق استقرار العملة.
- جذب الاستثمارات الأجنبية يعتمد على استقرار العملة وتراجع أسعار الفائدة العالمية.
- تأثير خفض الفائدة يظهر تدريجيًا مع تحسن الثقة في السوق.
يعكس الوضع الاقتصادي الحالي فرصة لتوجيه المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى السوق المصرية، خاصة مع تراجع سعر الفائدة عالميًا، لكن هذا يتطلب تعديل سياسات الإنتاج والتنمية المحلية لتحسين الإنتاجية المحلية وضمان تحقيق نمو مستدام. وتظل الأحداث القادمة مرتبطة بمدى قدرة الاقتصاد على دعم الجنيه في مواجهة التحديات الخارجية، مع ضرورة متابعة تطور أسعار الدولار وتأثيرها الفعلي على مستويات الأسعار في السوق.