الدولار في عدن يتجاوز 1600 ريال والفارق مع صنعاء يتخطى 1080 ريال

شهدت أسعار صرف الدولار في اليمن تفاوتًا هائلًا بين عدن وصنعاء، حيث وصل الفارق إلى 1097 ريالاً، مما يعكس حالة انقسام اقتصادي خطيرة تهدد الاستقرار المالي في البلاد، حيث يُسعر الدولار بأكثر من ثلاثة أضعاف قيمته بين المدينتين، وكل لحظة تمر دون اتخاذ إجراءات مالية مناسبة تزيد من خسائر المواطنين وتعقيد الأزمة الاقتصادية بشكل واضح.

الانقسام الاقتصادي وأثره في تفاوت أسعار صرف الدولار في اليمن

تتراوح أسعار صرف الدولار في عدن اليوم بين 1617 و1632 ريالاً، بينما تُسجل في صنعاء استقرارًا عند 535 ريالًا، مما يشير إلى فجوة سعرية تاريخية تزيد عن 203%، ويظهر هذا الانقسام أن اليمن يمر من وضع اقتصادي مزدوج وكأنها دولتان منفصلتان ماليًا، وقد يعيد هذا السيناريو إلى الأذهان انهيارات العملات التي شهدتها الدول في أمريكا اللاتينية خلال التسعينيات، حيث تزامن هذا الانقسام مع تدني الاحتياطي النقدي وتوقف إنتاج النفط، بالإضافة إلى انقسام البنك المركزي، ما أدى إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية بشكل ملحوظ.

الأسباب الجذرية وراء هذه الفجوة في أسعار الدولار وتأثيراتها على الاقتصاد اليمني

ترجع جذور فوارق أسعار صرف الدولار في اليمن إلى أزمات مستمرة منذ عام 2014، حيث أدت الحرب الأهلية والانقسامات السياسية إلى تقويض الاقتصاد الوطني، ما تسبب في تقسيم البنك المركزي، وتعطيل الإنتاج النفطي، مع انخفاض حاد في الاحتياطيات النقدية، وهذه العوامل أسهمت في خلق بيئة اقتصادية هشة يراها الخبراء محفوفة بمخاطر انهيار شامل، ويعاني المواطنون من الإحساس بالعجز وسط تصاعد المضاربات التي تحقق أرباحًا يومية ضخمة على حساب الاستقرار المالي، ما يجعل التحذير من الاحتفاظ بمبالغ كبيرة بالعملة المحلية أمرًا ضروريًا لتفادي خسائر أكبر.

ضرورة التدخل الحكومي العاجل لإصلاح أسعار صرف الدولار وحماية الاقتصاد المحلي

مع اتساع الفجوة في أسعار صرف الدولار بين المدن اليمنية، يطرح التساؤل المصيري حول قدرة الحكومة على تنفيذ الإصلاحات المالية الضرورية قبل فوات الأوان، إذ إن التدخل السريع والمنسق يشكل العنصر الأساسي لوقف هذه النزيف المالي الذي يؤثر سلبًا على الجميع، ويُعد اتخاذ قرارات مالية حازمة أداة حيوية للحفاظ على استقرار العملة الوطنية، كما يُنتظر من الجهات المعنية أن تتبنى آليات فعالة لمعالجة الأزمة لتجنب المزيد من التدهور الاقتصادي الذي يضرب حياة المواطنين اليومية ويهدد مستقبل اليمن الاقتصادي برمته.