1.5 تريليون جنيه.. استحقاق شهادات الادخار العالية في 4 يناير

شهادات الادخار مرتفعة العائد تشهد إقبالاً متزايداً مع اقتراب موعد استحقاقها في 4 يناير 2026، حيث يبلغ حجمها المتوقع بين 1.3 و1.5 تريليون جنيه، وهي أموال جذبها البنوك المصرية خلال مرحلة التشديد النقدي لمواجهة الضغوط الاقتصادية، مما يثير تساؤلات حول تدفقها إلى السوق وتأثيرها على التوازن المالي داخل النظام البنكي.

أسباب إطلاق شهادات الادخار مرتفعة العائد

في سياق الارتفاع الحاد لمعدلات التضخم التي وصلت إلى 35% إلى 38% مؤخراً، دفع البنك المركزي المصري نحو تشديد السياسة النقدية، وكانت شهادات الادخار مرتفعة العائد أداة رئيسية لجذب السيولة وحماية قيمة المدخرات من التلاشي، كما يفسر محمد عبد العال عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي، الذي يرى فيها رد فعل سريع على الظروف الاقتصادية المتوترة، حيث ساهمت في الحفاظ على ثقة المودعين وسط التقلبات.

دورها في مواجهة التضخم المتسارع

بقاء هذه الأموال داخل الجهاز المصرفي ضمن شهادات الادخار مرتفعة العائد أبقى على قيمتها الفعلية، بعكس ما كان سيحدث لو بقيت خارج النظام البنكي أمام تضخم مدمر؛ ففي الفترات السابقة، حيث بلغت أسعار الفائدة 23% إلى 30%، كان العائد الحقيقي سلبياً، يعني ذلك أن المودعين خسروا جزءاً من ثروتهم، وفقاً لعبد العال الذي يؤكد أن هذه الشهادات غيرت المعادلة باتجاه إيجابي.

التغيرات في معدلات التضخم والفائدة اليوم

انخفض التضخم حالياً إلى حوالي 12%، بينما استقرت أسعار الفائدة عند 16% إلى 17%، مما يمنح المودعين في شهادات الادخار مرتفعة العائد مكسباً حقيقياً يفوق التآكل الاقتصادي، وهذا التحسن يمثل نقلة نوعية عن السنوات الماضية، حيث أصبح الاستثمار فيها خياراً أكثر جاذبية للحفاظ على القدرة الشرائية، كما يشير الخبير إلى أن مثل هذه التعديلات تعكس استقراراً نسبياً في الاقتصاد المصري.

هل تتعرض البنوك لضغوط سيولة مع الاستحقاق؟

يطمئن عبد العال بأن البنوك المصرية مجهزة تماماً لاستحقاق شهادات الادخار مرتفعة العائد، إذ يفوق حجم الودائع 15.3 تريليون جنيه، منها 9 تريليونات للأفراد، مقابل 7 تريليونات في الشهادات؛ وتجري إدارات الخصوم اختبارات ضغط منتظمة لسيناريوهات سحب تصل إلى 50% من الودائع، مما يضمن عدم حدوث أي اضطرابات جراء خروج 1.5 تريليون جنيه، وهو أمر يعزز الثقة في الاستقرار المالي.

لتوضيح الوضع الحالي للسيولة، إليك جدول يلخص المقارنات الرئيسية:

العنصر القيمة (تريليون جنيه)
إجمالي الودائع 15.3
ودائع الأفراد 9
قيمة الشهادات 7
قيمة الاستحقاق المتوقع 1.5

تعديل عوائد الشهادات بعد قرار البنك المركزي

مع خفض البنك المركزي أسعار الفائدة بنقطة واحدة الأسبوع الماضي، قررت لجان الأصول في البنك الأهلي المصري وبنك مصر تقليص العائد على بعض شهادات الثلاث سنوات بنسبة 1% ليصل إلى 16%، وهذا يأتي في سياق تكيف الشهادات مع الظروف الجديدة، لكنه يحافظ على جاذبيتها مقارنة بالخيارات الأخرى، خاصة أن الاختلاف في التخفيض بين البنكين يعكس مرونة في التسعير بناءً على هيكل كل مؤسسة.

يبرز هذا الاختلاف عدة عوامل رئيسية في إدارة الشهادات، مثل:

  • مراعاة مستوى السيولة الداخلية؛
  • تقييم هيكل الأصول لكل بنك؛
  • التكيف مع قرارات البنك المركزي؛
  • الحفاظ على تنافسية العوائد؛
  • تجنب التأثير السلبي على ثقة المودعين.

توقعات لعوائد شهادات الادخار في الفترة القادمة

سيبقى عائد شهادات الادخار مرتفعة العائد أعلى من المعدلات العالمية، حيث كان المتوسط قبل الأزمات 12% إلى 13%، ومن المتوقع استقراره بين 9% و12% قريباً، مما يجعله خياراً قوياً على الصعيد الدولي؛ كما يدعو عبد العال إلى تحول في سلوك المودعين نحو الاستثمار المباشر مع تحسن الاقتصاد، إذ أدى الارتفاع السابق في الفائدة إلى سحب أموال من المشاريع مما أضر بالإنتاج.

بدء الاستحقاق يختبر قدرة البنوك على التعامل مع التدفقات الكبيرة، لكنه يؤكد أيضاً متانة الجهاز المصرفي في استيعاب التغييرات دون صدمات، مع التركيز على حماية المدخرات ودعم النمو.