دعاوي السلفية المعاصرة حول أعلام الأشاعرة المتقدمين تثير جدلاً واسعاً في الأوساط العلمية، خاصة مع إصدار كتاب يتناولها بعمق داخل جناح الأزهر الشريف بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، وهو من إنتاج مركز الإمام الأشعري بالأزهر؛ يركز على حقيقة المرحلة الثالثة المزعومة للإمام أبي الحسن الأشعري الذي توفي سنة 324 هجرية، ويستعرض تفنيدها من خلال تراث تلميذه ابن خفيف الشيرازي الذي رحل عام 371 هجرية، بالإضافة إلى دعوى عدم انتماء الحافظ أبي بكر الإسماعيلي إلى الأشعرية وردها أيضاً.
دور الإمام الأشعري في مواجهة دعاوي السلفية المعاصرة
الإمام أبو الحسن الأشعري يُعدّ رمزاً لأهل السنة والجماعة، إذ دافع عن عقيدتهم بالجمع بين البراهين العقلية والأدلة النقلية من الكتاب والسنة، فهو من العلماء الذين أعادوا صياغة المنهج الإسلامي ليحميه من التحريف والانتحال والتأويل الخاطئ؛ فقد عاش فترة على مذهب الاعتزال، وأصبح متقدماً فيه، لكنه سرعان ما اكتشف إفراطه في الاعتماد على العقل دون مراعاة الشرع، مما أدى إلى مراجعة جذرية لتلك التأويلات التي تتعارض مع النصوص الشرعية والعقل السليم معاً؛ في الوقت ذاته، انتقد غلاة النصّيين الذين أغفلوا دور العقل في تفسير النصوص، فانحرفوا نحو التشبيه بين الخالق والمخلوق، مخالفين بذلك نصوص التنزيه الواضحة؛ هكذا، رسم الأشعري طريقاً وسطاً يجمع بين الجانبين، واتبعه قادة أهل السنة في مختلف المجالات كالفقه والحديث والتفسير والتصوف والتاريخ.
شبهات تاريخية تستهدف أعلام الأشاعرة في دعاوي السلفية المعاصرة
لم يخلُ التراث من محاولات التشويه التي وجهت للإمام الأشعري، سواء في شبهات قديمة مثل تلك التي سطّرها الأهوازي في كتابه مثالب ابن أبي بشر، والتي رد عليها الحافظ ابن عساكر بكتابه تبيين كذب المفتري الذي يدافع عن الأشعري وينفي الافتراءات؛ أما الشبهات الحديثة، فتركز بعض السلفية المعاصرة على افتراض مرحلة ثالثة للأشعري تنتهي بمذهب يُنسب إلى السلف وأهل الحديث، معتبرين المرحلة الانتقالية من الاعتزال إلى الأشعرية مجرد خطوة غير نهائية، بهدف جذب الأشعري إلى صفهم واتهام الأشاعرة بالانحراف عن إمامهم؛ هذه الدعاوي امتدت إلى أعلام المذهب الأوائل، مثل الحافظ أبي بكر الإسماعيلي الذي يُقدَّر كمحدّث وفقيه كبير، ويُصنَّف ضمن الطبقة الأولى للأشاعرة عند ابن عساكر، رغم محاولات تصويره آراؤه كمطابقة لمذهب السلف لفصل المراحل الأشعرية، حتى لو تطلب ذلك ليّ عنق النصوص وتجاهل الشواهد التاريخية.
فصول كتاب الرد على دعاوي السلفية المعاصرة
يُقسَم الكتاب إلى فصلين رئيسيين يركزان على دحض هذه الادعاءات، حيث يبدأ الأول بعنوان دعوى المرحلة الثالثة للإمام الأشعري وحقيقتها وتفنيدها من خلال تراث ابن خفيف الشيرازي، التلميذ المباشر للأشعري الذي يُظهر في أعماله الالتزام بالمنهج الأشعري الجامع؛ أما الفصل الثاني، فيتناول دعوى عدم أشعرية الحافظ الإسماعيلي ويردها باستعراض كتابه اعتقاد أهل السنة، مع الاستناد إلى النقول التي تؤكد انتماءه؛ هذان الفصلان يعتمدان على تحليل دقيق للتراث ليبينا كيف تسعى دعاوي السلفية المعاصرة إلى إعادة تفسير التاريخ لأغراض مذهبية.
لتوضيح الاتجاهات الفكرية في هذه الدعاوي، إليك جدولاً يلخص المراحل المزعومة للإمام الأشعري مقابل الرؤية الأشعرية:
| المرحلة | الادعاء السلفي |
|---|---|
| الانتقال من الاعتزال | مرحلة انتقالية غير سنية محضة |
| التأسيس الأشعري | غير نهائي، يليه مرحلة سلفية |
| الانتماءات الأولى | تصوير الأعلام كسلفيين |
ومن الملاحظ أن مشاركة الأزهر في المعرض للعاشرة مرات متواصلة تعكس التزامه بنشر الفكر الإسلامي الوسطي الذي اعتمده لأكثر من ألف عام، عبر جناح واسع في قاعة التراث رقم 4 بمساحة ألف متر مربع؛ يشمل:
- قاعة الندوات لمناقشة المواضيع العلمية.
- ركن الفتوى للإجابة عن الاستفسارات الدينية.
- ركن الخط العربي لعرض الإبداعات الفنية.
- ركن الأطفال للأنشطة التعليمية الترفيهية.
- ركن المخطوطات للاطلاع على التراث النفيس.
هذا التنوع يجعل الجناح وجهة رئيسية للزوار الباحثين عن المعرفة الإسلامية الأصيلة.
أمطار غزيرة ورياح قوية تضرب مناطق واسعة في السعودية اليوم
تفاصيل من حساب المواطن توضح تعريف السكن في الجامعات والكليات
محمد عبده يقدم أمسية استثنائية في مهرجان صدى الوادي بالدرعية
لابورتا يمدح فليك بكلمات قوية بعد تتويجه بجائزة أفضل مدرب 2025
صافرة البداية.. توقيت مواجهة الأردن والكويت والقنوات المفتوحة السبت
أميرة الذهب تتعرض لحملة تشويه شرسة اليوم وتأثيرها على أولادي
موعد عرض حلقة 14 من دولة التلاوة على القنوات السبت
موعد صدور نتيجة حساب المواطن ديسمبر وطريقة التحقق من الأهلية عبر نفاذ بخطوات بسيطة
