تصريحات الفيدرالي الأمريكي.. الذهب يواجه خسائر إضافية في الأسواق

استقلالية البنك المركزي تشكل خطًا أحمر في عالم الاقتصاد الأمريكي؛ خاصة مع تصريحات أوستان جولسبي، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، الذي أعرب يوم الخميس عن قلقه الشديد من الهجمات الأخيرة الموجهة إلى الجهاز المركزي ورئيسه جيروم باول. وفقًا لمقابلة أجراها مع قناة سي إن بي سي، يمكن لهذه الضغوط أن تفجر التضخم مرة أخرى بقوة، مما يهدد الاستقرار المالي الذي يعتمد على حرية اتخاذ القرارات دون تدخلات خارجية. وفي الوقت نفسه، شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا، مع انخفاض العقود الفورية بنسبة 0.6% إلى 4599 دولارًا للأوقية، بينما هبطت العقود الآجلة بنسبة 0.7% إلى 4602 دولارًا، مما يعكس توتر الأسواق أمام مثل هذه التطورات.

دعم جولسبي لاستقلالية البنك المركزي أمام التحقيقات

أكد جولسبي رفضه لأي محاولة للتأثير على استقلالية البنك المركزي، مشيرًا إلى أن هذا النوع من التدخلات يخلق فوضى حقيقية ويعيد التضخم إلى الصدارة بسرعة مذهلة. وجاءت كلامه بعد أيام قليلة من إعلان باول عن تلقيه استدعاءً من وزارة العدل بشأن مشروع تجديد مقر الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن، الذي يتجاوز تكلفته المليارات من الدولارات بسبب تجاوزات كبيرة في الإنفاق؛ هذا المشروع أثار خلافًا حادًا بين البنك والبيت الأبيض، مع تلميحات إلى إمكانية توريط باول في إجراءات قانونية. ورغم تجنبه التعليق المباشر على القضايا القضائية الجارية، أبدى جولسبي تأييده الكامل لباول الذي يرى في هذا الجدل ذريعة للضغط على سياسات أسعار الفائدة؛ ففتح تحقيقات بدوافع سياسية، لا أسباب مشروعة، يُعد أمرًا خطيرًا في نظام يعتمد على حرية المؤسسات النقدية.

مخاطر الضغوط السياسية على استقلالية البنك المركزي

استمرار هجمات الرئيس السابق دونالد ترامب على الاحتياطي الفيدرالي ورئيسه يبرز حدود المنصب النقدي؛ فقد وصف ترامب باول بلقب “متأخر” رغم خفض البنك لسعر الفائدة الرئيسي ثلاث مرات منذ سبتمبر الماضي. وتنتهي ولاية باول كرئيس في مايو القادم، لكنه يمكنه الاستمرار عضوًا في مجلس المحافظين حتى 2028؛ هنا شدد جولسبي على أن استقلالية البنك المركزي شرط أساسي للحفاظ على استقرار الأسعار والنمو الاقتصادي. واستشهد بأمثلة من دول مثل زيمبابوي وروسيا وتركيا، حيث أدت تحقيقات جنائية ضد بنوكها المركزية إلى تدهور اقتصادياتها، محذرًا من مخاطر الانزلاق نحو مثل هذه السيناريوهات في الولايات المتحدة. وفي هذا السياق، يُعد الحفاظ على استقلالية البنك المركزي درعًا ضد العواصف السياسية التي تهدد الأسواق.

  • خفض سعر الفائدة ثلاث مرات لمواجهة التباطؤ الاقتصادي.
  • التعامل مع التجاوزات في مشاريع البنية التحتية دون تدخل سياسي.
  • الحفاظ على الحياد أمام الهجمات الشخصية من الرؤساء.
  • تعزيز الشفافية في التقارير المالية لتجنب الاتهامات.
  • التعاون مع الجهات التنظيمية لحل النزاعات قانونيًا.

خلفية جولسبي وسياسته النقدية في دفاع عن الاستقلال

قبل توليه منصب رئيس الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو عام 2022، امتلك جولسبي سيرة مهنية غنية داخل الحزب الديمقراطي؛ فقد قاد مجلس المستشارين الاقتصاديين في عهد باراك أوباما، وشارك كمستشار في حملة جو بايدن الانتخابية عام 2020. مع ذلك، أكد جولسبي التزامه بالابتعاد التام عن النشاط السياسي بعد انضمامه إلى البنك، مشددًا على أن القسم الذي يؤديه الأعضاء يضمن حيادًا كاملاً تجاه الأحزاب. وفي سياق تصريحاته، دافع عن استقلالية البنك المركزي كأساس للثقة العامة، محولاً خلفيته السياسية إلى ميزة في تفسير الضغوط الخارجية دون السماح لها بالتأثير على القرارات النقدية.

نوع العقد التغير النسبي السعر الحالي (دولار/أوقية)
العقود الفورية انخفاض 0.6% 4599
العقود الآجلة انخفاض 0.7% 4602

إنجازات باول في مواجهة تحديات التضخم

وصف جولسبي جيروم باول بأنه واحد من أعظم قادة الاحتياطي الفيدرالي عبر التاريخ، مشيدًا بمهارته في خفض مستويات التضخم دون السماح للاقتصاد بالدخول في ركود عميق. هذا التوازن النادر، الذي حققه باول رغم الضغوط السياسية، يضعه في صفوف النخبة من رؤساء البنوك المركزية الأمريكية؛ فنجاحه في السيطرة على التضخم يعكس قوة استقلالية البنك المركزي في مواجهة العواصف. ومع تزايد التحقيقات، يظل هذا الإرث شاهداً على أهمية الحماية من التدخلات الخارجية لضمان استمرارية السياسات النقدية الفعالة.