انخفضت أسعار الفائدة مؤخرًا في مصر وسط جهود البنك المركزي لتحفيز الاقتصاد وتحسين ظروف الاستثمار، حيث جاء خفض الفائدة نتيجة لتباطؤ معدلات التضخم وتحسن أداء الجنيه المصري، مفسحًا المجال أمام تعافٍ اقتصادي تدريجي مع توفير بيئة أكثر دعمًا للنمو.
كيف ساهم خفض سعر الفائدة في السيطرة على التضخم؟
يأتي خفض سعر الفائدة ضمن سياسة نقدية داعمة تهدف إلى تثبيت توقعات التضخم ومواصلة تراجعه التدريجي، إذ شهد الاقتصاد المصري تباطؤًا ملحوظًا في نمو أسعار المستهلكين للشهر الثاني على التوالي، حيث انخفض معدل التضخم إلى 13.9%، وهو أقل من نصف المستويات التي سجلت في سبتمبر 2023، مما أتاح فرصة مناسبة للبنك المركزي لتحرك سعر الفائدة. وقد خفض البنك المركزي أسعار الفائدة مرتين متتاليتين في أبريل ومايو بإجمالي 325 نقطة أساس، قبل أن يتوقف مؤقتًا في يوليو تحسبًا لعودة الضغوط التضخمية، غير أن تحسن سعر صرف الجنيه المصري خلال الصيف والأسعار المستقرة ساعدا في تهدئة هذه الضغوط. كما أن التوقعات المتعلقة بتخفيض الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة في سبتمبر منحت مصر مساحة أكبر لاستئناف سياسة التيسير النقدي بخفض الفائدة بوتيرة مدروسة.
تأثير خفض سعر الفائدة على جاذبية المستثمرين الأجانب
رغم التخفيض الأخير في سعر الفائدة، فإن معدلات الفائدة الحقيقية المعدلة وفق التضخم في مصر لا تزال ضمن الأعلى عالميًا، ما يجعل أدوات الدين المحلية مثل السندات وأذون الخزانة جاذبة للمستثمرين الأجانب الباحثين عن عوائد مرتفعة. وأكدت الخبيرة المصرفية سحر الدماطي أن هذا التخفيض “المحدود” لن يؤثر سلبًا على جاذبية السوق المصرية لدى المستثمرين العالميين، خاصة أن القاهرة مهّدت لذلك العام الماضي عبر خفض قيمة الجنيه بنحو 40%، مما ساعد في تأمين قرض موسع من صندوق النقد الدولي بقيمة 8 مليارات دولار ضمن حزمة دعم مالية عالمية. هذه الخطوات وضعت إطارًا اقتصاديًا قويًا يدعم استمرار تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى السوق المصري رغم تراجع الفائدة.
هل يؤثر خفض سعر الفائدة على الأموال الساخنة في السوق المصرية؟
أشار الخبير المصرفي عز الدين حسانين إلى أن خفض سعر الفائدة بنسبة 2% قد يؤثر جزئيًا على جاذبية الأموال الساخنة قصيرة الأجل، التي تحركها عادة معدلات الفائدة المرتفعة وتحقيق عوائد سريعة، مما قد يدفع بعض المستثمرين الأجانب إلى إعادة تقييم حجم استثماراتهم في أدوات الدين الحكومية. وتتمثل هذه الأدوات في أذون وسندات الخزانة التي تستقطب هذه الفئات من المستثمرين. إلا أن حسانين أوضح أن العامل الحاسم لا يرتبط فقط بالفائدة، بل يرتبط أيضًا باستقرار سعر الصرف ووضوح الرؤية في السياسة النقدية والاقتصادية، حيث تبقى ثقة المستثمرين في قدرة الدولة على احتواء التضخم والحفاظ على استقرار السوق هي المفتاح للحفاظ على تدفق هذه الأموال. وبناءً عليه، يمكن خفض سعر الفائدة أن يكون خطوة محفزة للنمو مع الحفاظ على جاذبية مصر للمستثمرين الجادين على المدى المتوسط والطويل.
القرار | سعر الفائدة الحالي | نسبة الخفض (نقاط أساس) |
---|---|---|
سعر الإيداع | 22% | 200 |
سعر الإقراض | 23% | 200 |
مجموع خفض أبريل ومايو | — | 325 |