لماذا يركز يوتيوب اليوم على “الأصالة”؟ قواعد جديدة تكافئ الإبداع وتعاقب المحتوى المكرر

تولي منصة يوتيوب أهمية متزايدة لـ “الأصالة” في محتواها، مما يعكس تحوّلًا جوهريًا في سياستها لعام 2025 مع تركيز خاص على تشجيع الإبداع البشري ومعاقبة المحتوى المكرر وغير الأصلي، خاصة مع تسارع استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الفيديوهات.

أدوات الذكاء الاصطناعي ودورها في تعزيز الإبداع عبر يوتيوب 2025

يركز يوتيوب في عام 2025 على توظيف الذكاء الاصطناعي كأداة رئيسية لدعم صناع المحتوى بدلاً من أن يشكّل تهديدًا لهم، فالمنصة تطور باستمرار أدوات ذكية تسهّل العمل الإبداعي وتقلل الوقت اللازم للإنتاج. من أبرز هذه الأدوات “شاشة الأحلام” التي تتيح توليد خلفيات وصور مدعومة بالذكاء الاصطناعي بمجرد وصف بسيط، مما يلغي الحاجة إلى تقنيات معقدة مثل الشاشات الخضراء. كذلك، تقدم ميزة “المونتاج الذكي” التي تختار اللقطات الأفضل تلقائيًا مع إضافة مؤثرات وأصوات مناسبة، مما يجعل إنتاج الفيديو أسرع وأكثر كفاءة. بالإضافة إلى ذلك، توسع يوتيوب ميزة الدبلجة الذكية التي تزامن تحريك الشفاه مع اللغات المختلفة، وهي فرصة كبيرة لصناع المحتوى العرب للتواصل مع جمهور عالمي بسهولة. أما ميزة “اسأل استوديو” فهي بمثابة مساعد ذكي يقدم تحليلات دقيقة حول أداء القناة وتفاعل الجمهور، ممّا يمكّن المبدعين من تحسين محتواهم بشكل مستمر.

كيف غيّرت سياسات يوتيوب الخاصة بالأصالة طريقة الربح من فيديوهات قصيرة

شهد يوتيوب تحولًا ملحوظًا في نموذج تحقيق الربح من الفيديوهات القصيرة، إذ أصبح المحتوى القصير جزءًا أساسيًا من الاستراتيجية التنافسية لمنصة الفيديو. وللانضمام إلى برنامج شركاء يوتيوب وتحقيق أرباح من الإعلانات ضمن YouTube Shorts، يجب أن يستوفي صناع المحتوى شروطًا واضحة تشمل الحصول على ألف مشترك على الأقل، إضافة إلى تحقيق عشرة ملايين مشاهدة علنية على فيديوهات الشورتس خلال تسعين يومًا الأخيرة. ومن أهم تحديثات السياسة الاقتصادية، تطبيق نظام مشاركة الأرباح الجديد الذي يمنح صناع المحتوى 45% من عائدات صندوق الشورتس، مع احتفاظ يوتيوب بالنسبة المتبقية، ما يضمن دخلًا مستقرًا يشجع على إنتاج محتوى أصيل وجذاب.

سياسات يوتيوب الجديدة تفرض الشفافية وتحدد معايير محتوى الأصالة الحقيقية

تعكس سياسات يوتيوب الجديدة التركيز القطعي على الأصالة والشفافية في المحتوى، مع حظر صارم للمحتوى المكرر أو الذي ينتج بكميات ضخمة بدون قيمة مضافة أو لمسة شخصية. من الضروري أن يعلن صناع المحتوى عن استخدام الذكاء الاصطناعي في الإنتاج عبر خيار “محتوى معدل”، بهدف بناء ثقة الجمهور. كما تمنع المنصة الربح من القنوات التي تعتمد فقط على المحتوى الآلي بدون تدخل بشري أو وجهة نظر مميزة، ما يفرض على المبدعين تقديم قيمة حقيقية تحمل بصمتهم الفردية. وترافق هذه الإجراءات مراجعات دقيقة تزيد من دقة تقييم مدى ملائمة الفيديوهات للإعلانات، وتستغرق أحيانًا حتى 24 ساعة، مما يعزز فرص الربح للقنوات التي تحترم معايير الأصالة.

الأداة وصف الأداء
شاشة الأحلام (Dream Screen) توليد خلفيات وصور متحركة بالذكاء الاصطناعي بناءً على وصف كتابي بسيط
المونتاج الذكي (Edit with AI) اختيار تلقائي لأفضل اللقطات مع إضافة مؤثرات وانتقالات ومقاطع صوتية
الدبلجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي ترجمة صوتية مع مزامنة حركات الشفاه للغات متعددة
اسأل استوديو (Ask Studio) تحليلات ذكية حول تفاعل الجمهور وأداء الفيديو لمساعدة صناع المحتوى في تحسين القناة

تُظهر هذه التطورات بوضوح أن يوتيوب قد تبنّى استراتيجية متكاملة تعتمد على دعم الإبداع البشري، مع استغلال أدوات الذكاء الاصطناعي لتسهيل العمل وتطوير المحتوى. وبالنسبة لصناع المحتوى العرب، تُشكل هذه البيئة فرصة غير مسبوقة للوصول إلى جماهير أوسع وتحقيق نمو قوي، شريطة الالتزام بتقديم محتوى يحمل روحًا أصيلة وبصمة شخصية لا يمكن نسخها.