أثار مقطع فيديو يوثق عملية نقل الصقور على متن الطائرة اهتمامًا واسعًا عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث ظهر مسافر وهو يصطحب مجموعة من صقوره داخل مقصورة الركاب، مما فتح باب النقاش حول مدى قانونية وسلامة هذا الإجراء الذي يبدو غير مألوف للكثيرين، بينما هو في الواقع يخضع لضوابط صارمة لدى شركات الطيران لضمان تجربة آمنة لجميع الأطراف المعنية.
مشهد نقل الصقور على متن الطائرة يثير جدلاً واسعاً
انتشر مقطع الفيديو بشكل فيروسي، موثقًا لحظة سير أحد المسافرين بثقة داخل ممر الطائرة وهو يحمل عددًا من الصقور التي بدت هادئة ومستقرة على ذراعه، وقد أثار هذا المشهد فضول الركاب الآخرين الذين سارعوا إلى التقاط صور تذكارية بهواتفهم لهذه اللحظة غير الاعتيادية، وسرعان ما انتقل المشهد من مقصورة الطائرة إلى الفضاء الرقمي، حيث تحول إلى مادة خصبة للنقاش والجدل بين المغردين والمتابعين، وانقسمت الآراء بشكل حاد بين فريق يرى في الأمر ظاهرة غريبة ومثيرة للقلق، وفريق آخر يدافع عنه باعتباره ممارسة شائعة ومنظمة في عالم الطيران، خصوصًا في منطقة الخليج التي تحظى فيها الصقور بمكانة ثقافية خاصة، وهذا الانقسام يعكس تبايناً في المعرفة حول لوائح وسياسات نقل الصقور على متن الطائرة.
مخاوف الركاب من مخاطر اصطحاب الطيور الجارحة في الجو
عبّر الفريق المعارض عن مخاوف مشروعة تتعلق بالسلامة العامة داخل مقصورة الطائرة، وتساءل أحدهم بشكل منطقي عن صعوبة التحكم بالحيوانات بشكل عام في بيئة مغلقة ومضغوطة مثل الطائرة، مشيراً إلى أن البشر أنفسهم يعانون أحيانًا من ضغط الجو وتأثيرات الرحلات الطويلة، فكيف سيكون الحال بالنسبة للطيور الجارحة؛ وتوسعت دائرة القلق لتشمل سيناريوهات أكثر خطورة، مثل احتمالية أن يفقد الصقر هدوءه ويطير داخل المقصورة، مما قد يتسبب في حالة من الفوضى والهلع بين الركاب، أو ما هو أسوأ، أن يعرقل عمل طاقم القيادة أو يتسبب في إصابة أحد المسافرين، فهذه المخاوف لا تنبع من فراغ، بل هي نتاج التفكير في أسوأ الاحتمالات عند التعامل مع كائنات غير متوقعة في بيئة حساسة تتطلب أقصى درجات الانضباط والأمان، مما يجعل إجراءات نقل الصقور على متن الطائرة محط تساؤل للكثيرين.
ما هي ضوابط نقل الصقور على متن الطائرة التي تسمح بها الشركات؟
في المقابل، أوضح الطرف الآخر من النقاش أن عملية نقل الصقور على متن الطائرة ليست عشوائية على الإطلاق، بل هي خدمة تقدمها العديد من شركات الطيران وفق ضوابط وإجراءات محددة وصارمة تهدف إلى ضمان سلامة الطائر والركاب والطاقم على حد سواء، ولمن يتساءل عن آلية وكيفية تنظيم هذه العملية، فإنها تخضع عادةً لمجموعة من الشروط التي يجب على صاحب الصقر الالتزام بها، والتي قد تختلف تفاصيلها من شركة لأخرى ولكنها تشمل في مجملها ما يلي:
- الحصول على موافقة مسبقة من شركة الطيران قبل موعد الرحلة بوقت كافٍ.
- تقديم كافة الوثائق المطلوبة، بما في ذلك الشهادات الصحية وجواز السفر الخاص بالصقر.
- التأكد من أن الصقر يرتدي البرقع (غطاء الرأس) طوال فترة الرحلة لضمان بقائه هادئًا.
- الالتزام بالعدد المسموح به من الصقور لكل مسافر ولكل رحلة.
- حجز مقعد خاص للصقر أو وضعه في المكان المخصص له حسب سياسة الشركة.
توضح هذه الإجراءات أن نقل الصقور على متن الطائرة هو أمر منظم وليس ارتجاليًا، حيث تعمل هذه القواعد كصمام أمان يقلل من المخاطر المحتملة ويجعل التجربة ممكنة وآمنة، وهو ما يفسر تعليق أحد المغردين الذي اكتفى بالقول: “رجل معاه صقوره، ما أدري وين الغريب؟”.
وهكذا يتضح أن الجدل حول واقعة نقل الصقور على متن الطائرة يعكس فجوة بين التصور العام والممارسات المنظمة، فبينما يراه البعض مغامرة محفوفة بالمخاطر، تعتبره شركات الطيران خدمة خاصة تخضع لإجراءات دقيقة تضمن سلامة الجميع على ارتفاع آلاف الأقدام.