تتزايد التساؤلات حول حقيقة التوصل لاتفاق بين المنفي والدبيبة، خاصة بعد انتشار أخبار متضاربة خلال الساعات الماضية حول المشهد السياسي الليبي، حيث نفى مصدر عسكري مسؤول بشكل قاطع صحة هذه الأنباء، مؤكدًا أن الاجتماعات الجارية بين الأطراف لم تسفر عن أي نتائج إيجابية أو اتفاقات مبدئية حتى اللحظة الراهنة، وأن الوضع لا يزال معقدًا.
لقد جاء النفي القاطع ليضع حدًا للمعلومات التي تم تداولها على نطاق واسع وتحدثت عن صياغة إطار عمل توافقي بين رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ورئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، وهو الإطار الذي قيل إنه يهدف إلى تعزيز الاستقرار في البلاد وتفعيل عمل المؤسسات الحكومية المتوقفة، غير أن المصدر العسكري وصف هذه الأنباء بأنها تفتقر للدقة وتعد سابقة لأوانها، معتبرًا أن الحديث عن حقيقة التوصل لاتفاق بين المنفي والدبيبة مجرد تكهنات لا أساس لها من الصحة في الوقت الحالي، فالخلافات ما زالت أعمق من أن يتم حلها في اجتماعات قليلة، والمشهد يتطلب تنازلات جوهرية لم تقدم بعد.
ما هي حقيقة التوصل لاتفاق بين المنفي والدبيبة؟
إن الحديث عن حقيقة التوصل لاتفاق بين المنفي والدبيبة يبدو بعيدًا عن الواقع وفقًا للمصادر العسكرية الميدانية، التي أكدت أن الاجتماعات الأخيرة بين الطرفين لم تتجاوز كونها جولات تشاور أولية تهدف إلى جس النبض واستكشاف المواقف، ولم ترتقِ أبدًا إلى مستوى التفاهمات الرسمية أو الاتفاقات النهائية القابلة للتطبيق على الأرض، فالانقسامات المؤسسية العميقة والتباين الواضح في وجهات النظر بين المجلس الرئاسي والحكومة لا يزالان العقبة الكبرى التي تحول دون إحراز أي تقدم ملموس، وهذه الاجتماعات لم تقدم أي حلول عملية لهذه الانقسامات الجذرية حتى الآن، بل كشفت عن حجم الهوة بين الطرفين.
إن إنكار حقيقة التوصل لاتفاق بين المنفي والدبيبة يعكس بوضوح استمرار حالة الانسداد السياسي التي تخيم على المشهد الليبي، فكل طرف يتمسك بمواقفه وشروطه، ما يجعل فرص التوصل إلى تهدئة حقيقية أو حل سياسي شامل أمرًا صعب المنال في المدى المنظور، ويزيد هذا الجمود من تعقيد الوضع الأمني، لا سيما في العاصمة طرابلس التي تشهد بين الحين والآخر تصعيدًا ميدانيًا وتحركات متسارعة من قبل التشكيلات العسكرية الموالية لكل طرف، وهو ما يجعل المواطنين يعيشون في قلق دائم من اندلاع مواجهات جديدة قد تعيد البلاد إلى مربع العنف الأول.
هل أسفرت الاجتماعات عن تفاهمات رسمية بين المنفي والدبيبة؟
لم تسفر اللقاءات التشاورية عن أي نتائج، حيث لا تزال حقيقة التوصل لاتفاق بين المنفي والدبيبة مجرد أمنيات لم تتحقق بعد، فالمشاورات لم تنتج أي تفاهمات يمكن وصفها بالرسمية، وتظل نقاط الخلاف الأساسية قائمة دون تغيير، ما يؤكد أن الطريق نحو التوافق لا يزال طويلاً وشاقًا ويتطلب نوايا صادقة وجدية أكبر من جميع الأطراف المتصارعة، والاجتماعات الحالية تبدو وكأنها محاولة لامتصاص الضغط المحلي والدولي أكثر من كونها سعيًا جادًا نحو حل الأزمة، وتتمثل العقبات الرئيسية التي حالت دون التوصل لاتفاق في عدة نقاط جوهرية.
- استمرار الانقسامات المؤسسية العميقة بين الأجهزة الحكومية.
- بقاء الخلافات في المواقف السياسية حول الملفات السيادية.
- عدم تجاوز الاجتماعات مرحلة التشاور الأولي واستكشاف النوايا.
- وصف التصريحات المتداولة حول الاتفاق بأنها مبكرة وغير دقيقة.
- غياب الضمانات اللازمة لتنفيذ أي اتفاق قد يتم التوصل إليه مستقبلًا.
إن الفشل في تحقيق أي تقدم يوضح حجم الأزمة، ويؤكد أن البحث عن حقيقة التوصل لاتفاق بين المنفي والدبيبة لا يزال مستمرًا في أذهان المتابعين للشأن الليبي، وهذا الفشل يلقي بظلاله السلبية على حياة المواطنين اليومية الذين يتطلعون إلى استقرار طال انتظاره، ويبدو أن كل طرف ينتظر أن يقدم الطرف الآخر التنازلات أولًا، وهو ما يطيل أمد الأزمة ويزيد من معاناة الشعب الليبي الذي يدفع ثمن هذا الصراع السياسي المستمر.
تداعيات الجمود السياسي على استقرار العاصمة طرابلس
إن غياب أي تقدم في مسار المفاوضات والتشكيك في حقيقة التوصل لاتفاق بين المنفي والدبيبة له تداعيات خطيرة ومباشرة على استقرار العاصمة طرابلس وباقي المدن الليبية، فالجمود السياسي يغذي حالة التوتر الأمني ويوفر بيئة خصبة لتحركات التشكيلات المسلحة التي تسعى لفرض نفوذها على الأرض، وكلما طال أمد الانسداد السياسي، زادت مخاطر الانزلاق نحو مواجهات عسكرية واسعة النطاق، خاصة في ظل التحشيد المتبادل والخطاب الإعلامي المتصاعد الذي يصاحب كل جولة من جولات الفشل السياسي، فالعلاقة بين السياسة والأمن في ليبيا علاقة وثيقة، وأي تعثر سياسي ينعكس فورًا على شكل توترات أمنية تهدد حياة المدنيين.
تتأثر المؤسسات الخدمية بشكل مباشر بهذا الصراع، ما يؤدي إلى تدهور الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين، ويجعل تحقيق أي تنمية اقتصادية أو اجتماعية أمرًا شبه مستحيل في ظل هذه الظروف، فالمواطن الليبي هو الضحية الأولى لهذا الصراع على السلطة، حيث يجد نفسه عالقًا بين طرفين سياسيين غير قادرين على تغليب المصلحة الوطنية العليا على مصالحهما الضيقة.