يقترب ملف انضمام السعودية لمشروع المقاتلة الشبحية العالمي من أن يصبح حقيقة واقعة، وهي خطوة استراتيجية تضع المملكة في قلب معادلة تطوير وتصنيع طائرات الجيل السادس، مما يعزز قدراتها الجوية ويدعم بشكل مباشر صناعاتها الدفاعية المحلية لتأمين موقع ريادي بين القوى الكبرى في هذا القطاع الحيوي والاستراتيجي الذي تتسابق عليه دول العالم.
تستعد المملكة العربية السعودية لترسيخ حضورها الصناعي في قطاع الطائرات الشبحية المتقدمة، حيث اقتربت من الانضمام رسمياً إلى تحالف ثلاثي يضم بريطانيا وإيطاليا واليابان لتطوير وإنتاج مقاتلة من الجيل القادم، وقد عززت هذه الأنباء تصريحات روبيرتو سون جولاني، رئيس مجموعة الدفاع الإيطالية “ليوناردو”، الذي رحب بفكرة انضمام السعودية، مشيراً إلى أن ذلك قد يكون ضرورياً بشكل خاص إذا قررت حكومة العمال الجديدة في بريطانيا إعادة تقييم إنفاقها الدفاعي، موضحاً أن وجود شريك رابع قادر على إضافة موارد صناعية وبشرية مميزة سيكون تطوراً إيجابياً للغاية، ويرى محللون أن الرياض قادرة على حجز مكانتها في المشروع حتى دون أي تغيير في الالتزامات البريطانية، بل إن انضمام السعودية لمشروع المقاتلة الشبحية قد يفتح الباب أمام صفقة جديدة لشراء 48 طائرة “تايفون” إضافية، وهي مفاوضات تجري بالفعل بين الرياض ولندن.
ما هي تفاصيل انضمام السعودية لمشروع المقاتلة الشبحية العالمي؟
الحديث عن اهتمام الرياض بالانضمام ليس وليد اللحظة؛ فقد سبق لصحيفة “التايمز” البريطانية أن أشارت إلى رغبة سعودية سابقة في الدخول بتحالف تصنيع مقاتلات الجيل السادس “تمبست”، والذي يُعرف حالياً باسم برنامج “القتال الجوي العالمي” (GCAP)، ويهدف هذا البرنامج الطموح إلى إنتاج طائرة قتالية فائقة التطور تكون جاهزة للتصدير في الأسواق الدولية بحلول عام 2035، وترتبط لندن والرياض بشراكة استراتيجية متينة، وتحرص بريطانيا على تسريع وتيرة التعاون في هذا المشروع الحيوي، ويشمل العرض السعودي المقدم للمشروع المساهمة بخبرات هندسية متقدمة في مختلف مراحل التطوير والتصنيع، إلى جانب توفير تمويل ضخم محتمل للمشروع الذي تقدر تكلفته الإجمالية بعشرات المليارات من الدولارات، مما يجعله أحد أضخم المشاريع العسكرية في العالم.
برنامج القتال الجوي العالمي في مواجهة منافسة شرسة
يأتي هذا التحالف في وقت تتسابق فيه القوى العالمية الكبرى لضمان تفوقها الجوي من خلال تطوير منصات شبحية جديدة، فالولايات المتحدة تعمل على ثلاث منصات متطورة في آن واحد، وهي مقاتلتا NGAD وF/A-XX، بالإضافة إلى القاذفة الشبحية B-21 رايدر، وفي المقابل، تركز الصين جهودها على تطوير المقاتلة FC-31 والقاذفة H-20، بينما تعمل روسيا على المقاتلة سو-75 وقاذفة توبوليف باك دا، ولم تقتصر المنافسة على القوى التقليدية، فقد دخلت تركيا هذا السباق بمشروع مقاتلتها الطموحة TF-X التي حلقت لأول مرة العام الماضي، كما أطلقت كوريا الجنوبية بالتعاون مع إندونيسيا مقاتلتها KF-21 بوراماي، مما يؤكد أهمية امتلاك تكنولوجيا الجيل السادس للسيطرة على الأجواء في المستقبل.
يُعد برنامج “القتال الجوي العالمي” GCAP مبادرة متعددة الجنسيات تجمع بين بريطانيا وإيطاليا واليابان، حيث أعلنت الحكومات الثلاث في ديسمبر 2022 عن توحيد مشاريعها الوطنية في إطار واحد، ونتج عن ذلك دمج مشروع المقاتلة البريطانية “تمبست” من إنتاج شركة بي إيه إي سيستمز مع مشروع المقاتلة اليابانية F-X الذي تقوده شركة ميتسوبيشي، ويشارك في هذا التحالف العملاق نخبة من كبرى الشركات العالمية مثل رولز رويس وليوناردو بريطانيا وMBDA من الجانب البريطاني، وIHI وميتسوبيشي إلكتريك من الجانب الياباني، وليوناردو SpA وAvio Aero وElettronica من الجانب الإيطالي، ويهدف هذا التحالف إلى إنتاج مقاتلة تتمتع بقدرات استثنائية بحلول 2035 تشمل:
- أسلحة تفوق سرعتها 5 ماخ (هايبرسونيك).
- أنظمة حرب إلكترونية قادرة على إطلاق نبضات كهرومغناطيسية لتعطيل العدو.
- التحكم في أسراب من الطائرات المسيرة باستخدام الذكاء الاصطناعي.
- أنظمة استشعار ورادار متقدمة تمنح الطيار رؤية شاملة لساحة المعركة.
كيف يعزز انضمام السعودية لمشروع المقاتلة الشبحية صناعاتها الدفاعية؟
قوبلت رغبة المملكة بالانضمام بترحيب كبير من الشركاء، حيث وصف وزير الدفاع البريطاني السابق بن والاس البرنامج بأنه مشروع طموح يجمع أفضل العقول والتقنيات، مؤكداً تطلعه للتعاون الوثيق مع الرياض لتطوير مقاتلة عالمية المستوى، ومن جانبه، أكد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان أن المشاركة المحتملة في البرنامج تعكس الرؤية المستقبلية للمملكة والتزامها بدعم السلام والاستقرار الإقليمي والدولي، ويعتبر الخبراء العسكريون أن **انضمام السعودية لمشروع المقاتلة الشبحية** يمثل خطوة استراتيجية فارقة تعزز بشكل كبير صناعاتها الدفاعية المحلية، مستشهدين بتجارب دول مثل تركيا والبرازيل التي نجحت في بناء قدرات صناعية متقدمة عبر الشراكات الدولية ونقل التكنولوجيا.
تمتلك المملكة بالفعل قاعدة صلبة من الكوادر العلمية والهندسية التي اكتسبت خبرات قيمة من خلال العمل مع كبرى الشركات والدول في مشاريع دفاعية سابقة؛ وهو ما يؤهلها لتكون شريكاً فاعلاً ومؤثراً وليس مجرد ممول، ويجمع المراقبون على أن انضمام السعودية لمشروع المقاتلة الشبحية سيضيف قيمة نوعية هائلة لسلاحها الجوي وصناعتها الوطنية، مع فتح الباب أمام إمكانية تصنيع أجزاء رئيسية وحساسة من الطائرة المستقبلية داخل أراضي المملكة، مما يسرع من تحقيق أهداف رؤية 2030 في قطاع توطين الصناعات العسكرية.