موعد وتردد قناة الأهلي 2025 لمتابعة المباريات والأهداف اليوم مباشرةً

يعتبر الاحتفال بالمولد النبوي من المناسبات التي ينتظرها المسلمون حول العالم، ويُعد الفرح بهذه الذكرى تعبيرًا عن محبة النبي صلى الله عليه وسلم واعترافًا بنعم الله على البشرية، فالاحتفال بالمولد النبوي الشريف له مكانة دينية واجتماعية مهمة تعكس تعظيم فضل رسول الله وتعزيز الترابط بين أتباعه.

حقيقة بدعة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف بين التأريخ والفقه

أوضحت الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية بليبيا أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف لم يكن من سنن الصحابة أو التابعين، ولا اتبعها أحد من علماء السلف الصالح، حيث أشاروا إلى أن هذه الممارسة لم تكن معروفة في القرون الأفضل، وهي قرون الصحابة والتابعين، مستندين إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: “خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم” [البخاري ومسلم]. ونقل الفاكهاني تأكيده بعدم وجود أصل لهذا الاحتفال في كتب السنة أو السنة عن أحد من العلماء القدوة، مما يعزز وجهة النظر التي تعتبر الاحتفال بدعة محمدة.

وقد تعددت آراء المؤرخين حول أول من بدأ هذه المناسبة؛ فمنهم من أرجعها إلى الفاطميين العبيديين، الذين أدرجوا المولد ضمن أعيادهم الدينية، كما ذكر المقريزي أن للخلفاء الفاطميين أعيادًا متعددة منها مولد النبي، إضافة إلى قول بعض العلماء إن الشيخ عمر بن محمد الملا كان أول من ابتدأ هذه الممارسة في الموصل، وبعض آخرين قالوا إن الملك المظفر كوكبوري هو أول من أسس هذا الاحتفال بمدينة إربل، ولذلك تعتبر بداية المولد مرتبطة بفترات لاحقة من التاريخ الإسلامي بعد عصور الصحابة.

الاحتفال بالمولد النبوي الشريف كما تراه دار الإفتاء المصرية وأدلته الشرعية

تعبر دار الإفتاء المصرية عن موقفها بأن الاحتفال بالمولد النبوي هو تعبير مشروع عن الشكر والفرح برسول الله صلى الله عليه وسلم، يشمل الذكر، والمديح، والإطعام، والاجتماع على الطاعات، وهو استمرار لمنهج النبي الذي بين فضل يوم مولده صلى الله عليه وآله وسلم حين كان يصوم يوم الاثنين ويذكر أنه ولد فيه. وقد أكدت الدار أن المشاركة في هذه المناسبات بوسائل الخير لا تتجاوز حدود السنة، بل هي تطبيق عملي لقول الله تعالى: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ [إبراهيم: 5]، حيث أن أيام مولد الأنبياء تعد من أيام الله التي يشرّفها الله تعالى ويجعلها مناسبة للفرح والاحتساب.

وذكرت الإفتاء أن الفرح بمولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم نعمة عظيمة من نعم الله، تواكب قوله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: 58]، وكذلك نوهت إلى الأحاديث التي تبين أن التكريم الخاص بيوم المولد له أثر روحي وديني في نفوس المسلمين، ويُظهر التجاوب مع هدي النبي الذي يظهر مودة الله ورحمته عبر قدوم أفضل الأنبياء.

الجدل بين الهيئة العامة للأوقاف في ليبيا ودار الإفتاء المصرية: المولد النبوي الشريف بين نصوص السنة والعادات

ثمة وقع واضح للجدل بين الفتوى التي أصدرتها الهيئة العامة للأوقاف في ليبيا ودار الإفتاء المصرية، إذ ترى الأولى أن الاحتفال بالمولد يعد بدعة، لم تتبع من السلف الصالح، وأول من أحدثه كانوا أمراء دولة بني عبيد الشيعية الذين أضافوا هذه العادة إلى ممارساتهم الدينية، مما تسبب في تغيرات شرعية واجتماعية.

بينما تراها دار الإفتاء المصرية تقليدًا مشروعًا يُسمح به للفرح برسول الله صلى الله عليه وسلم والاعتراف بنعمة وجوده، مستندة إلى السنة النبوية وأحاديث الصحابة التي توضح وجوب شكر الله تعالى على هذه النعمة.

ويتبين هنا أن النقاش يدور حول مدى انطباق الاحتفال بالمولد النبوي على النصوص الشرعية وعلاقة ذلك بالتراث الفقهي والتاريخي، إذ يتوازى احترام الفقهاء للسنة النبوية مع تطوير العادات التي تعبر عن حب النبي وتعظيمه.

الجهة الرأي في الاحتفال بالمولد النبوي الأسانيد والمرجعيات
الهيئة العامة للأوقاف بليبيا تعتبر الاحتفال بدعة ومحدثة لم تكن في زمن الصحابة ولا التابعين أحاديث خير القرون، أقوال الفاكهاني، مواقف المؤرخين حول الفاطميين وأمراء بني عبيد
دار الإفتاء المصرية يجوز الاحتفال ويعتبر تعبيرًا مشروعًا عن الفرحة وشكر الله تعالى حديث النبي في صيام الاثنين، ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾، آيات قرآنية، أحاديث عن فضل النبي

ويؤكد مفتي الجمهورية الدكتور نظير عياد أن الإجراءات التي يقوم بها المسلمون في يوم مولد النبي من طاعات وعبادات، هي أعمال مندوبة شرعًا، يجري عليها الأجر والثواب، مما يشير إلى أن الاحتفال بهذه الذكرى يعد تقليدًا دينيًا مرفوعًا بالإثبات الشرعي.

يظهر جليًا أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف لا ينحصر في صور واحدة، بل تأخذ أشكالًا متعددة، تتراوح بين الأداء السني بالأصل إلى مظاهر أخرى ربما يكون فيها بعض الاختلاف حول البدعة، إلا أن العلاقة الروحية والتاريخية للنبي مع الأمّة تبقى هي الرابط الأهم الذي يجعل لهذا اليوم مكانة خاصة تستحق الاعتناء به وإحيائه بدرجات متنوعة ومتزنة.