رحلة مكة إلى سدرة.. احتفالات العالم الإسلامي لذكرى الإسراء والمعراج

ليلة الإسراء والمعراج تمثل لحظة إلهية تجسد قوة الإيمان في وجه الشدائد؛ فقد جاءت بعد سنوات من الابتلاءات، لتبعث في نفس النبي محمد ﷺ الارتياح، وتذكر الأمة بأن السماء قريبة من الأرض إذا صدق التوجه نحو الله. في عام 2026، يتجه العالم الإسلامي نحو إحياء هذه الذكرى بتأملات عميقة، تركز على الصلاة كوسيلة للارتقاء الروحي، وعلى المسجد الأقصى كرمز للوحدة الدينية. هذه الليلة تدعو إلى الصبر والتوكل، محولة اليأس إلى أمل ينير الدروب.

موعد ليلة الإسراء والمعراج في عام 2026

بناءً على التقويمات الفلكية التي اعتمدتها الجهات الدينية في العالم العربي، مثل دار الإفتاء المصرية، ستحدث ليلة الإسراء والمعراج خلال أواخر شهر رجب لعام 1447 هجري، الموافق لعام 2026 ميلادي. يسعى المسلمون في كل مكان لتحديد هذا التاريخ بدقة، ليملأوه بالعبادات والتأملات؛ إذ تُلقب هذه الليلة بلقب “جبر الخواطر”، حيث انتقل الرسول ﷺ من المسجد الحرام في مكة إلى المسجد الأقصى، ثم صعد إلى السماوات. هذا الانتظار يعزز الشعور بالانتماء الجماعي، ويذكر بأن الرحلة ليست تاريخية فحسب، بل دعوة مستمرة للارتباط بالله في زحمة الحياة اليومية.

أجزاء رحلة الإسراء والمعراج من الأرض إلى السماء

تشكل معجزة الإسراء والمعراج محورًا من المعجزات النبوية، مقسمة إلى مرحلتين رئيسيتين تحملان رموزًا عقائدية غنية. أولاً، الإسراء، وهي التنقل الأرضي الذي قام به النبي ﷺ بالروح والجسد من مكة إلى القدس، حيث أدى الصلاة قائدًا للأنبياء السابقين؛ هذا يبرز الترابط بين الرسالات السماوية، ويؤكد دور المسجد الأقصى كقلب نابض للإسلام. أما المعراج، فهو الصعود السماوي عبر الطبقات السبع، حيث أبص النبي ﷺ على عجائب ربه، ووصل إلى سدرة المنتهى التي لا يتجاوزها مخلوق، وهناك أُمرت بالصلوات الخمس كركن أساسي يربط العبد بخالقه يوميًا. لتوضيح الفرق بينهما، إليك جدولًا يلخص الخصائص الرئيسية:

المرحلة الوصف
الإسراء رحلة أرضية من مكة إلى الأقصى، تؤكد وحدة الأديان ومركزية القدس.
المعراج صعود سماوي إلى سدرة المنتهى، يفضي إلى فرض الصلاة كمعراج شخصي.

هذه التفاصيل تفتح أبواب التأمل في قدرة الله التي تتجاوز الزمان والمكان، مما يجعل ليلة الإسراء والمعراج مصدر إلهام للعلم والإيمان معًا.

دروس من ليلة الإسراء والمعراج في الصبر والتوكل

بعد “عام الحزن” الذي فقد فيه النبي ﷺ زوجته خديجة وابن عمه أبو طالب، جاءت رحلة الإسراء والمعراج كتسلية إلهية، تعلم الأمة أن الابتلاءات لا تدوم، وأن الله يسمع الدعاء ويرى الهموم. في عام 2026، يركز العالم الإسلامي على هذه الدروس من خلال الاحتفالات التي تتجاوز الطقوس السطحية، لتصبح فرصة لمراجعة الذات وتجديد الالتزام بالدين. يُشجع على غرس قيم الإيمان في أجيال الشباب، ليدركوا أن النبي ﷺ قد عبر الحدود الدنيوية في ليلة، مما يدعو إلى دراسة قدرة الله بعمق. كما يُدعى في هذه المناسبة لنصر الإسلام، وحماية المسجد الأقصى، وإعادة الوحدة بين المسلمين لتعمير الأرض بالسلام والتسامح.

أعمال مستحبة لإحياء ليلة الإسراء والمعراج

لم يفرض الشرع عبادات إلزامية في ليلة الإسراء والمعراج، لكن العلماء ينصحون باستغلالها في الخيرات كشكر لله على نعمة هذه المعجزة. بين أبرز هذه الأعمال ما يلي:

  • الصيام في اليوم السابع والعشرين من رجب، تطوعًا يقرّب العبد من ربه.
  • المحافظة على الصلاة على النبي ﷺ، تخليدًا لرحلته الرفيعة.
  • الإكثار من الدعاء لطلب الفرج والراحة، مستلهمين جبر خواطر الرسول ﷺ.
  • إخراج الصدقات لمساعدة المحتاجين، لنشر السرور في المجتمع.
  • قراءة القرآن والذكر طوال الليل، لتعزيز الروابط الروحية.

هذه الممارسات تحول الذكرى إلى تجربة حية، تعيد صياغة حياة المسلم نحو الأفضل؛ ففي زمن التحديات، تبقى ليلة الإسراء والمعراج شعلة تضيء الطريق، محفزة على العمل الجاد لرفعة الأمة وعمارتها بالعدل.