الجيل الثالث.. دولار أمريكي يقطع الاعتماد على العالم العربي

قانون GENIUS يمثل تحولاً جذرياً في عالم العملات، حيث يتجاوز الدولار الأمريكي دوره التقليدي كأداة تبادل تجاري أو مخزن قيمة، ليصبح خياراً متاحاً للأفراد في جميع الدول للتحول إليه خلال الأزمات دون الاعتماد على موافقات بنوكهم المركزية. يأتي هذا وسط سباق البنوك المركزية العالمية لتأمين احتياطياتها بالذهب، مما يعكس قلقاً متزايداً من سيطرة الولايات المتحدة على النظام المالي؛ فالقانون، الذي أقره الكونغرس في يوليو الماضي، يثير تساؤلات حول مستقبل الديون والعملات المستقرة.

مخاوف روسية ودولية من قانون GENIUS

في أغسطس الماضي، أعرب مستشار الرئيس الروسي أنطون كوبياكوف عن قلقه الشديد من قانون GENIUS، مشيراً إلى أنه يمنح الولايات المتحدة القدرة على مسح نحو 35 تريليون دولار من ديونها الخارجية، وذلك بعد شهر واحد فقط من إقراره. يعمق هذا القانون التوترات الجيوسياسية، إذ يتيح الاعتراف القانوني بالعملات المستقرة المرتبطة بالدولار بشرط استثمار احتياطياتها في أذون الخزانة الأمريكية قصيرة الأجل؛ هذا الشرط يولد طلباً مستمراً وغير مشروط على الدولار، بعيداً عن تأثير أسعار الفائدة، لأن التركيز ينصب على الحفاظ على الاحتياطي للبقاء في السوق. حتى داخل الولايات المتحدة، يثير قانون GENIUS مخاوف بين البنوك التقليدية الكبيرة والصغيرة على حد سواء، رغم الضوابط التي يفرضها على العوائد؛ فهو يحظر منح فوائد أو مكافآت على الأرصدة الراكدة في محافظ العملات المشفرة المستقرة، مما يهدد نموذج الأعمال التقليدي للإيداع والإقراض.

تأثير قانون GENIUS على البنوك المحلية

تخشى البنوك الأمريكية، خاصة الصغيرة، من تدفق الودائع نحو العملات المستقرة، مما قد يضعف قدرتها على الإقراض للشركات الصغيرة والأسر، إذ تعتمد هذه البنوك بشكل أساسي على الودائع المحلية لتمويل عملياتها. أبرز بنك جي بي مورغان تحذيراً من ثغرة في قانون GENIUS تتعلق بالمكافآت والفوائد التي تقدمها منصات التداول ووكلاء التوزيع، والتي لم يحددها النص صراحة؛ هذه الثغرة قد تسمح بتمويل الحوافز من إيرادات الشركاء أو هياكل الشراكة، مما يجعل الحظر غير فعال ويهدد الاستقرار المالي. كما حث مجلس المصرفيين المحليين، التابع لرابطة المصرفيين الأمريكيين، مجلس الشيوخ على تشديد الإطار التنظيمي للقانون، محذراً من استغلال أنظمة العملات المستقرة لهذه الثغرات، التي قد تؤدي إلى تحول جذري في سلوك العملاء نحو المنصات الرقمية؛ الهدف الأساسي من قانون GENIUS لعام 2025 هو وضع إطار فيدرالي للعملات المستقرة المستخدمة في المدفوعات، لكن التنفيذ يثير جدلاً حول توازن المخاطر والفرص.

مراحل تطور الدولار تحت قانون GENIUS

قبل عام 1971، كان الدولار مرتبطاً بنظام بريتنوودز ومدعوماً بالذهب، لكن الرئيس ريتشارد نيكسون أنهى هذا الربط ليحرر العملة ويوسع دورها العالمي، مع التخلي الفيدرالي عن التزامات الطباعة والمراجعة مع الشركاء الأوروبيين. يدخل قانون GENIUS الدولار في مرحلته الثالثة، حيث يتجاوز التنظيم الحكومي التقليدي ليصل مباشرة إلى الأفراد عبر البنى اللامركزية للعملات المشفرة، مما يعزز سيطرة الولايات المتحدة دون الحاجة إلى وسطاء؛ هذا التطور يأتي وسط ديون تصل إلى 36 تريليون دولار، أي ضعف ما كانت قبل عقد، ويتبع إغلاقاً حكومياً طويلاً بسبب خلافات حول سقف الديون.

  • المرحلة الأولى: ربط الدولار بالذهب تحت بريتنوودز، مما حد من الطباعة غير المحدودة.
  • المرحلة الثانية: إنهاء الربط في 1971، ليصبح الدولار عملة احتياطية عالمية حرة.
  • المرحلة الثالثة: دمج مع العملات المستقرة عبر قانون GENIUS، للوصول المباشر إلى الأفراد.
  • التأثير الجيوسياسي: إمكانية معاقبة الدول بكود برمجي وخلق طلب دائم على أدوات الدين.
  • الردود الدولية: مطالبات أوروبية بيورو رقمي لموازنة السيطرة الأمريكية.
العنصر التفاصيل
الدين الأمريكي الحالي 36 تريليون دولار، ضعف ما كان قبل 10 سنوات
قيمة USDT وUSDC مجتمعة 260 مليار دولار، أقل من حيازات اليابان والصين في أذون الخزانة

يرى بعض الخبراء أن صعود أسعار الذهب والبيتكوين في العامين الأخيرين يرتبط بمناقشات قانون GENIUS وإقراره، إذ سارعت البنوك المركزية إلى اقتناء أصول ملموسة بعيداً عن الدولار، بينما لجأ المستثمرون إلى البيتكوين لتأمين مدخراتهم. هذا الزخم يعكس تحولاً مالياً يعيد تشكيل التوازن العالمي، مع بقاء الدولار في قلب النظام لسنوات قادمة.