تحذير لترامب.. باحث أميركي يكشف خطورة هيمنة الصين على سوق البطاريات عالميًا

السيارات الكهربائية أصبحت اليوم محور الصراع العالمي بين القوى الكبرى في ظل رؤى متباينة لمستقبل الطاقة بين واشنطن وبكين؛ حيث يصر الجانب الأمريكي على التمسك بإرث الوقود الأحفوري كركيزة أساسية للاقتصاد والقوة السياسية، بينما تتجه الصين بسرعة فائقة نحو ريادة عصر الكهرباء الشامل وجعل البطاريات العملة السيادية الأساسية في النظام العالمي الجديد.

تأثير السيارات الكهربائية على التنافس الاقتصادي بين الصين وأمريكا

تشهد الساحة الدولية تفارقًا كبيرًا في التوجهات الإستراتيجية التي رسمتها القيادات السياسية لقطاع الطاقة، فبينما يراهن البيت الأبيض على إحياء صناعات النفط المتهالكة لضمان الهيمنة، تعمل القيادة الصينية على استبدال المحروقات بالكهرباء في كافة مناحي الحياة؛ وهو ما أدى لبروز شركات تقنية صينية عملاقة حولت المركبات إلى منصات ذكية متطورة، وجعلت من السيارات الكهربائية وسيلة لتجاوز الضعف التاريخي في صناعة محركات الاحتراق التقليدية، مستفيدة من تفوقها الكاسح في إنتاج البطاريات والرقائق والمغناطيسات النادرة التي تهيمن عليها بكين حاليًا.

عوامل مرتبطة بنمو إنتاج السيارات الكهربائية في السوق الصيني

سجلت الأسواق الصينية تحولًا مذهلاً خلال عام 2025 بعدما بلغت نسبة مبيعات المركبات الهجينة والكهربائية أكثر من نصف إجمالي المبيعات، وهذا النجاح يعود إلى منظومة صناعية متكاملة تشمل تدشين محطات طاقة نووية وشمسية ضخمة تضمن توفر الإمدادات اللازمة؛ حيث نجحت بكين في تطبيق المعايير التالية لتعزيز هذا المسار:

  • تطوير بطاريات ذات كثافة طاقة عالية تضمن مدى قيادة أطول.
  • الاستثمار الكثيف في المفاعلات النووية والسدود الكهرومائية لزيادة الإنتاج.
  • دمج التقنيات الذكية داخل قمرات القيادة لتحاكي الهواتف المحمولة.
  • توسيع شبكات الشحن السريع في كافة المقاطعات والمدن الكبرى.
  • تقليل الاعتماد الكامل على المواد الخام المستوردة من الخارج.

مقارنة بين إنتاج الطاقة ودور السيارات الكهربائية في الاقتصاد

تعكس الأرقام الحالية فجوة واسعة في القدرات الإنتاجية بين الأقطاب الصناعية، إذ تنتج الصين من الكهرباء ما يتجاوز إنتاج الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مجتمعين، مما يعزز من قدرتها على تصدير التكنولوجيا الكهربائية للعالم، ويوضح الجدول التالي ملامح الاختلاف في القوى المحركة للنمو الاقتصادي بين الطرفين:

المجال التقني التوجه الصيني التوجه الأمريكي
مصدر الطاقة الأساسي الكهرباء والبطاريات النفط والوقود الأحفوري
نوع المحركات السائد المحركات الكهربائية محركات الاحتراق الداخلي
القدرة التنافسية التفوق في الإلكترونيات المراهنة على الموارد الطبيعية

كيف تغير اتجاهات السيارات الكهربائية موازين القوى العالمية؟

يرى المحللون أن تمسك واشنطن بنموذج اقتصادي يعتمد على توربينات الرياح التقليدية أو الوقود الأحفوري قد يجعلها رهينة لمنتجات قديمة، بينما تغزو الصين الأسواق بمنتجات متقدمة تشمل الحافلات والأدوات الصناعية التي تعمل بالطاقات النظيفة؛ حيث لم تعد السيارة مجرد وسيلة نقل بل أصبحت تمثل الذكاء الاصطناعي المتحرك، وفي الوقت الذي تتباطأ فيه القاعدة الصناعية الأمريكية وتفقد سيطرتها على سلاسل توريد المعادن الأرضية النادرة، تفرض المصانع الصينية في مدن مثل شينجن واقعًا جديدًا يؤكد أن خلايا البطاريات هي من سيقود قاطرة المستقبل العالمي.

إن التحولات الجارية في قطاع الطاقة تؤكد أن الغلبة ستكون لمن يمتلك التكنولوجيا والقدرة على الابتكار الكهربائي السريع، فالعالم الذي اعتدنا عليه والمحكوم ببراميل النفط يتلاشى تدريجيًا أمام سطوة المصانع التي تنتج حلول الطاقة البديلة والمستدامة.