تراجع الذهب عالميا.. 3 أسباب تفقد المعدن الأصفر مكاسبه خلال تعاملات اليوم

أسعار الذهب هي المحرك الرئيسي لتداولات يوم الأربعاء في ظل تقلبات سياسية متسارعة أثرت على شهية المخاطرة لدى المستثمرين؛ حيث شهدت الأسواق العالمية تحولات ملحوظة عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي استبعد فيها اللجوء إلى الخيار العسكري للسيطرة على جزيرة جرينلاند، ودعا بدلا من ذلك إلى مفاوضات فورية مع الدنمارك لبحث استحواذ واشنطن على هذا الإقليم الاستراتيجي، وهو ما أدى إلى تقليص مكاسب المعدن الأصفر بعد أن سجل ارتفاعات قوية في وقت سابق من الجلسة.

استجابة أسعار الذهب للرسائل السياسية المزدوجة

تأثرت أسواق المال بشكل مباشر بخطاب ترامب في منتدى دافوس الاقتصادي بسويسرا؛ حيث أطلق رسائل طمأنة بشأن عدم استخدام القوة العسكرية مما خفف حدة التوترات الجيوسياسية التي كانت تدعم الملاذات الآمنة، وسخر الرئيس الأمريكي من القلق السائد مؤكدًا أن الجميع أصبحوا الآن مرتاحين بعد استبعاد التدخل العسكري، ومع ذلك بقيت أسعار الذهب في المنطقة الخضراء مدعومة باستمرار الضغط السياسي على القارة الأوروبية؛ إذ شدد الخطاب على أن جرينلاند تمثل أصلًا لا غنى عنه للأمن القومي الأمريكي رغم وصفه لها أحيانا بقطعة من الجليد، وهذا التناقض أبقى حالة الحذر قائمة لدى المتداولين الذين يراقبون ردود الفعل الدولية.

تأثير التوترات التجارية مع أوروبا على أسعار الذهب

أدت التهديدات الأمريكية بفرض رسوم جمركية جديدة على دول في حلف الناتو إلى تعزيز قيمة الأصول التحوطية؛ حيث يبدو أن أسعار الذهب تستفيد من اتساع فجوة الخلاف بين واشنطن وبروكسل حول ملفات السيادة والتجارة، وقد وضع ترامب الجانب الأوروبي أمام خيارين أحلاهما مر، فإما الموافقة على رغبات واشنطن أو مواجهة عواقب اقتصادية قاسية ستؤثر على التبادل التجاري، ويظهر الجدول التالي مستويات الأسعار المسجلة خلال التعاملات الحالية:

نوع العقد السعر الحالي (دولار) نسبة التغير (%)
العقود الفورية للذهب 4839 1.5%
العقود الآجلة للذهب 4840 1.5%

الرد الأوروبي وتحولات أسعار الذهب المستقبلية

جاء الرد الأوروبي سريعا عبر تجميد إجراءات الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة؛ مما زاد من حالة عدم اليقين التي تدفع المستثمرين عادة نحو أسعار الذهب كملاذ يحمي المحفظة المالية، وقد اتخذ المشرعون في الاتحاد الأوروبي هذه الخطوة للأسباب التالية:

  • تعليق الموافقة على اتفاق التجارة المبرم في يوليو الماضي.
  • الاعتراض على تهديدات ترامب بفرض رسوم تتراوح بين 10% و25%.
  • اعتبار السياسات الأمريكية الحالية خرقًا للتفاهمات التجارية والقانونية الدولية.
  • البقاء في حالة ترقب حتى اتضاح الموقف النهائي بشأن قضية جرينلاند.
  • تزايد الخلافات داخل حلف الناتو حول الالتزامات الدفاعية والحدودية.

تحول ملف جرينلاند من مجرد رغبة في التوسع إلى محور للصراع الاقتصادي الشامل بين القوى الكبرى؛ مما يجعل أسعار الذهب عرضة للمزيد من التذبذب مع كل تصريح جديد يصدر من واشنطن أو بروكسل، وستظل الأدوات التحليلية المتقدمة هي الوسيلة المثلى لفهم الروابط الخفية بين هذه التطورات السياسية وحركة رأس المال في الأسواق العالمية المتقلبة.