يثير جسم غامض يمر عبر النظام الشمسي دهشة وفضول المجتمع العلمي حول العالم، حيث تشير الدراسات المستمرة إلى أن هذا الزائر الكوني، الذي أُطلق عليه اسم 3I/ATLAS، يتمتع بخصائص فريدة وغريبة تتجاوز كل التصورات السابقة حول طبيعة المذنبات، مما يفتح نافذة نادرة على عوالم أخرى خارج مجموعتنا الشمسية التي نعرفها.
كشفت عمليات الرصد الدقيقة أن هذا الجسم الكوني أصغر بكثير مما كان يُعتقد في البداية، حيث تم تعديل تقدير قطره من 19 كيلومترًا إلى حوالي 2,7 كيلومتر فقط، والمثير للدهشة أن الضوء الذي رُصد في البداية لم يكن نابعًا من نواته الصلبة الصغيرة؛ بل من سحابة الغبار والغاز الضخمة المحيطة به والمعروفة باسم “ذؤابة المذنب”، وهذا الأمر بحد ذاته يمثل لغزًا علميًا، فكيف يمكن لجسد بهذا الحجم الصغير أن ينتج سحابة غبارية بهذا الحجم الهائل، وهو ما دفع العلماء إلى الاعتقاد بأنه يتصرف بطريقة لا تشبه أي مذنب معروف لدينا.
خصائص الجسم الغامض الذي يمر عبر النظام الشمسي وتكوينه الفريد
تكمن غرابة هذا الزائر في انبعاثاته الغازية غير المعهودة على الإطلاق، حيث يطلق كميات هائلة من غاز ثاني أكسيد الكربون تصل إلى 940 تريليون جزيء في الثانية الواحدة، وهذه النسبة الضخمة تشير بقوة إلى أن المذنب قد تشكل في نظام نجمي مختلف تمامًا عن نظامنا، حيث تختلف الظروف الكيميائية والفيزيائية لتكوين المذنبات هناك بشكل جذري، والأكثر إثارة للجدل هو اكتشاف جليد الماء على سطحه، ورغم ذلك لا توجد أي انبعاثات ملحوظة لبخار الماء أو أول أكسيد الكربون، وهي ظاهرة نادرة جدًا للمذنبات التي تقترب من الشمس.
إن وجود الماء المتجمد مع غياب بخاره يطرح أسئلة جوهرية حول تكوين هذا المذنب، ويضيف طبقة أخرى من الغموض إلى طبيعة هذا الجسم الغامض الذي يمر عبر النظام الشمسي، وهذه الخصائص المتناقضة تجعله مختبرًا طبيعيًا فريدًا لدراسة المواد الأولية لأنظمة كوكبية أخرى، ويمكن تلخيص أبرز خصائصه الاستثنائية في النقاط التالية:
- انبعاثات هائلة وغير مسبوقة من ثاني أكسيد الكربون.
- وجود جليد مائي على السطح دون انبعاث بخار ماء.
- حجم نواة صغير مقارنة بالسحابة الغبارية المحيطة به.
- قادم من خارج النظام الشمسي ويحمل تركيبة كيميائية غريبة.
كيف تم اكتشاف المذنب الغريب الذي يعبر نظامنا الشمسي؟
بدأت قصة اكتشاف هذا الجسم في يوليو 2025 عندما رصدته شبكة تلسكوبات ATLAS، وهي شبكة متخصصة في مسح السماء للكشف عن الأجسام التي قد تشكل خطرًا محتملًا على كوكب الأرض، وبعد تحليل مساره المبدئي، أدرك العلماء أنهم أمام جسم قادم من الفضاء البينجمي، وهو ما أثار حيرة واسعة في الأوساط الفلكية، ولاحقًا، تبين أن مرصد “فيرا روبين” في تشيلي كان قد التقط صورًا له في وقت سابق دون أن يتم التعرف على طبيعته الفريدة آنذاك، مما يؤكد صعوبة رصد مثل هذه الأجسام العابرة.
في البداية، أدى مساره الغريب وطبيعته المجهولة إلى ظهور بعض النظريات التي افترضت أنه قد يكون جسمًا مصنعًا من قبل حضارة فضائية، خاصةً أنه لا يتبع المدارات التقليدية المعروفة في نظامنا الشمسي، ولكن مع تزايد البيانات وعمليات الرصد المكثفة، تمكن العلماء من التأكيد على أنه مذنب طبيعي، ولكنه من نوع نادر جدًا يتكون من مزيج استثنائي من ثاني أكسيد الكربون المتجمد وجليد الماء، مما يجعله كبسولة زمنية قادمة من نظام نجمي بعيد.
مسار الزائر الغامض وأهميته العلمية لدراسة الأنظمة النجمية
يتبع هذا المذنب مسارًا حرًا فريدًا من نوعه، فهو لا يدور حول شمسنا مثل المذنبات الأخرى، بل سيمر بالقرب منها مرة واحدة فقط قبل أن يواصل رحلته عائدًا إلى الفضاء البينجمي الشاسع، ومن المتوقع أن يصل إلى أقرب نقطة له من كوكبنا في تاريخ محدد، مما يوفر للعلماء فرصة ذهبية لدراستة عن كثب باستخدام أقوى التلسكوبات الأرضية والفضائية.
الحدث | التاريخ المتوقع | المسافة من الأرض |
---|---|---|
أقرب مرور بالأرض | 17 ديسمبر القادم | 359 مليون كيلومتر |
يُعد هذا الجسم ثالث جسم بينجمي يتم اكتشافه على الإطلاق، وهو يقدم للعلماء فرصة لا تقدر بثمن لتحليل المواد الأولية التي تشكلت منها أنظمة نجمية أخرى، فمن خلال دراسة غباره وغازاته وجليده، يأمل الباحثون في فك شفرة أسرار تكون الكواكب في مناطق مختلفة من مجرتنا، خاصة وأن التقديرات تشير إلى أن عمر هذا المذنب يفوق عمر شمسنا البالغ 4,6 مليار سنة.
تشير الدلائل إلى أن هذا الزائر الكوني قد أتى من المنطقة الأكثر كثافة في قرص مجرة درب التبانة، حيث تتواجد النجوم الأقدم والأكثر كثافة، وهو يحمل في طياته بصمات كيميائية لمواد قديمة جدًا، مما يجعله شاهدًا على تاريخ مجرتنا المبكر.