سكن لكل المصريين.. هل يعيد تشكيل العقد الاجتماعي في مصر؟

سكن لكل المصريين يمثل خطوة جريئة في مواجهة تحديات الإسكان بالبلاد، خاصة بعد عقد كامل من التنفيذ الذي شهد تحولات عميقة في السياسات العامة؛ فقد برز البرنامج ليس كمشروع بناء فحسب، بل كأداة لإعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمواطن من خلال توفير سكن يعكس احتياجات الطبقات الشعبية، مع التركيز على الدعم المالي والتخطيط المدني ليصبح ركيزة في بناء الثقة الاجتماعية.

أبعاد سكن لكل المصريين في السياسة الاقتصادية

في السنوات العشر الماضية، أدى برنامج سكن لكل المصريين إلى إعادة تعريف دور الدولة في سوق الإسكان، الذي كان يعاني من انفصال تدريجي عن واقع معظم السكان؛ فقد تحولت التجربة من مجرد بناء وحدات إلى استراتيجية شاملة تجمع بين الدعم الاجتماعي والتمويل الطويل الأمد، بالإضافة إلى التخطيط المكاني والشراكات الدولية، مما يميزه عن الجهود السابقة التي ركزت على الجانب المادي دون النظر في السياق الاقتصادي الأوسع؛ وهكذا، أصبح البرنامج نواة لتدخل حكومي يهدف إلى تصحيح اختلالات السوق، خاصة بعد تراجع الدعم التقليدي منذ التسعينيات مع انتقال الاقتصاد نحو آليات السوق الحرة.

إنجازات سكن لكل المصريين في الأرقام والواقع

حتى يناير 2026، استثمرت الدولة أكثر من 200 مليار جنيه في سكن لكل المصريين منذ إطلاقه عام 2014، مع دعم دولي بقيمة مليار دولار من البنك الدولي؛ وقد وفر هذا الجهد سكنًا مناسبًا لأكثر من 4 ملايين شخص عبر المحافظات، كما دفع بقطاع التمويل العقاري ليصل إلى 95 مليار جنيه بنهاية 2025، بعد أن كان محدود الانتشار سابقًا؛ ومن أبرز النتائج، أن نحو 65% من المستفيدين دخلوا عالم المصارف لأول مرة، مما يعزز الشمول المالي ويدمج فئات واسعة في النشاط الاقتصادي الرسمي؛ ليس هذا فحسب، بل ساهم البرنامج في تنشيط الطلب المحلي ودعم قطاع البناء الذي يمثل 18% من الناتج المحلي، مع خلق 4.2 مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة خلال العقد.

لتوضيح التأثير الاقتصادي، إليكم جدولًا يلخص بعض الإنجازات الرئيسية:

الجانب التفاصيل
الاستثمار الحكومي أكثر من 200 مليار جنيه منذ 2014
الدعم الدولي مليار دولار من البنك الدولي
عدد المستفيدين أكثر من 4 ملايين مواطن
حجم التمويل العقاري 95 مليار جنيه بنهاية 2025

التحديات المكانية والاجتماعية أمام سكن لكل المصريين

رغم التقدم، يظل سكن لكل المصريين محدودًا في تغطيته، إذ لا يلبي احتياجات الطبقات الوسطى والدنيا في المناطق الحضرية المزدحمة؛ ويعتمد على الدعم الحكومي المباشر، مما يجعله حساسًا للضغوط المالية العامة، كما أنه لا يعالج مشكلات سوق الإيجار أو الوحدات المغلقة أو التشوهات التشريعية؛ ومع ذلك، امتد البرنامج جغرافيًا إلى معظم المحافظات لتقليل الهجرة نحو العواصم، مع التركيز على فئات مثل المرأة المعيلة بنسبة تصل إلى 40% في بعض المشاريع، والشباب وأصحاب الدخل المتوسط، مما يعكس رؤية لتوزيع الفرص بشكل أكثر عدلاً؛ في هذا الإطار، يمكن تلخيص الجوانب المتعددة للبرنامج كالتالي:

  • الدعم الاجتماعي للفئات الضعيفة؛
  • التمويل العقاري الطويل الأجل؛
  • التخطيط المكاني لتقليل الفجوات الإقليمية؛
  • الشراكات الدولية لتعزيز الاستدامة؛
  • الدمج في الاقتصاد الرسمي عبر الشمول المصرفي؛

هذه العناصر تجعل من البرنامج أكثر من مجرد إسكان، بل أداة لإعادة بناء النسيج الاجتماعي.

لتحويل سكن لكل المصريين إلى عقد اجتماعي حقيقي، يلزم توسيعه ليشمل الإسكان المتوسط في المدن، وربطه بإصلاحات في قانون الإيجار، وتوجيه خفض الفائدة نحو الاستخدام الفعلي لا المضاربة، مع دمجه في سياسة عمرانية تربط السكن بالعمل والخدمات؛ في النهاية، يبقى البرنامج أبرز تدخل حكومي في الإسكان منذ عقود، ويفتح نقاشًا حول دور الدولة في ضمان العدالة الاجتماعية داخل سوق غير منظم.