مصر تحقق قفزة في إنتاج الأسمدة العضوية من مخلفات الأرز وترصد ثروة مدفونة

في مصر، مشروع جمع وتدوير قش الأرز أصبح في السنوات الأخيرة واحدًا من أهم المبادرات البيئية والزراعية التي أحدثت نقلة نوعية؛ إذ أصبح قش الأرز مصدر دخل للفلاح، ويمثل رافدًا هامًا في إنتاج الأسمدة العضوية التي تعيد الحيوية للتربة وتحافظ على البيئة.

كيفية تحويل قش الأرز إلى أسمدة عضوية تعزز الإنتاج الزراعي

قبل سنوات، كان قش الأرز يُحرق في الحقول مباشرة بعد موسم الحصاد، مما يتسبب في انبعاث سحب كثيفة من الدخان تلوث الجو وتؤثر سلبًا على صحة المواطنين؛ واليوم تغير المشهد تمامًا، حيث يتم جمع أكثر من 2.6 مليون طن من قش الأرز سنويًا من سبع محافظات رئيسية لتحويلها إلى أسمدة عضوية. عمليات التدوير تبدأ باستلام القش في 655 نقطة تجميع، ثم تحويله بطرق علمية دقيقة تضمن استخراج سماد عضوي عالي الجودة يعمل على تحسين خصوبة التربة ورفع إنتاجية المحاصيل، كما يقلل الاعتماد على الأسمدة الكيماوية مرتفعة الأسعار.

التطورات البيئية والاجتماعية لمشروع تدوير قش الأرز في مصر

التحول في تعامل الفلاحين مع قش الأرز يعكس وعيًا متزايدًا بأهمية تدوير المخلفات الزراعية بدلاً من حرقها الضار؛ فقد نفذت المنظومة أكثر من 2300 ندوة توعوية في المحافظات المعنية، مما ساعد في تأصيل مفهوم الاستفادة من قش الأرز كموارد قيمة، لا عبء لاستخدامه في تحسين الأراضي الزراعية وتوفير مصدر دخل جديد للمنتجين. الإنتاج السنوي للمصانع والمراكز المتخصصة بلغ نحو 4822 طن من السماد العضوي المصنوع من القش، مما يعزز الاستدامة البيئية ويحد من أزمات تلوث الهواء المرتبطة بحرق المخلفات.

الأثر الاقتصادي والبيئي لمنظومة جمع وتدوير قش الأرز في مصر

بتجميع قش الأرز، تحولت الجهود من إحداث تلوث قاتل إلى خلق ثروة زراعية مستدامة تخدم التنمية المحلية؛ فالتحويل السنوي لملايين الأطنان من قش الأرز ساعد في الحد من انبعاثات الدخان، كما وفر دخلًا كبيرًا للمزارعين وخلق فرص عمل في الصناعات المرتبطة بالتدوير. الحفاظ على جودة الهواء وتحسين البيئة الزراعية بات أمرًا ممكنًا من خلال هذه المنظومة المتطورة التي تجاوزت الأهداف الحكومية بكل نجاح، ما يضع مصر كمثال رائد في تحويل الأزمات البيئية إلى فرص إنتاجية ومشاريع ناجحة تخدم الفلاح والتربة والمجتمع.