شرق المتوسط محور طاقة عالمي.. تفاصيل مشروع إنتاج وتصدير الهيدروجين إلى أوروبا

تُظهر الإمكانات الواعدة أن مستقبل إنتاج الهيدروجين في شرق المتوسط قد يضعه في مصاف المراكز العالمية الرائدة لتصدير الطاقة النظيفة إلى أوروبا، حيث يمكن لموارد الغاز الطبيعي الهائلة في المنطقة أن تلعب دور الوقود الانتقالي، وذلك عند دمجها مع تقنيات الطاقة المتجددة؛ بما يوفر مسارًا اقتصاديًا وتقنيًا واضحًا نحو منظومة طاقة خالية تمامًا من الانبعاثات الكربونية.

ما هي فرص إنتاج الهيدروجين في شرق المتوسط وتصديره لأوروبا؟

تكشف دراسة حديثة أجرتها وحدة الأبحاث “إتش 2 زيرو” بجامعة فريدريك في قبرص عن توقعات بوصول إنتاج الغاز الطبيعي لذروته في المنطقة عند 100 مليار متر مكعب سنويًا مع حلول عام 2035، وهي كمية هائلة إذا ما تم تحويلها إلى هيدروجين عبر عملية إعادة تشكيل الميثان بالبخار، حيث يُمكن أن تُنتج المنطقة ما يزيد على 40 مليار كيلوغرام من الهيدروجين بحلول عام 2050، وتكمن الجدوى في أن خريطة طريق **إنتاج الهيدروجين في شرق المتوسط** تقع بين الحاجة الملحة لتحقيق عوائد سريعة من احتياطيات الغاز قبل انحسار الطلب العالمي عليه، وبين المخاوف من أن البناء طويل الأمد للبنية التحتية قد يأتي متأخرًا، مما يضع صناع القرار أمام نافذة زمنية ضيقة لاتخاذ قرارات استراتيجية حاسمة، إذ إن التنسيق الإقليمي الفعال وإدارة الكربون وتأمين اتفاقيات تصدير موثوقة هي العوامل التي ستحدد نجاح المنطقة أو تحولها إلى مجرد أصول عالقة قيد التكوين.

متطلبات وتكاليف إطلاق إمكانات إنتاج الهيدروجين في شرق المتوسط

تمتلك المنطقة احتياطيات ضخمة من الغاز، وهو ما يجعل فكرة **إنتاج الهيدروجين في شرق المتوسط** قابلة للتطبيق على نطاق واسع، وتُظهر البيانات المنظمة مدى ضخامة هذه الموارد.

المنطقة/الحقل حجم الاحتياطيات (مليار متر مكعب)
حقل ظهر (مصر) 850
حقل ليفياثان (إسرائيل) 623
احتياطيات قبرص 411
الإجمالي الإقليمي التقريبي 2,399

إذا طورت قبرص إمكاناتها منفردة، فيمكنها إنتاج 4.07 مليار كيلوغرام من الهيدروجين بحلول 2050، لكن هذا الرقم يقفز عشرة أضعاف ليصل إلى 40.73 مليار كيلوغرام عند تحقيق التكامل الإقليمي، وهو ما يبرهن على كفاءة البنية التحتية المشتركة، ولإطلاق هذه الإمكانات الهائلة، يتطلب الأمر حزمة من الاستثمارات والمشروعات الضخمة التي تشمل:

  • استثمارات ضخمة في البنية التحتية تتراوح بين 15 و25 مليار دولار.
  • جداول زمنية للتطوير تمتد من 3 إلى 7 سنوات للمشروعات.
  • توفير ما بين 25 ألفًا و40 ألف وظيفة مؤقتة في مرحلة الإنشاءات.
  • خلق ما بين 8 آلاف و12 ألف وظيفة دائمة في قطاع التشغيل.
  • زيادة نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 3% و5%.

هذه العوامل تمثل جاذبية سياسية للاقتصادات المعتمدة على الموارد مثل مصر، ورغم ذلك فإن نجاح مشروع **إنتاج الهيدروجين في شرق المتوسط** برمته يعتمد بشكل كبير على ظروف السوق الدولية، خصوصًا سرعة تبني أوروبا للهيدروجين كمصدر للطاقة؛ مما يجعل مكاسب التوظيف والنمو الاقتصادي مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالطلب الخارجي.

العقبات التي تواجه مستقبل إنتاج الهيدروجين في شرق المتوسط

تظل هناك عقبات جوهرية أمام تحقيق الرؤية الكاملة لمشروع **إنتاج الهيدروجين في شرق المتوسط**، فعلى الرغم من العوائد المتوقعة التي تتراوح بين 18 و247 مليار دولار على مدار 25 عامًا، فإن كثافة الكربون الناتجة عن عملية إعادة تشكيل الميثان بالبخار تمثل تحديًا كبيرًا، حيث تُنتج هذه التقنية حوالي 10.5 كيلوغرام من ثاني أكسيد الكربون مقابل كل كيلوغرام من الهيدروجين، وهو ما يجعل نشر تقنيات احتجاز الكربون أو التحول التدريجي نحو الهيدروجين الأخضر شرطًا أساسيًا لضمان التنافسية في أسواق التصدير الأوروبية التي تفرض معايير بيئية متزايدة الصرامة، وتواجه المنطقة خطر الوقوع في فخ الهيدروجين الرمادي، بينما يتجه عميلها الرئيسي نحو الواردات القائمة على الطاقة المتجددة، وهذا يضع صانعي السياسات أمام معضلة حقيقية تتمثل في الاختيار بين تسريع تطوير الهيدروجين الرمادي لتحقيق إيرادات مبكرة، أو إبطاء العملية وانتظار نضوج التقنيات الخضراء الأنظف، ومع ذلك يبقى العامل الحاسم هو السياسة، فالتعاون بين دول مثل إسرائيل وقبرص ومصر وتركيا كان محفوفًا بالنزاعات البحرية وانعدام الثقة الجيوسياسية، وهو ما يعيق التآزر الإقليمي المطلوب لتحقيق أقصى استفادة من **إنتاج الهيدروجين في شرق المتوسط**.
ويبقى المسار نحو تحقيق هذه الرؤية الطموحة مرهونًا بقدرة دول المنطقة على تجاوز خلافاتها التاريخية وبناء جسور من الثقة، فالتعاون ليس مجرد خيار؛ بل هو الشرط الأساسي لتحويل موارد الغاز إلى وقود المستقبل وتجنب ضياع فرصة تاريخية.