تسعى دولة الإمارات وجمهورية الهند إلى تعظيم الاستفادة من اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات والهند، حيث تشكل هذه الاتفاقية حجر الزاوية في استراتيجية البلدين لتعزيز التدفقات التجارية والاستثمارية المتبادلة، وفتح آفاق جديدة أمام القطاعات الاقتصادية المختلفة للاستفادة من المحفزات والتسهيلات التي توفرها هذه الشراكة الاستراتيجية التي انطلقت رسميًا في مايو 2022.
خلال زيارة رسمية هامة إلى مدينة مومباي الهندية، أجرى معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية الإماراتي، مباحثات ثنائية موسعة مع نظيره الهندي، معالي بيوش غويال، وزير الصناعة والتجارة، حيث تركزت النقاشات على استكشاف آليات مبتكرة لتوسيع نطاق استفادة المزيد من القطاعات الحيوية من المزايا التنافسية التي تتيحها الاتفاقية، وجرت اللقاءات في إطار سعي مشترك لضمان تحقيق الاستفادة الكاملة من إمكانات هذه الشراكة الواعدة، والوقوف على القطاعات التي ما زالت تحتاج إلى دعم إضافي للاستفادة من مزايا الوصول الميسر إلى الأسواق التي توفرها، وهو ما يعكس التزام القيادة في البلدين بتحويل بنود الاتفاقية إلى واقع ملموس يعود بالنفع على مجتمعات الأعمال.
مباحثات لتوسيع آفاق اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات والهند
شهدت زيارة معالي الوزير الإماراتي سلسلة من الاجتماعات المكثفة مع كبار المسؤولين وقادة الأعمال في الهند، بهدف تعزيز التعاون وتنسيق الأولويات المشتركة، وقد أعقبت المباحثات الرسمية مع معالي الوزير بيوش غويال اجتماعات متخصصة مع ممثلين بارزين عن قطاعات حيوية، شملت الخدمات اللوجستية، والزراعة، والرعاية الصحية، والتكنولوجيا، إلى جانب تنظيم اجتماع طاولة مستديرة للأعمال شهد حضورًا واسعًا، وقد تم تنظيمه بالتعاون مع كبرى الاتحادات الصناعية والتجارية في الهند، وكان الهدف الأساسي من هذه اللقاءات هو تعزيز الحوار المباشر وتنسيق الجهود لتعزيز تدفقات التجارة والاستثمار، واستغلال الفرص الكامنة التي لم تُستغل بعد ضمن إطار الاتفاقية، مما يؤكد على أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تحقيق الأهداف الاقتصادية الطموحة للجانبين.
- اتحاد الصناعات الهندية
- اتحاد غرف التجارة والصناعة الهندي (FICCI)
- اتحاد غرف التجارة والصناعة المرتبطة بالهند (ASSOCHAM)
وفي هذا السياق، أكد معالي الدكتور ثاني الزيودي على عمق ومتانة الشراكة الاقتصادية التي تجمع البلدين، مشيرًا إلى أن الحوار المباشر والتواصل المستمر يمثلان الأداة الأكثر فعالية لتعزيز التعاون العابر للحدود في كافة القطاعات ذات الاهتمام المتبادل، حيث تعكس الزيارة التزامًا مشتركًا بالارتقاء بالعلاقات الاستراتيجية إلى مستويات جديدة وغير مسبوقة، وقد تم خلالها تبادل الرؤى والأفكار الخلاقة مع كبار المسؤولين وقادة الأعمال حول كيفية الاستفادة المثلى من الإمكانات الهائلة التي توفرها اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات والهند.
نتائج ملموسة تعكس نجاح اتفاقية الشراكة الاقتصادية بين البلدين الصديقين
تقوم اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات والهند بدور محوري في ترسيخ العلاقات التجارية والاستثمارية بينهما، وذلك من خلال تعزيز الوصول المباشر إلى الأسواق، ورفع مستويات الإنتاجية الصناعية، وتسهيل التعاون المشترك في القطاعات ذات الأولوية لكلا الاقتصادين، والأرقام والإحصائيات الحديثة تؤكد بوضوح هذا النجاح الكبير، ففي النصف الأول فقط من عام 2025، وصلت قيمة التجارة الثنائية غير النفطية بين البلدين إلى 37.6 مليار دولار أمريكي، مما يمثل زيادة لافتة بنسبة 33.9% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ويعتبر هذا التقدم خطوة هامة نحو تحقيق الأهداف الطموحة التي تم وضعها عند توقيع الاتفاقية، ومن الضروري مواصلة البناء على هذا الزخم الإيجابي، والاستفادة القصوى من نقاط التكامل الاقتصادي التي يتمتع بها البلدان، مع العمل على توفير فرص أوسع وأكثر تنوعًا للقطاع الخاص في الجانبين للمساهمة في رحلة النمو المشتركة.
مبادرات جديدة لتعميق التعاون ضمن اتفاقية الشراكة الإماراتية الهندية
لم تقتصر الزيارة على المباحثات الرسمية فحسب، بل شملت أيضًا الاطلاع على مستجدات المشاريع النوعية التي تدعم أهداف اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات والهند، حيث حضر معالي الدكتور ثاني الزيودي عرضًا توضيحيًا مفصلًا حول مشروع “بهارات مارت”، وهو مجمع ضخم يمتد على مساحة 2.7 مليون قدم مربعة في المنطقة الحرة بجبل علي (جافزا)، وتتولى إدارته شركة موانئ دبي العالمية، حيث سيتيح هذا المشروع للمصنعين والمصدرين الهنود منصة متكاملة لعرض منتجاتهم والاستفادة من المكانة الاستراتيجية لدولة الإمارات كمركز تجاري عالمي للوصول بفاعلية إلى أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا وأوروبا، كما التقى معاليه بقادة قطاعي الأدوية والأغذية، حيث ناقش ممثلو القطاعين من البلدين أداء الصادرات، وبحثوا التحديات القائمة، واقترحوا حلولًا مبتكرة لتعزيز التجارة الثنائية، واستكشفوا مجالات جديدة للتعاون المشترك.
واختتم معالي الزيودي زيارته المثمرة بحضوره حفل عشاء جمع نخبة من قادة الصناعة والأعمال في الهند، في خطوة تهدف إلى توطيد العلاقات الشخصية والمهنية، وتعزيز جسور التعاون بين القطاع الخاص في البلدين الصديقين.