يُشكل تحرك الكتيبة 112 مشاة نحو طرابلس نقطة تحول مقلقة في المشهد الليبي، حيث تتجه الأنظار بقلق إلى العاصمة التي تشهد تحشيدًا عسكريًا غير مسبوق، وهذا التحرك الذي يأتي بتعليمات حكومية رسمية يضع قوتين كبيرتين على حافة المواجهة المباشرة، مما يهدد بنسف حالة الاستقرار الهش ويدفع بالمدينة نحو دوامة جديدة من الصراع المسلح.
تفاصيل تحرك الكتيبة 112 مشاة نحو طرابلس بأوامر من وزارة الدفاع
جاء الإعلان الرسمي عن التحركات العسكرية الأخيرة على لسان جلال القبي، وهو عضو المكتب الإعلامي لعملية بركان الغضب، الذي أكد أن الكتيبة 112 مشاة التابعة للقوة المشتركة بدأت بالفعل في التموضع حول العاصمة طرابلس، موضحًا أن هذه العملية لا تتم بشكل عشوائي بل تنفذ تعليمات مباشرة وصريحة صادرة عن وزارة الدفاع في حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وهو ما يمنح هذا التحرك غطاءً رسميًا ويرفع من خطورته السياسية، إذ يعكس قرارًا حكوميًا واضحًا باستخدام القوة لفرض واقع جديد على الأرض.
إن عملية تحرك الكتيبة 112 مشاة نحو طرابلس لا يمكن فهمها بمعزل عن تركيبة هذه القوة وطبيعة الأوامر الصادرة لها، فالكتيبة تعد وحدة قتالية رئيسية ضمن هيكل القوة المشتركة التي تسعى حكومة الدبيبة لتعزيزها كذراع عسكري موثوق، وتوجيهها ضد جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة يمثل تحديًا مباشرًا لنفوذ الأخير، وهذا الوضع الحساس يحول العاصمة إلى ساحة مواجهة محتملة، حيث تقف التشكيلات المسلحة وجهًا لوجه بانتظار شرارة قد تشعل صراعًا واسع النطاق يصعب احتواؤه أو التنبؤ بتبعاته المدمرة على أمن السكان والبنية التحتية.
أسباب التصعيد العسكري ضد جهاز الردع في العاصمة
يكمن جوهر هذا التصعيد في الصراع المحتدم على النفوذ بين حكومة الدبيبة وجهاز الردع الذي يقوده عبد الرؤوف كاره، فهذا الجهاز الذي نشأ كقوة لمكافحة الإرهاب بسط سيطرته المطلقة على مناطق حيوية في طرابلس، وأهمها قاعدة معيتيقة الجوية الدولية التي تعد الشريان الجوي الوحيد للعاصمة، بالإضافة إلى إدارته لسجن رئيسي يضم عناصر خطيرة، وقد أدى هذا النفوذ الواسع واستقلاليته النسبية إلى جعله خصمًا سياسيًا وعسكريًا للحكومة التي ترى فيه عائقًا أمام بسط سلطتها الكاملة، ولهذا السبب أصبح **تحرك الكتيبة 112 مشاة نحو طرابلس** أداة لتغيير هذا الواقع.
لم يقف جهاز الردع مكتوف الأيدي أمام هذه التحركات، بل سارع إلى إعلان حالة الطوارئ والاستنفار القصوى في صفوف قواته المنتشرة داخل طرابلس ومحيط قاعدة معيتيقة، وهذا الإجراء المضاد يعكس رفضه القاطع لأي محاولة لتغيير الوضع القائم بالقوة، وقد أدت هذه الحالة من التأهب المتبادل إلى خلق أجواء حرب حقيقية في العاصمة، حيث يعيش السكان حالة من الترقب والخوف من اندلاع اشتباكات في أي لحظة، مما يؤكد أن قرار تحرك الكتيبة 112 مشاة نحو طرابلس قد دفع الأمور بالفعل إلى حافة الهاوية.
ما هو هدف حكومة الدبيبة من تحرك الكتيبة 112 مشاة؟
يبدو أن الهدف الاستراتيجي الأسمى لحكومة الدبيبة من وراء **تحرك الكتيبة 112 مشاة نحو طرابلس** يتجاوز مجرد مواجهة ظرفية مع جهاز الردع، ليمثل محاولة جدية لفرض سيطرة الدولة على كافة المرافق السيادية في العاصمة وإنهاء حالة الانقسام في الولاءات المسلحة، وترى الحكومة أن وجود قوة مهيمنة مثل جهاز الردع خارج سيطرتها المباشرة يقوض شرعيتها ويحد من قدرتها على الحكم، لذلك فإن السيطرة على قاعدة معيتيقة بشكل خاص لا تعد مكسبًا عسكريًا فقط، بل هي خطوة ضرورية لامتلاك مفاتيح القوة الحقيقية في غرب ليبيا.
- فرض السيطرة الكاملة على قاعدة معيتيقة الجوية ومرافقها الحيوية.
- تحييد نفوذ جهاز الردع وإخضاعه لسلطة وزارة الدفاع بشكل كامل.
- تأمين المقرات السيادية الحكومية ومنع أي تهديدات محتملة من قبل تشكيلات مسلحة منافسة.
- إعادة رسم خريطة القوى العسكرية داخل العاصمة لضمان ولاء الوحدات الرئيسية للحكومة.
يمثل **تحرك الكتيبة 112 مشاة نحو طرابلس** مغامرة سياسية وعسكرية عالية المخاطر من جانب حكومة الدبيبة، ففي حال نجحت في تحقيق أهدافها، ستتمكن من تعزيز سلطتها بشكل كبير وتوحيد القيادة العسكرية تحت رايتها، ولكن في حالة الفشل أو الانجرار إلى حرب استنزاف طويلة داخل العاصمة، فإن ذلك قد يؤدي إلى انهيار منظومتها بالكامل ودخول البلاد في نفق مظلم جديد من الفوضى والعنف، وهو ما يجعل الأيام القادمة حاسمة في تحديد مصير العاصمة الليبية.
بينما يظل الموقف متوترًا، تترقب الأوساط المحلية والدولية ما ستسفر عنه هذه الحشودات العسكرية، حيث يبقى مصير طرابلس معلقًا بين احتمالات الحل السياسي أو الانزلاق نحو مواجهة مسلحة ستكون تداعياتها وخيمة على الجميع، ويعد تحرك الكتيبة 112 مشاة نحو طرابلس مجرد فصل جديد في كتاب الصراع الليبي المعقد.