رمز تقليدي.. فانوس البرتقال البلابيصا يزين احتفالات عيد الغطاس المصرية

البلابيصا تبرز كعنصر أساسي في احتفالات عيد الغطاس بمصر، حيث يتحول فانوس البرتقال هذا إلى إشارة حية تجمع الجانب الديني بالتراث الشعبي، وتمتد ملامحه من أمام الكنائس إلى أزقة الحواري ودفء المنازل. يعكس هذا الرمز فرحة الأيام المقدسة، ويذكر بالنور الذي يرمز إلى معمودية السيد المسيح، مما يجعله جزءًا حيويًا من الطقوس التي تشارك فيها العائلات القبطية سنويًا.

ارتباط البلابيصا بعيد الغطاس

يظهر فانوس البرتقال البلابيصا كصورة مألوفة خلال أعياد الغطاس، خاصة حين يمسك الأطفال بأيديهم هذه الفوانيس المضيئة أثناء المسيرات والصلوات، فهي تحمل في طياتها دلالة النور الروحي المرتبط بغمرة المسيح في نهر الأردن. هذا التقليد، الذي يعود إلى قرون، يعزز الشعور بالانتماء لدى الأقباط، ويجمع بين الفرح الطفلي والتأمل الديني في مناسبة تقع في 11 طوبة حسب التقويم القبطي؛ كما أن حملها يحول الشوارع إلى لوحة حية من الأضواء المتمايلة، مما يعمق الروابط الاجتماعية داخل المجتمعات المسيحية المصرية.

جذور تاريخية لفانوس البرتقال

يعود تاريخ البلابيصا إلى ممارسات مصرية أصيلة، حيث استمد الأقباط إلهامهم من عادات قديمة ترمز إلى الضياء والإشراق، وهي تتناسب تمامًا مع الرمزية الروحية لعيد الغطاس الذي يحتفل ببداية الخلاص. وفقًا لدراسات التراث، نشأت هذه العادة كوسيلة لإضفاء البهجة على الطقوس، مستلهمة من تقاليد فرعونية تتعلق بالأنوار في المناسبات الدينية؛ مع مرور الزمن، أصبحت البلابيصا تعبيرًا عن الهوية القبطية، محافظة على جوهرها رغم التأثيرات الخارجية، وتظل شاهدة على صمود الشعوب في الحفاظ على رموزها الثقافية أمام التغييرات.

دلالة اسم البلابيصا في التراث

تحمل كلمة البلابيصا جذورًا هيروغليفية عميقة، إذ تشير إلى الشموع أو الأنوار المتلألئة، مما يعكس طبيعة هذا الفانوس كمصدر للإضاءة الروحية والجسدية على حد سواء. هذا الاسم يمنح الرمز بعداً لغوياً يربطه بالتاريخ المصري القديم، حيث كانت الأضواء رمزًا للحياة والأمل في النصوص الدينية؛ في سياق عيد الغطاس، يعزز هذا المعنى الشعور بالاتصال بالماضي، ويجعل البلابيصا ليست مجرد زينة، بل كيانًا يحمل قصة ثقافية متشابكة مع الوجدان الشعبي للمصريين.

تصميم وصناعة فانوس البلابيصا

كان الشكل التقليدي للبلابيصا يعتمد على هيكل بسيط من عود القصب الذي يتوسط صليب مصنوع من جريد النخل، مع تثبيت شموع صغيرة ووضع ثمرة برتقال في الجزء العلوي لتعزيز الإشراق. تدريجيًا، تحول إلى فانوس من البرتقال المجوف، يُنقش عليه رموز مثل الصليب أو النجوم ليسمح بمرور الضوء بشكل فني. أما عملية الصناعة، فهي تتضمن خطوات دقيقة تجعلها نشاطًا عائليًا ممتعًا، وتساهم في نقل التراث إلى الأجيال الجديدة بطريقة عملية ومباشرة.

لإعداد البلابيصا يمكن اتباع الخطوات التالية:

  • اختر ثمرة برتقال ناضجة متوسطة الحجم لضمان المتانة.
  • قطع الجزء العلوي بعناية وأزل اللب داخليًا دون إتلاف القشرة.
  • نقش أشكال بسيطة مثل الصليب أو الأشكال الهندسية باستخدام إبرة حادة.
  • أدخل شمعة صغيرة أو مصباح LED داخل الفانوس للإضاءة الآمنة.
  • أعد الغطاء العلوي وجرب الإضاءة قبل الاحتفال للتأكد من الاستقرار.
العنصر الوصف
المواد الأساسية ثمرة برتقال، شمعة، أدوات نقش بسيطة
الرموز المنقوشة صليب أو نجوم ترمز إلى النور الديني
التطور الحديث استخدام إضاءة كهربائية للسلامة

البلابيصا في السياق الديني والشعبي

تمثل البلابيصا نموذجًا للتلاقي بين الطقوس الدينية والتعبيرات الفلكلورية، إذ تحول الاحتفال الروحي بعيد الغطاس إلى حدث جماعي يشارك فيه الجميع من الأطفال إلى الكبار، مما يخلق توازنًا بين الخشوع والابتهاج. تنتشر هذه الفوانيس بشكل خاص حول الكنائس في المناطق الشعبية، حيث يقتني الأطفالها كجزء أصيل من الطقوس، وتعكس كيف يحافظ التراث على حيويته رغم التحولات في الحياة اليومية؛ هذا الاندماج يجعل العيد ليس مجرد ذكرى، بل تجربة حية تربط بين الماضي والحاضر في نسيج المجتمع المصري.

في النهاية، يبقى فانوس البرتقال البلابيصا شاهداً على قوة الرموز الشعبية في عيد الغطاس، حيث يستمر النور الذي يشع منه في إنارة الذكريات والروابط الاجتماعية عبر الزمن.