أثار قرار ترامب بشأن الحرس الوطني جدلاً واسعًا في المشهد السياسي الأمريكي، حيث دافع الرئيس السابق دونالد ترامب بقوة عن خطوته الأخيرة باستخدام القوات في العاصمة واشنطن لمواجهة ما اعتبره حالة من الفوضى وتزايد الجريمة، كما لمّح إلى إمكانية نشرها في مدن وولايات أخرى، وهو ما أطلق موجة من الانتقادات التي وصفته بالديكتاتور الذي يسعى لفرض سيطرته بالقوة.
تداعيات قرار ترامب بشأن الحرس الوطني ودفاعه عن نفسه
في مواجهة هذه الاتهامات، حرص ترامب على الظهور في فعالية أمام البيت الأبيض ليقدم دفاعًا عن موقفه، حيث خاطب الحضور بنبرة تحدٍ قائلًا إن خصومه يرددون “لسنا بحاجة إلى ترامب، ولسنا بحاجة إلى الحرس الوطني، الحرية الحرية، إنه ديكتاتور”، ثم واصل الدفاع عن نفسه نافيًا هذه الصفة بالقول “أنا لست ديكتاتورًا، أنا لا أحب الديكتاتورية، أنا فقط رجل يتمتع بفطنة سليمة وذكاء”، محاولًا بذلك تصوير أفعاله على أنها نابعة من الحصافة وحسن التقدير وليس من نزعة استبدادية؛ خاصة وأن هذا الجدل يأتي في أعقاب تقارير إعلامية وتصريحات متزايدة تصف سياساته بالخطيرة.
تأتي هذه الأحداث لتؤكد ما أشار إليه موقع أكسيوس، الذي وصف حملة ترامب الفيدرالية على واشنطن بأنها غير مسبوقة، وقد تزامن ذلك مع استطلاع رأي غير حزبي أظهر أن غالبية الشعب الأمريكي يرى في الرئيس السابق “ديكتاتورًا خطيرًا”، مما يضع دفاعاته في سياق أكثر تعقيدًا، حيث تبدو تصريحاته محاولة يائسة لتحسين صورته أمام رأي عام أصبح ينظر بعين الريبة إلى قرار ترامب بشأن الحرس الوطني وتأثيراته المحتملة على الحريات المدنية في البلاد.
تفاصيل الأمر التنفيذي الخاص بتدريب الحرس الوطني
لم تكن هذه الخطوة مجرد تصريحات عابرة، بل استندت إلى أمر تنفيذي وقعه ترامب قبل أيام قليلة، والذي كلف بموجبه وزير الدفاع، بيت هيجسيث، بمهمة محددة تتمثل في تدريب وحدة متخصصة تابعة للحرس الوطني، والهدف المعلن من هذا التدريب هو ضمان الأمن والسلامة في جميع أنحاء العاصمة واشنطن، وقد منح الأمر التنفيذي صلاحيات واسعة لهذه الوحدة، حيث يفرض على المسؤولين تفويض أعضائها لإنفاذ القانون الفيدرالي، وهو ما يمثل تحولًا كبيرًا في مهام الحرس الوطني المتعارف عليها، وقد تضمن الأمر توجيهات واضحة لوزير الدفاع لضمان تحقيق هذه الأهداف.
- تدريب أفراد الحرس الوطني في كافة الولايات ليكونوا جاهزين لمساعدة سلطات إنفاذ القانون المحلية.
- تأهيل القوات لتكون قادرة على قمع أي اضطرابات مدنية محتملة بفعالية.
- ضمان السلامة والأمن العام في البلاد كهدف استراتيجي أوسع نطاقًا.
توضح هذه النقاط أن قرار ترامب بشأن الحرس الوطني لم يكن مقتصرًا على العاصمة فقط، بل كان يهدف إلى إنشاء إطار عمل يمكن تطبيقه على مستوى البلاد بأكملها، مما زاد من مخاوف المعارضة بشأن نواياه الحقيقية.
معارضة ديمقراطية شرسة لقرار ترامب العسكري
قوبل قرار ترامب بشأن الحرس الوطني بمعارضة شرسة وفورية من قبل أعضاء الحزب الديمقراطي، الذين اعتبروا هذه الخطوة تصعيدًا خطيرًا ومحاولة لعسكرة المدن الأمريكية، وكتب السيناتور الديمقراطي “إد ماركي” على حسابه في منصة إكس مهاجمًا ترامب بالقول “إن ترامب يحاول عسكرة مدننا، وكل هذا ليس إلا لصرف الانتباه عن شعبيته التي تراجعت في استطلاعات الرأي”، مضيفًا أن هذا السلوك هو بالضبط ما يفعله الديكتاتوريون، واختتم تغريدته بدعوة صريحة لعدم الصمت قائلًا “لا ينبغي لأحد أن يصمت في وجه هذه التصرفات التي تمارسها هذه الإدارة الاستبدادية”.
لم تقتصر الانتقادات على أعضاء الكونغرس، بل امتدت لتشمل حكام الولايات، حيث انضم حاكم كاليفورنيا جافين نيوسوم إلى قائمة المهاجمين، معتبرًا أن ما فعله ترامب يتجاوز المنطق السياسي، وتساءل باستنكار “إنه يريد جائزة نوبل للسلام بينما ينشر قوات المارينز ضد شعبه؟”، وأضاف نيوسوم أن ترامب لم يجلب السلام بل أحضر ساحة المعركة إلى الداخل الأمريكي، مشيرًا إلى أن عسكرة لوس أنجلوس لم تكن سوى البداية في مخطط أوسع للسيطرة الاستبدادية على المدن، وهذه التصريحات تعكس حجم القلق من تداعيات قرار ترامب بشأن الحرس الوطني.
تستمر هذه المواجهة السياسية في تسليط الضوء على الانقسام العميق داخل الولايات المتحدة، حيث يرى فريق أن قرار ترامب بشأن الحرس الوطني كان خطوة ضرورية للحفاظ على القانون والنظام، بينما يعتبره الفريق الآخر انحرافًا خطيرًا نحو الاستبداد يهدد المبادئ الديمقراطية التي تأسست عليها الدولة.