تُجسد قصة دكتور جامعة جازان يعمل في أوبر نموذجًا ملهمًا في الكفاح والتواضع، حيث كشف الدكتور أحمد علوش، عضو هيئة التدريس الموقر بالجامعة، عن تجربته الفريدة في العمل بتطبيق للتوصيل، والتي قادته إلى موقف غير متوقع تمامًا مع أحد طلابه، ليتحول مشوار عادي إلى درس عملي في الإصرار وتقدير قيمة العمل مهما كان بسيطًا.
لم تكن قصة دكتور جامعة جازان يعمل في أوبر مجرد صدفة عابرة، بل كانت نتيجة قرار واعٍ اتخذه الدكتور أحمد علوش ليكون مثالًا حيًا على أن العمل لا يقلل من شأن الإنسان، وبدأ بالفعل في استقبال طلبات التوصيل عبر التطبيق الشهير، وفي إحدى الليالي، جاءه طلب توصيل من شاب يُدعى فواز، لم يكن الدكتور يعلم أن هذا الطلب سيفتح صفحة جديدة في علاقته بطلابه، كان فواز شابًا مكافحًا يعمل في أحد المطاعم مقابل راتب شهري يبلغ ثلاثة آلاف ريال، وهو مبلغ بالكاد يكفي لتغطية احتياجاته خاصة وأنه لا يقيم في مدينة جازان، مما يضيف أعباء السكن والتنقل إلى مصاريفه اليومية.
كيف بدأت قصة دكتور جامعة جازان يعمل في أوبر مع أحد طلابه؟
بدأت الحكاية عندما قبل الدكتور أحمد طلب التوصيل من الشاب فواز، وخلال الرحلة القصيرة، دار بينهما حوار بسيط حاول من خلاله الدكتور استيعاب ظروف الراكب الذي كان يبدو عليه الإرهاق، وبدأ فواز يتحدث عن حياته المزدوجة كعامل وطالب جامعي، حيث ذكر أنه يدرس في قسم اللغة العربية بالجامعة وأنه وصل إلى الفصل الدراسي الخامس، وشغف فواز بالحديث عن دراسته دفعه لذكر أسماء عدد من أعضاء هيئة التدريس الذين يدرسونه، ومن بين الأسماء التي نطق بها كان اسم “الدكتور أحمد علوش”، دون أن يعلم أن السائق الذي يجلس أمامه هو نفس الشخص، ليكتمل بذلك المشهد الأول من فصول هذه التجربة الإنسانية العميقة التي تعكس مدى تقارب عوالم قد تبدو متباعدة.
تفاصيل لقاء غير متوقع يرويها دكتور جامعة جازان الذي يعمل في أوبر
أثناء الحديث في السيارة، أضاف فواز أنه مسجل في محاضرات الدكتور أحمد علوش لكنه لم يتمكن من رؤيته أو حضور محاضرته بعد، وعندما سأله الدكتور علوش بفضول عن موعد المحاضرة القادمة، أجاب الشاب بأنها ستكون يوم الاثنين المقبل، وهنا رد عليه الدكتور بعبارة بسيطة لكنها كانت تحمل في طياتها الكثير من المفاجآت القادمة حين قال: “إن شاء الله تراه في المحاضرة”، محافظًا على هويته سرًا في تلك اللحظة، لقد كانت هذه الرحلة، التي بلغت تكلفتها خمسة عشر ريالًا فقط، أكثر من مجرد خدمة توصيل؛ لقد كانت مقدمة لموقف تعليمي فريد ستشهده قاعة المحاضرات، وتثبت أن الدروس الحقيقية لا تقتصر على الكتب والمناهج الدراسية، بل تمتد لتشمل مواقف الحياة اليومية التي تختبر معدن الإنسان، وتستمر قصة دكتور جامعة جازان يعمل في أوبر في إلهام الكثيرين حول أهمية العمل الجاد.
الدرس المستفاد من قصة دكتور جامعة جازان الذي يعمل في أوبر
في يوم الاثنين التالي، دخل الدكتور أحمد علوش إلى قاعة المحاضرات ووجد فواز جالسًا بين الطلاب، فبادر بالسؤال عن الطلاب الذين لم ينضموا بعد إلى المجموعات الدراسية، فأشار الجميع إلى فواز مبررين غيابه في الأسبوع الماضي، وهنا أمسك الدكتور بزمام المبادرة قائلًا: “فواز أنا سأقوم بإضافته، فرقم هاتفه لدي”، ثم كشف للطلاب عن الموقف بالكامل، موضحًا كيف أنه قام بتوصيل زميلهم في مشوار بالأسبوع الماضي مقابل مبلغ بسيط، وها هو اليوم يقف أمامهم ليدرّسه في الجامعة، لقد كانت لحظة مليئة بالدهشة والاحترام، تحولت فيها القاعة إلى مسرح لدرس حقيقي عن التواضع والمثابرة، ومن خلال هذه التجربة، أراد الدكتور إيصال رسالة مزدوجة لا تُنسى.
- رسالة للطلاب: تحفيزهم على السعي والعمل الجاد والمثابرة لتحقيق أهدافهم بغض النظر عن الظروف.
- رسالة للأساتذة: التأكيد على قيمة العمل كوسيلة للاستغناء عن الحاجة للآخرين وتعزيز الاعتماد على الذات.
تجاوزت هذه التجربة حدودها الشخصية لتصبح حديث المجتمع، حيث أكد الدكتور علوش أن رسالته كانت موجهة للجميع، فالعمل مهما كان نوعه هو شرف يعزز من كرامة الإنسان، وأن الحاجة إلى الناس قد تكون أصعب من أي تعب جسدي، وبذلك، لم تكن قصة دكتور جامعة جازان يعمل في أوبر مجرد خبر عابر، بل أصبحت منارة تضيء الدرب للشباب الباحث عن الأمل وللمربين الساعين لغرس القيم النبيلة.
هذا الموقف لم يكن مجرد صدفة عابرة، بل أصبح درسًا عمليًا في التواضع والاجتهاد والروابط غير المتوقعة التي يمكن أن تخلقها الحياة بين المعلم وطالبه، ليؤكد أن قيمة الإنسان تكمن في عمله ومثابرته لا في المسميات والمناصب.