تتجلى علاقة سعر البيتكوين بأسعار الفائدة الأمريكية بوضوح في ظل حالة الترقب التي تسيطر على أسواق المال العالمية، حيث شهدت أكبر عملة مشفرة في العالم تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات يوم الجمعة بنسبة تقارب 1.5% ليستقر سعرها عند مستوى 111,229 دولارًا، ويعكس هذا الهبوط حالة الحذر الشديد بين المستثمرين الذين ينتظرون صدور بيانات التضخم الأمريكية الحاسمة التي قد تدفع الاحتياطي الفيدرالي نحو خفض الفائدة الشهر المقبل.
كيف تؤثر أسعار الفائدة الأمريكية على سعر البيتكوين مباشرة؟
توضح التحركات الأخيرة في السوق مدى حساسية الأصل الرقمي تجاه السياسات النقدية، فخلال تداولات الأسبوع الحالي، انخفضت قيمة البيتكوين لتلامس أدنى مستوياتها منذ سبعة أسابيع، حيث نزلت إلى ما دون 109,000 دولار أمريكي قبل أن تتمكن من تحقيق تعافٍ طفيف، ومع ذلك، لا تزال العملة المشفرة منخفضة بنسبة تتجاوز 10% مقارنة بذروتها التاريخية التي سجلتها في شهر أغسطس عندما تخطت حاجز 124,000 دولار، وهذا المسار الهبوطي يجعلها تتجه نحو تسجيل أول خسارة شهرية لها منذ شهر أبريل الماضي، مع توقعات تشير إلى انكماش قيمتها بنسبة قد تصل إلى 4% مع نهاية شهر أغسطس، وهو ما يؤكد على قوة علاقة سعر البيتكوين بأسعار الفائدة الأمريكية وتأثيرها المباشر على معنويات المستثمرين وقراراتهم الاستثمارية في الأصول ذات المخاطر العالية.
مؤشر التضخم وتأثيره على علاقة سعر البيتكوين بأسعار الفائدة الأمريكية
ينصب تركيز المتعاملين في الوقت الحالي على بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي المرتقبة في الولايات المتحدة، إذ يُعد هذا المؤشر مقياس التضخم المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ومن المتوقع أن تلعب أرقامه دورًا محوريًا في رسم ملامح السياسة النقدية خلال الفترة القادمة، وتشير قراءة الأسواق الحالية إلى وجود احتمالية قوية تصل إلى 85% بأن يتجه البنك المركزي الأمريكي إلى خفض أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال اجتماعه المقبل في شهر سبتمبر، مع تزايد التوقعات بالمزيد من التخفيضات قبل انقضاء العام الجاري، وعلى الرغم من أن خفض تكاليف الاقتراض يُعتبر عادةً محفزًا قويًا للأصول التي تنطوي على مخاطر مرتفعة مثل العملات المشفرة، إلا أن التحليل الدقيق يظهر أن علاقة سعر البيتكوين بأسعار الفائدة الأمريكية ليست العامل الوحيد المؤثر في المعادلة.
عوامل إضافية تضغط على سعر البيتكوين رغم توقعات خفض الفائدة
على الرغم من أن التوقعات السائدة بخفض الفائدة قد تدعم نظريًا الأصول الرقمية، إلا أن شهية المستثمرين للمخاطرة قد تضاءلت بشكل كبير بسبب التوترات السياسية المتصاعدة مؤخرًا في الولايات المتحدة، فقد تفاقمت المخاوف في الأسواق بعد المحاولة التي قام بها الرئيس دونالد ترامب لإقالة ليزا كوك، حاكمة الاحتياطي الفيدرالي، في خطوة اعتبرها العديد من المراقبين تهديدًا مباشرًا لاستقلالية البنك المركزي وقدرته على اتخاذ قرارات نقدية موضوعية، وردًا على ذلك، قامت كوك برفع دعوى قضائية لرفض قرار الإقالة، مما أضاف طبقة جديدة من الغموض وعدم اليقين الذي يلقي بظلاله على الأسواق المالية، وبالتالي يواجه البيتكوين ضغوطًا متزايدة بسبب هذه البيئة المعقدة، وفي ظل هذه الأجواء، تبرز عدة عوامل مؤثرة تزيد من تعقيد علاقة سعر البيتكوين بأسعار الفائدة الأمريكية وتؤثر على أدائه:
- الترقب الحذر لصدور بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي.
- التوترات السياسية الداخلية المتصاعدة في الولايات المتحدة.
- المخاوف المتنامية بشأن استقلالية قرارات الاحتياطي الفيدرالي.
- حالة الضبابية العامة التي تخيم على المشهد الاقتصادي الكلي.
ويجد المستثمرون أنفسهم في موقف صعب، حيث يوازن الكثير منهم بين اعتبار البيتكوين أداة للتحوط ضد التضخم وبين المخاطر الناتجة عن حالة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي الراهنة.
ويستمر البيتكوين في مواجهة ضغوط متعددة المصادر وسط حالة من عدم اليقين الاقتصادي والسياسي، على الرغم من أن بعض المستثمرين لا يزالون ينظرون إليه كملاذ آمن محتمل للتحوط ضد مخاطر التضخم المتزايدة، مما يؤكد أن علاقة سعر البيتكوين بأسعار الفائدة الأمريكية جزء من شبكة معقدة من المتغيرات.