يُظهر موقف السعودية من الأحزاب اليمنية تحولًا جذريًا مع إعلان الرياض الرسمي عن إيقاف الدعم المالي المقدم لما يُعرف بـ”التكتل الوطني للأحزاب اليمنية” والذي يرأسه أحمد عبيد بن دغر؛ قرار جاء بعد عملية تقييم دقيقة وشاملة لأداء هذه الأحزاب وقادتها المقيمين في المنفى، ليعكس بداية مرحلة جديدة في إدارة المملكة للملف اليمني المعقد.
أسباب تغير موقف السعودية من الأحزاب اليمنية المنفية
كشفت مصادر سياسية ودبلوماسية أن القرار السعودي لم يكن وليد اللحظة؛ بل جاء نتيجة قناعة راسخة تشكلت لدى الرياض بعدم جدوى الاستمرار في دعم كيانات سياسية فقدت تأثيرها الفعلي على الأرض وانعزلت تمامًا عن الواقع الداخلي في اليمن، وقد تحول هذا الدعم بمرور الوقت إلى عبء مادي وسياسي كبير لا يحقق أي عوائد استراتيجية ملموسة، وهو ما دفع المملكة إلى إعادة حساباتها وتغيير استراتيجيتها تجاه هذه القوى التقليدية، فالرياض ترى أن مستقبل اليمن يجب أن يُصنع من الداخل وليس من صالونات السياسة في الفنادق والمنفى، وهذا ما يبرر طبيعة موقف السعودية من الأحزاب اليمنية الحالي.
- غياب الحضور الفعلي والتأثير الملموس لهذه الأحزاب في الداخل اليمني.
- تحول الدعم المالي والسياسي إلى عبء استراتيجي دون تحقيق نتائج.
- القناعة السعودية بضرورة بناء الحلول من الداخل اليمني بعيدًا عن القوى المنفية.
- فشل القيادات الحزبية في تقديم رؤية واقعية تلامس متطلبات المرحلة.
تلك العوامل مجتمعة دفعت نحو هذا التحول الاستراتيجي، إذ لم يعد الوجود الرمزي لهذه الأحزاب مبررًا لاستمرار الدعم السخي الذي كان يُقدم لها، خاصة في ظل التحديات المعقدة التي تواجه الملف اليمني والتي تتطلب أدوات وحلفاء أكثر فاعلية وتأثيرًا على الأرض، مما يؤكد أن موقف السعودية من الأحزاب اليمنية انتقل من الدعم إلى إعادة التقييم الجذري.
تداعيات الموقف السعودي الجديد على قادة الأحزاب اليمنية
لم يقتصر الإجراء السعودي على الجانب المالي فحسب؛ بل حمل رسائل سياسية واضحة ومباشرة لقيادات تلك الأحزاب، حيث أبلغتهم السلطات السعودية بضرورة مغادرة أراضيها والعودة إلى الداخل اليمني للمشاركة في أي عملية سياسية مستقبلية انطلاقًا من هناك، مؤكدة أن وجودهم في المملكة لم يعد له أي مبرر منطقي أو سياسي، وتعتبر هذه الخطوة بمثابة إنهاء لمرحلة طويلة من استضافة هذه الشخصيات، كما تلمح إلى احتمالية ترحيل بعضهم خلال الفترة القادمة في حال عدم امتثالهم للتوجيهات الجديدة، مما يضع هؤلاء القادة أمام خيارات صعبة ومستقبل سياسي غامض، ويعمق من عزلتهم بعد أن فقدوا الغطاء السياسي والمالي الذي كانوا يعتمدون عليه لسنوات طويلة في المنفى.
مقترح إعادة الهيكلة الذي حسم موقف السعودية من الأحزاب اليمنية
كانت القشة التي قصمت ظهر البعير هي الأنباء التي تسربت حول تقديم التكتل الوطني مقترحًا يهدف إلى إعادة هيكلة مجلس القيادة الرئاسي وتوسيع دائرة السلطة لتشمل مجلسي النواب والشورى، وهو ما اعتبرته الرياض تجاوزًا للخطوط الحمراء ومحاولة غير موفقة من هذه الأحزاب للقفز على الواقع والعودة إلى واجهة المشهد السياسي عبر بوابة تقاسم النفوذ والسلطة، ورغم أن التكتل سارع إلى نفي تقديمه أي رؤية رسمية بهذا الخصوص في بيان صدر عنه، إلا أن المصادر المطلعة أكدت أن هذا المقترح كان المحرك الأخير الذي سرّع من حسم موقف السعودية من الأحزاب اليمنية بشكل نهائي ودفعها نحو طي صفحة هذه القوى التقليدية.
يمثل القرار السعودي تحولًا استراتيجيًا في إدارة الملف اليمني؛ حيث يبدو أن المملكة تتجه نحو دعم تفاهمات يمنية-يمنية داخلية تكون بعيدة كل البعد عن مراكز النفوذ القديمة والشخصيات التي أثبتت عدم فاعليتها، وهو ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة قد تعيد تشكيل خريطة التحالفات السياسية في اليمن.