بالأقمار الصناعية.. كهرباء الشارقة تعلن نجاحها في توفير ملياري جالون مياه

يُعد مشروع كشف تسربات المياه عبر الأقمار الصناعية الذي أطلقته هيئة كهرباء ومياه وغاز الشارقة خطوة رائدة نحو الحفاظ على الموارد المائية الثمينة، حيث يمثل هذا التوجه الاستراتيجي نقلة نوعية في إدارة شبكات المياه، من خلال تبني تقنيات حديثة تتجاوز الطرق التقليدية في دقتها وفعاليتها، مما يسهم بشكل مباشر في تحقيق الاستدامة البيئية وتعزيز الكفاءة التشغيلية في الإمارة.

لقد أثبتت هذه المبادرة المبتكرة قدرتها الفائقة على تحقيق نتائج ملموسة، إذ لم تعد عمليات المراقبة مقتصرة على الفحص الميداني المحدود، بل أصبحت تعتمد على منظور شامل يغطي مساحات شاسعة بكفاءة عالية، فالاعتماد على التحليل الفضائي للبيانات يمنح الفرق الفنية القدرة على تحديد المناطق التي تشهد تسربات محتملة بدقة متناهية، وهو ما يقلل من الوقت والجهد اللازمين لعمليات البحث التقليدية، ويعزز من سرعة الاستجابة لإصلاح الأعطال قبل تفاقمها وخسارة كميات هائلة من المياه النقية.

نتائج مبهرة لمشروع كشف تسربات المياه عبر الأقمار الصناعية في الشارقة

أعلنت هيئة كهرباء ومياه وغاز الشارقة عن تحقيق إنجازات استثنائية بفضل تطبيق تقنية كشف تسربات المياه عبر الأقمار الصناعية، حيث أسفرت الجهود المبذولة عن نتائج مالية وتشغيلية فاقت التوقعات، وأكدت الأرقام الرسمية الصادرة عن الهيئة أن المشروع نجح في اكتشاف ومعالجة ما مجموعه 1345 حالة تسرب في مختلف خطوط النقل والتوزيع، وهي تسربات كانت لتظل خفية لولا هذه التقنية المتقدمة، وقد أدى هذا التدخل السريع إلى توفير كمية ضخمة من المياه بلغت 1331 مليون جالون، وهو ما يعادل وفورات مالية مباشرة بقيمة 46 مليون درهم كانت ستُهدر بالكامل.

  • اكتشاف ومعالجة 1345 تسرباً غير مرئي.
  • توفير ما يعادل 1331 مليون جالون من المياه المهدرة.
  • تحقيق وفورات مالية تقدر بنحو 46 مليون درهم إماراتي.

هذه الأرقام لا تعكس فقط نجاحًا اقتصاديًا، بل تبرز الأثر البيئي الإيجابي للمشروع في الحفاظ على مورد حيوي لا يقدر بثمن، كما تؤكد على فعالية استراتيجية كشف تسربات المياه عبر الأقمار الصناعية في تعزيز الأمن المائي للإمارة، وتعتبر هذه النتائج دليلاً واضحًا على حكمة الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة لمواجهة التحديات التشغيلية، وتحويلها إلى فرص لتحسين الأداء وتحقيق وفورات مستدامة.

آليات متطورة للكشف عن تسربات المياه باستخدام الأقمار الصناعية

أوضح المهندس فيصل السركال، مدير إدارة المياه بالهيئة، أن نجاح المشروع ارتكز على آلية عمل متكاملة تجمع بين التكنولوجيا الفائقة والجهد الميداني المنظم، حيث تم استخدام تقنية الأقمار الصناعية المتخصصة في مسح شبكة المياه بالكامل والتي يمتد طولها إلى 5000 كيلومتر، وتعمل هذه الأقمار على تحليل البيانات الطيفية للتربة والتغيرات الدقيقة في رطوبتها، مما يسمح بتحديد بؤر التسرب المحتملة على نطاق واسع وبسرعة فائقة، وتساهم هذه المرحلة الأولية من كشف تسربات المياه عبر الأقمار الصناعية في توجيه الفرق الميدانية مباشرة إلى المناطق المستهدفة دون الحاجة إلى مسح عشوائي.

التقنية المستخدمة نطاق المسح الغرض الأساسي
الأقمار الصناعية مسح شبكة بطول 5000 كم تحديد المناطق المحتملة للتسرب على نطاق واسع
أجهزة الكشف الصوتي مسح ميداني لـ 950 كم تحديد الموقع الدقيق للتسربات غير المرئية

تُعد هذه المنظومة التكنولوجية من أفضل الممارسات العالمية في مجال إدارة المياه، حيث إن الاعتماد على كشف تسربات المياه عبر الأقمار الصناعية يوفر رؤية شاملة ودقيقة لشبكة المياه بأكملها؛ مما يمكن الهيئة من اتخاذ قرارات استباقية للصيانة والإصلاح، وبالتالي تقليل الفاقد من المياه إلى أدنى مستوياته الممكنة.

جهود ميدانية متكاملة تعزز فعالية الكشف عن تسربات المياه

لم يقتصر الأمر على التكنولوجيا الفضائية فحسب، بل تم استكمالها بجهود ميدانية مكثفة لضمان أقصى درجات الدقة في تحديد مواقع التسربات ومعالجتها، فبناءً على البيانات الأولية التي وفرتها الأقمار الصناعية، تولى فريق عمل ميداني متخصص مهمة مسح 950 كيلومترًا من الشبكة في المناطق المشتبه بها، وقد استخدم الفريق في هذه المرحلة أجهزة كشف صوتي حساسة للغاية قادرة على التقاط الأصوات والاهتزازات التي تحدثها تسربات المياه تحت الأرض، وهي أصوات لا يمكن سماعها بالأذن المجردة، وبفضل هذا التكامل بين التقنيتين، تمكنت الفرق من تحديد المواقع الدقيقة للتسربات غير المرئية بدقة متناهية، وهذا ما عزز بشكل كبير من كفاءة مشروع كشف تسربات المياه عبر الأقمار الصناعية.

إن سرعة استجابة الفريق وكفاءته في التعامل مع المعلومات الواردة كانت عاملاً حاسماً في تحقيق هذه النتائج المتميزة خلال الفترة الزمنية الممتدة من مارس 2024 إلى مايو 2025، حيث كان يتم التعامل مع كل تسرب مكتشف على أنه أولوية قصوى؛ مما يضمن إصلاحه في وقت قياسي ومنع المزيد من الهدر المائي، وتبرهن هذه الجهود المتكاملة على وجود رؤية واضحة لدى هيئة كهرباء ومياه وغاز الشارقة تجمع بين الاستثمار في أحدث التقنيات وبناء قدرات بشرية مؤهلة.

تؤكد هذه المبادرة الناجحة التزام إمارة الشارقة الراسخ بتبني الابتكار كأداة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، كما يضع مشروع كشف تسربات المياه عبر الأقمار الصناعية معيارًا جديدًا في كفاءة إدارة الموارد على مستوى المنطقة.