تحولات فنزويلا وأوكرانيا تدفع النفط نحو 50 دولارًا والعراق يترقب الصدمة

تتحول أسواق النفط إلى حالة من الترقب الشديد مع احتمالية تراجع الأسعار إلى ما دون 60 دولاراً للبرميل، ويطرح هذا الأمر تساؤلاً هاماً في العراق حول مدى قدرة الاقتصاد المعتمد على النفط وحده في تمويل رواتب وموازنات ضخمة في ظل هذا التغير المستقبلي في السوق النفطية العالمية.

تأثير انخفاض أسعار النفط على الاقتصاد العراقي المعتمد على عائدات النفط

تشير المؤشرات الراهنة إلى احتمالية حدوث تصحيح حاد في سوق النفط إذا استمرت التسهيلات السياسية بين روسيا وأوكرانيا، بالإضافة إلى تخفيف العقوبات على إنتاج النفط الفنزويلي، مما قد يعيد السوق من حالة نقص نسبي إلى وفرة في المعروض، مع توقع هبوط سعر البرميل إلى نطاق يتراوح بين 50 و60 دولاراً أو أقل إذا تزامن ذلك مع ضعف الطلب من الصين وأوروبا. ويُعد هذا السيناريو مقلقاً للعراق لأنه يعتمد بشكل أساسي على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات العامة التي تجاوزت 90% منها، بينما يذهب الجزء الأكبر من الإنفاق إلى الرواتب والمخصصات التشغيلية، مع محدودية القدرة على الاستثمار في مشاريع تنموية جديدة. وقد شهد العراق سابقاً أزمات مالية خانقة خلال أزمات 2014 و2020 بسبب انهيار أسعار النفط، وتأثر موازنته بالاعتماد الأحادي على هذه المادة الحيوية.

التحديات الهيكلية في النظام المالي العراقي وسط تراجع أسعار النفط

يرى خبراء الطاقة أن استمرار الأسعار دون 60 دولاراً لعدة أشهر سيؤدي إلى عجز مالي مزمن، لا سيما مع تضخم كتلة الرواتب وتوسّع الالتزامات الاجتماعية والوظيفية التي لم يكن لها مثيل قبل عقد من الزمن، في حين لم تحقق خطط التنويع الاقتصادي النتائج المرجوة. وفي الوقت نفسه، يحد نظام حصص الإنتاج ضمن منظمة “أوبك” من قدرة العراق على تعويض خسائر الإيرادات برفع الإنتاج، الأمر الذي قد يدفع الحكومة إلى تأجيل مشروعات استثمارية في البنية التحتية والطاقة، مما يفاقم من أزمة الكهرباء والصناعات الأخرى. كما سيؤدي تراجع إيرادات النفط إلى تقلص موارد الدولار وتأثيرات سلبية على استقرار سعر الصرف، مع احتمالية اتساع الفجوة بين السعر الرسمي وسوق الصرف الموازي إذا لم يتم التعامل مع المرحلة بحكمة.

ضرورة تنويع مصادر الدخل لمواجهة تقلبات أسعار النفط في العراق

وفق تحليلات الخبراء، فإن جذور الأزمة المالية العراقية تعود إلى النظام المالي الذي تم ترسيخه عالقائماً على معادلة “نفط، رواتب، إنفاق تشغيلي” دون بناء قطاعات إنتاجية متوازية في الزراعة والصناعة والخدمات ذات القيمة المضافة، ما يجعل أي تراجع في سعر النفط مرتبطاً مباشرة بالعجز المالي والاقتراض، بدلاً من أن يشكل حافزاً لإصلاح اقتصادات الدولة. ولذا، حث الخبير عباس الشطري السلطات على ضرورة انتهاج سياسة جدية لتنويع مصادر الدخل بتفعيل القطاعات غير النفطية، ورفع كفاءة إدارة قطاع الطاقة من خلال تقليص الهدر في استغلال الغاز ووقف حرقه، كما دعا إلى إنشاء صندوق سيادي حقيقي يحفظ فائض الإيرادات في سنوات ارتفاع الأسعار ليضمن استقرار الموازنة في فترات الانخفاض. يتطلب المستقبل استعدادات مالية وإدارية استثنائية، إذ أن الاعتماد على ارتفاع أسعار النفط لم يعد استراتيجية قابلة للاستمرار في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة، ويبرز هذا التحدي بوضوح مع عودة النفط الفنزويلي للأسواق وتهدئة النزاعات الدولية، مما يشكل اختباراً حقيقياً لقدرة العراق على إدارة أزمته الاقتصادية وتحويلها إلى فرصة لتعزيز استقراره المالي.

الفترة السعر التقريبي للبرميل الأحداث المؤثرة
2014 دون 60 دولاراً انهيار الأسعار وحرب داعش
2020 أقل من 30 دولاراً جائحة كورونا وتراجع الطلب العالمي
الحاضر المتوقع 50-60 دولاراً أو أقل تهدئة الحرب الروسية الأوكرانية وعودة النفط الفنزويلي