لغز إفلاس مطاعم هامبرغيني.. الكشف عن تفاصيل القصة والأسباب الحقيقية

يظل سبب افلاس مطاعم هامبرغيني حديث الكثيرين، خاصة بعد أن كانت هذه السلسلة واحدة من أبرز علامات البرجر التجارية في المملكة العربية السعودية، حيث صدر حكم قضائي بافتتاح إجراء التصفية لشركة أساسيات الغذاء للتجارة، المالكة للعلامة التجارية هامبرغيني ومادلي، وهو ما فتح الباب على مصراعيه لفهم الأسباب التي أدت إلى انهيار هذه الإمبراطورية الغذائية المعروفة.

جاء الإعلان الرسمي عن طريق أمين الإفلاس مبارك بن عيد العنزي، الذي كشف عن صدور حكم من الدائرة التاسعة بالمحكمة التجارية في الرياض ببدء إجراءات التصفية، وقد تم نشر تفاصيل الحكم عبر منصة “إيسار” الإلكترونية التابعة لوزارة التجارة، كما تضمن الإعلان دعوة موجهة إلى جميع الدائنين للتقدم بمطالباتهم المالية تجاه الشركة في مدة أقصاها تسعون يومًا من تاريخ نشر الحكم، مما يمثل الخطوة الأولى نحو حصر ديون الشركة وتصفية أصولها بشكل منظم وقانوني.

ما هو سبب افلاس مطاعم هامبرغيني بعد حادثة التسمم؟

رغم أن الحكم القضائي لم يوضح الأسباب بشكل مباشر، إلا أن حادثة التسمم الغذائي الجماعي التي وقعت في عام 2024 تعتبر العامل الأبرز الذي سرّع من تدهور الشركة، فقد شهدت مدينة الرياض في ذلك الوقت كارثة صحية تمثلت في تسجيل ما يزيد عن 70 حالة تسمم، بالإضافة إلى حالة وفاة مؤكدة، وبعد التحقيقات والفحوصات المخبرية، ثبت أن السبب هو وجود بكتيريا “كلوستريديوم بوتولينوم” الخطيرة في عينات من منتج المايونيز المستخدم في المطاعم، وهذا الحدث لم يكن مجرد أزمة عابرة؛ بل كان الضربة القاضية التي حطمت سمعة العلامة التجارية وثقة المستهلكين بها، ما فاقم من حجم الخسائر وجعل استمرارية العمليات التشغيلية أمرًا شبه مستحيل، ويعد هذا التطور الحاسم هو أهم سبب افلاس مطاعم هامبرغيني.

خطط التوسع التي سبقت افلاس مطاعم هامبرغيني

من المفارقات الكبيرة أن الشركة كانت تخطط قبل سنوات قليلة لمستقبل واعد ومشرق، حيث وضعت استراتيجية طموحة للتوسع تضمنت خطوات جريئة، ولكن هذه الخطط سرعان ما تبخرت بعد الأزمة، وكانت أبرز ملامح تلك الاستراتيجية تتمثل في:

  • طرح ما نسبته 20% من إجمالي أسهم الشركة في السوق الموازية “نمو” بهدف زيادة رأس المال.
  • افتتاح 20 فرعًا جديدًا خلال عام 2020 فقط لتغطية مناطق أوسع في المملكة.

شكلت صدمة عام 2024 نقطة تحول كارثية قضت على كل هذه الطموحات، ومع تزايد الضغوط الرقابية بعد حادثة التسمم، وتراكم الخسائر التشغيلية نتيجة تراجع المبيعات بشكل حاد، لم تعد الشركة قادرة على استعادة توازنها أو زخمها السابق في السوق، وبدلًا من التوسع والنمو، وجدت نفسها تتجه نحو مسار التصفية كحل وحيد لتسوية التزاماتها المالية وإنهاء عملياتها التجارية، ما يوضح أن عدم القدرة على التعافي كان أحد جوانب سبب افلاس مطاعم هامبرغيني.

الإجراءات القانونية المترتبة على افلاس هامبرغيني وتصفية أصولها

يخضع الحكم الصادر بحق الشركة لنظام الإفلاس السعودي، الذي يوفر إطارًا قانونيًا متكاملًا للتعامل مع الشركات المتعثرة، حيث يتيح لها مسارات متعددة مثل إعادة الهيكلة المالية أو التصفية النهائية، ويهدف هذا النظام إلى تحقيق عدة غايات أساسية تخدم استقرار البيئة التجارية، ومنها:

  • حماية حقوق الدائنين وضمان حصولهم على مستحقاتهم بأكبر قدر ممكن من العدالة.
  • تعزيز الشفافية في إدارة الأصول والخصوم خلال عملية التصفية.
  • المساهمة في الحفاظ على استقرار السوق ومنع انتشار التأثيرات السلبية للإفلاس.

بناءً على ذلك، تم توجيه الدعوة لكافة الدائنين، سواء كانوا أفرادًا أم مؤسسات، لتقديم مطالباتهم الرسمية عبر نموذج “مطالبة الدائن للمدين” المعتمد، مع التأكيد على ضرورة إرفاق جميع المستندات والأدلة المحاسبية التي تثبت حقوقهم خلال المهلة المحددة بـ 90 يومًا، حيث تعتبر دقة التوثيق عاملًا حاسمًا في تحديد أولويات سداد الديون وتوزيع أصول الشركة المتبقية بعد تصفيتها.

تأسست سلسلة مطاعم “هامبرغيني” في عام 2012، ونجحت خلال فترة زمنية قصيرة في بناء اسم قوي في قطاع الوجبات السريعة، وتوسعت شبكة فروعها لتصل إلى 49 فرعًا تنتشر في مختلف مدن ومناطق المملكة، وقد كانت قصة نجاح ملهمة للكثيرين في مجال ريادة الأعمال قبل أن تتعثر مسيرتها وتنتهي عند محطة الإفلاس والتصفية القضائية.

وهكذا، انتهت رحلة علامة تجارية كانت يومًا من الأيام رائدة في مجالها، ليصبح سبب افلاس مطاعم هامبرغيني درسًا قاسيًا حول أهمية إدارة الأزمات والحفاظ على جودة وسلامة المنتجات، حيث أثبتت هذه الحادثة أن السمعة التي تُبنى في سنوات يمكن أن تنهار في أيام قليلة.