قمة تاريخية.. الذهب يقترب من عتبة الـ5000 دولار عالميًا

أسعار الذهب شهدت ارتفاعًا مذهلاً يعكس توترات عالمية متصاعدة؛ فقد قفزت إلى مستويات غير مسبوقة بسبب الخلافات الجيوسياسية الناتجة عن طموحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في السيطرة على جرينلاند، مما أثار مخاوف من صراع تجاري واسع بين الولايات المتحدة ودول أوروبا، ودفع اللاعبين في الأسواق للتوجه نحو الاستثمارات الآمنة مثل المعادن النفيسة، بما في ذلك الفضة أيضًا.

كيف تؤثر التوترات على أسعار الذهب اليوم

في جلسات التداول الأخيرة، بلغت أسعار الذهب في السوق الفوري ذروة تاريخية عند 4690.59 دولارًا للأونصة، قبل أن تستقر عند 4658.31 دولارًا بعد مكسب يصل إلى 1.4%؛ أما الفضة فقد صعدت بنسبة 3% إلى 92.84 دولارًا، مسجلة أعلى مستوى لها عند 94.12 دولارًا، بينما شهد البلاتين ارتفاعًا ملحوظًا مقابل تراجع طفيف في البلاديوم، وانخفض مؤشر الدولار الفوري لدى بلومبرج بنسبة 0.1% فقط. هذه الحركات تعكس حالة من القلق الشديد بين المستثمرين، الذين يرون في الذهب درعًا ضد التقلبات السياسية؛ فمع تصاعد النزاعات حول جرينلاند، أصبحت أسعار الذهب مؤشرًا رئيسيًا للثقة في الاقتصاد العالمي، خاصة مع الضغوط على الدولار كعملة احتياطية. كما أن الارتفاعات المستمرة منذ بداية العام، مدعومة بموجة صعود قوية في 2025، تبرز كيف تحولت التوترات السياسية إلى دافع اقتصادي حقيقي، حيث قلص المستثمرون تعرضهم للعملات والسندات الحكومية لصالح المعادن الثمينة.

الرسوم الجمركية الأمريكية وردود أوروبا

أعلنت الولايات المتحدة عن خطط لفرض رسوم جمركية تصل إلى 25% على واردات من ثماني دول أوروبية رئيسية، بما فيها فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، كرد فعل على معارضتها لمشروع استحواذ واشنطن على جرينلاند؛ سيبدأ التطبيق بنسبة 10% من أول فبراير، ليصل إلى الحد الأعلى بحلول يونيو. في الوقت نفسه، يعد قادة الاتحاد الأوروبي بعقد قمة طارئة لصياغة استراتيجية مشتركة، وقد تشمل الإجراءات المضادة فرض رسوم على سلع أمريكية بقيمة 93 مليار يورو، حسب تقارير من مصادر داخلية. يبرز هنا دور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في دفع تفعيل أداة مكافحة الإكراه الأوروبية، التي تسمح بتدابير تجارية واسعة النطاق لمواجهة الضغوط غير العادلة؛ هذا التصعيد يعمق الشقاق داخل التحالفات الغربية، بما في ذلك الناتو، ويخلق بيئة من عدم اليقين ترفع من جاذبية أسعار الذهب كملاذ آمن، كما أشارت خبيرة في ساكسو ماركتس شارو تشانانا، معتبرة إياه صدمة ثقة تؤدي إلى علاوة مخاطر دائمة في الأسواق.

رؤى حول مستقبل أسعار الذهب نحو 5000 دولار

مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية، يتوقع محللون في مؤسسات مثل سيتي جروب أن تصل أسعار الذهب إلى 5000 دولار للأونصة خلال ثلاثة أشهر، بينما قد تلامس الفضة عتبة 100 دولار؛ يدعم هذا الاتجاه التحول نحو الاستثمار في المعادن، خاصة من الصين، حيث زادت حيازات صناديق الذهب المتداولة بنسبة 0.9% الأسبوع الماضي، وهي أعلى ارتفاع منذ سبتمبر مع تسجيل مكاسب في سبعة أسابيع من الثمانية الأخيرة. كما أن الضغوط على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، مع جلسة محكمة عليا مقررة يوم الأربعاء بشأن محاولات ترامب إقالة عضو في مجلسه مثل ليزا كوك، تزيد من التوترات وتضعف الثقة في الدولار، مما يعزز دور أسعار الذهب في مواجهة السياسات الخارجية الأمريكية. يصف محلل في كابيتال دوت كوم كايل رودا هذه الظروف بأنها مثالية لدعم المعادن النفيسة، حيث تتفاقم المخاطر التجارية وتتراجع آفاق النمو العالمي.

لتوضيح تأثير هذه التوترات على خيارات الاستثمار، إليك قائمة بالعناصر الرئيسية التي يركز عليها المستثمرون حاليًا:

  • ارتفاع الرسوم الجمركية بنسبة 10% ابتداءً من فبراير على الواردات الأوروبية.
  • ترتيب قمة طارئة لقادة الاتحاد الأوروبي لمناقشة الإجراءات المضادة.
  • زيادة حيازات صناديق الذهب بنسبة 0.9% في الأسبوع الأخير.
  • تفعيل أداة مكافحة الإكراه الأوروبية لفرض تدابير واسعة.
  • انتظار حكم المحكمة العليا في قضية الاحتياطي الفيدرالي.
  • دعم صيني متزايد للاستثمار في المعادن النفيسة.
المعدن التغير اليومي
الذهب +1.4% إلى 4658.31 دولار
الفضة +3% إلى 92.84 دولار
البلاتين ارتفاع ملحوظ
البلاديوم تراجع طفيف

في ظل هذه التطورات، يبقى الترقب للأحداث القادمة حاسمًا، إذ قد تشكل مرافعة المحكمة العليا نقطة تحول في ثقة الأسواق، مما يعزز من مكانة أسعار الذهب كعامل استقرار رئيسي.