بداية انفجارية.. الذهب يتجه نحو 5000 دولار في 2026

الذهب يعود إلى مساره الصعودي بقوة، حيث تجاوز سعره مستوى 4,600 دولار للأونصة لأول مرة، في ظل توقعات كبرى شركات الوساطة العالمية بوصوله إلى 5,000 دولار، مدفوعًا بعوامل متعددة تعزز دوره كملاذ آمن. شهد الذهب ارتفاعًا يفوق 6% خلال الأيام الـ13 الأولى من عام 2026، مكملًا مكاسب بلغت 64% في 2025، وسط تقلبات سوقية تتطلب استراتيجيات دقيقة للمستثمرين في المعادن النفيسة.

توقعات الذهب من المؤسسات الكبرى

ترى شركات الوساطة الرائدة أن الذهب قد يصل إلى 5,000 دولار للأونصة هذا العام، بفعل الطلب المتزايد على الملاذات الآمنة أمام التوترات الجيوسياسية؛ كما يدعم ذلك توجهات التيسير النقدي، وتدفقات الصناديق المتداولة، بالإضافة إلى مشتريات البنوك المركزية المستمرة. هذه العناصر مجتمعة تمد الزخم الإيجابي الذي انطلق العام الماضي، وتدفع الأسعار نحو ذروات تاريخية غير مألوفة. يؤكد المحللون أن تداخل السياسات الاقتصادية والمالية في هذه الفترة يوفر للذهب دعمًا استثنائيًا، يفوق الظروف السابقة.

المحركات الجيوسياسية والاقتصادية للذهب

سجل الذهب قمة تاريخية هذا الأسبوع، مدفوعًا بمخاوف حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي بعد تصريحات رئيسه جيروم باول عن تهديدات إدارة دونالد ترامب بملاحقة جنائية. زادت حالة التوتر السياسي مع اعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو عبر عملية عسكرية؛ كذلك هدد ترامب بالسيطرة على غرينلاند، وتردد في التدخل بالاضطرابات الإيرانية. في مثل هذه الظروف غير المستقرة، يبرز الذهب كأصل حقيقي يتصدر الاستثمارات، حيث تتراجع القواعد التقليدية وتتأثر الأسعار بالمخاطر العالمية بشكل مباشر.

تأثير توقعات أسعار الفائدة على الذهب

استفاد الذهب من توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية، مما يخفض تكلفة حيازة أصول غير مدرة للعائد مثل المعادن النفيسة. مع استمرار المخاطر الجيوسياسية، يتوقع الخبراء استقرار الذهب فوق 4,600 دولار بشكل أكثر دوامًا في الأسابيع القادمة؛ هذا يعزز الاعتقاد بأن الارتفاع الحالي ليس عرضيًا، بل إشارة إلى مرحلة صعود جديدة مدعومة بعوامل كلية.

لتمييز الفرص في أسواق الذهب، إليك بعض العناصر الرئيسية التي يجب مراقبتها:

  • تدفقات الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب، التي بلغت 89 مليار دولار في 2025.
  • مشتريات البنوك المركزية، خاصة الصينية التي وصلت إلى 74.15 مليون أونصة.
  • التوترات الجيوسياسية مثل التهديدات الأمريكية تجاه غرينلاند وإيران.
  • توقعات خفض الفائدة، التي تقلل تكاليف الاحتفاظ بالذهب.
  • القمم السعرية المتكررة، التي سجلت 53 مرة العام الماضي.

تدفقات الصناديق ومشتريات البنوك المركزية للذهب

حافظ الطلب من البنوك المركزية على ارتفاعه لأربع سنوات، ومن المتوقع استمراره حتى 2026 مع قوة الطلب الاستثماري؛ استمر البنك المركزي الصيني في الشراء للشهر الـ14 في ديسمبر، مما رفع حيازاته إلى 74.15 مليون أونصة. بلغت التدفقات السنوية إلى الصناديق المدعومة بالذهب 89 مليار دولار في 2025، أعلى مستوى تاريخي وفق مجلس الذهب العالمي.

وصلت حيازات أبرز الصناديق المدعومة بالذهب، مثل SPDR Gold Shares، إلى 1,073.41 طن متري في نهاية ديسمبر، أعلى مستوى منذ ثلاث سنوات؛ هذا يعكس حماس المستثمرين العالميين للذهب كوسيلة تحوط ضد المخاطر الاقتصادية والسياسية. لم يقتصر الشراء على البنوك المركزية، بل امتد إلى المؤسسات الاستثمارية بقوة.

لتوضيح الاتجاهات، إليك جدولًا يلخص بعض الحيازات الرئيسية:

الصندوق أو البنك الحيازات الحالية
البنك المركزي الصيني 74.15 مليون أونصة
SPDR Gold Shares 1,073.41 طن متري
تدفقات الصناديق السنوية 89 مليار دولار

الزخم الإضافي للفضة في ظل صعود الذهب

حققت الفضة مكاسب بنسبة 147% في العام الماضي، مدعومة بطلب استثماري قوي وتصنيفها كمعدن حيوي في الولايات المتحدة؛ ساهم سحب كميات كبيرة من المخزونات إلى السوق الأمريكية، إلى جانب اختناقات في التكرير والعجز الهيكلي المستمر. يرى الخبراء أن التقلبات ستبقى عالية، لكن مع استمرار الظروف الحالية، قد تقترب أسعارها من 90 دولارًا للأونصة قريبًا. تشير توقعات متخصصة إلى إمكانية الوصول إلى مستويات ثلاثية الأرقام هذا العام، مع تضخيم الحركات بسبب صغر حجم سوق الفضة مقارنة بالذهب؛ يتوقع بنك إتش إس بي سي تداولها بين 58 و88 دولارًا في 2026، محذرًا من تصحيح محتمل لاحقًا مع تراجع القيود على العرض. رغم ذلك، تستفيد الفضة من نفس العوامل الكلية التي تدعم الذهب في الوقت الراهن.

مع هذه التطورات، يظل الذهب خيارًا استراتيجيًا للمستثمرين، خاصة مع أدوات التحليل المتقدمة التي تساعد في فهم التقلبات.