تحديثات الأسعار.. تقلبات جديدة في صرف العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني بمحلات الصرافة

أسعار العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني تمثل المقياس الحقيقي لمستوى التضخم الذي تشهده الأسواق المحلية مع بداية العام الجديد؛ إذ يعكس تباين الصرف بوضوح عمق الانقسام النقدي بين المحافظات المختلفة، وتلقي هذه الفوارق بظلالها على القدرة الشرائية للسكان وتكلفة السلع الأساسية المستوردة التي ترتبط قيمتها بشكل مباشر بحركة النقد الأجنبي اليومية.

تداولات أسعار العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني في عدن

تشهد العاصمة المؤقتة عدن ضغوطا نقدية مستمرة أدت إلى تراجع قيمة العملة المحلية بشكل متسارع أمام العملات الصعبة؛ حيث تخطى سعر شراء الدولار الأمريكي حاجز 1615 ريالا بينما وصل سعر البيع إلى مستويات تلامس 1633 ريالا يمنيا. ولا يتوقف الأثر عند العملة الأمريكية فحسب بل يمتد إلى الريال السعودي الذي سجل للشراء نحو 425 ريالا وللبيع 428 ريالا في محلات الصرافة؛ مما يجعل تأمين الاحتياجات التجارية من الخارج عملية معقدة ومكلفة لأصحاب الأعمال الذين يحتاجون لتوفير سيولة نقدية كبيرة بالعملات الأجنبية لتغطية الفجوة العميقة في الميزان التجاري المحلي.

استقرار أسعار العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني في صنعاء

تبدو الصورة مختلفة تماما في أسواق صنعاء والمناطق المحيطة بها نتيجة السياسات الرقابية المشددة التي تفرضها السلطات النقدية هناك لضبط حركة الصرف؛ فقد استقر سعر شراء الدولار عند حدود 535 ريالا وسعر البيع عند 542 ريالا على أقصى تقدير. وتعكس هذه الأرقام فجوة سعرية كبيرة تتجاوز ألف ريال في الدولار الواحد مقارنة بالمحافظات الجنوبية؛ حيث يظهر الجدول التالي مقارنة سريعة لأسعار البيع والشراء في أهم قطاعين ماليين حاليا.

نوع العملة والمنطقة سعر الشراء (ريال يمني) سعر البيع (ريال يمني)
الدولار الأمريكي في عدن 1617 1633
الريال السعودي في عدن 425 428
الدولار الأمريكي في صنعاء 535 542
الريال السعودي في صنعاء 140 140.5

أسباب تفاوت أسعار العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني

يرجع المحللون هذا التباين الحاد في القيمة الشرائية إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية المعقدة التي أدت إلى نشوء دورتين ماليتين منفصلتين داخل الدولة الواحدة؛ إذ تتأثر الأسعار في الجنوب بوفرة الكتلة النقدية المطبوعة قديما مقابل شح المعروض من العملات الصعبة اللازمة للاستيراد. ويمكن تلخيص أبرز الأسباب التي تلعب دورا محوريا في تحديد مستوى أسعار العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني عبر النقاط التالية:

  • المنع الكلي لتداول العملات الورقية الجديدة في بعض المناطق مما يقلل من حجم المعروض النقدي.
  • اعتماد نظام الحوالات المالية الذي يفصل بين الشبكات المصرفية المختلفة في المحافظات.
  • تباين مستويات الرقابة الأمنية والإدارية على شركات الصرافة والمنشآت المالية الكبرى.
  • تراجع الصادرات الوطنية الذي حد من تدفقات العملات الصعبة إلى البنك المركزي.
  • الزيادة الكبيرة في الطلب على النقد الأجنبي من قبل التجار لتغطية فواتير الغذاء والوقود.

تؤدي هذه التقلبات اليومية في قيمة الصرف إلى تغييرات مفاجئة في أسعار المواد الغذائية والأدوية؛ مما يزيد من الأعباء المعيشية على الأسر التي تتقاضى رواتبها بالعملة المحلية الضعيفة. ويظل ترقب المواطنين للأسعار اليومية جزءا من روتينهم القهري لتأمين احتياجاتهم المعيشية في ظل صراعات نقدية لا تتوقف وتوقعات باستمرار الفجوة في المستقبل المنظور.