بإنتاج سنوي ضخم.. مواطن ينجح في استزراع سمك السلمون بصحراء النفود

استزراع سمك السلمون في قلب الصحراء السعودية يمثل تحولًا نوعيًا في مفهوم الأمن الغذائي وتحدي الظروف المناخية القاسية التي لا تناسب طبيعيًا هذا النوع من الأسماك؛ حيث نجح المواطن مشاري الشمري في تطويع التقنيات الحديثة لصناعة بيئة مائية باردة وسط رمال النفود الملتهبة لتنتج أجود الأنواع التي كانت تستورد بالكامل من الخارج عبر عقود مضت.

انطلاقة فكرة استزراع سمك السلمون من إسطنبول

بدأت ملامح هذا المشروع الطموح لعملية استزراع سمك السلمون تأخذ حيز التفكير الجدي منذ عام 2005؛ وذلك حينما كان الشمري في زيارة إلى مدينة إسطنبول التركية ومشاركًا في أحد المعارض الزراعية الدولية هناك. تباحث المواطن مع خبراء التخصص حول إمكانية نقل هذه التجربة إلى البيئة الصحراوية السعودية؛ باحثًا عن كافة المتطلبات التقنية واللوجستية التي تضمن بقاء الأسماك حية ومنتجة في ظل درجات حرارة قد تلامس الخمسين مئوية؛ وهو ما جعل الحلم يتحول إلى مخططات هندسية وبيئية دقيقة بدأت ملامح تنفيذها تظهر فعليًا على أرض الواقع في مراحل زمنية متتاقبة.

نجاح تقنيات التبريد في استزراع سمك السلمون

اعتمد القائمون على مشروع استزراع سمك السلمون حلولًا مبتكرة في التغلب على عقبة الحرارة؛ إذ تم الانتقال من أنظمة التبريد التقليدية المعتمدة على الفريون إلى تقنيات التبريد بالتبخير الأكثر كفاءة وملاءمة للبيئة المفتوحة. بدأت مرحلة التشغيل الفعلي في عام 2022؛ حيث تم تقسيم العمل إلى مراحل تدريجية لضمان استدامة البيئة المائية المناسبة لهذا النوع الحساس؛ وتتجلى أهمية هذه الخطوة في النقاط التالية:

  • استخدام التبريد بالتبخير لخفض استهلاك الطاقة.
  • إنشاء أحواض مغلقة تحاكي البيئة الباردة للأسماك.
  • الاعتماد على أنظمة إعادة تدوير المياه بنسبة كبيرة.
  • مراقبة جودة المياه والتربة المحيطة بالمشروع بدقة.
  • تطوير بروتوكولات حماية حيوية لمنع انتقال الأمراض.

القدرة الإنتاجية لمشروع استزراع سمك السلمون

يعكس حجم العمل القائم في الأراضي الشمالية للمملكة كفاءة عالية في إدارة الموارد المتاحة؛ حيث تصل الطاقة الإنتاجية السنوية التي يحققها استزراع سمك السلمون في هذا الموقع إلى نحو ستين طنًا، وتعتمد المنظومة بنسبة أربعين بالمئة على إعادة التدوير لضمان الجودة والاستمرارية؛ ويوضح الجدول التالي بعض تفاصيل العملية الإنتاجية:

البند التفاصيل الفنية
حجم الإنتاج السنوي 60 طنًا من سمك السلمون
نسبة إعادة التدوير 40 بالمئة من عمليات المشروع
تقنية التبريد نظام التبخير المبتكر
تاريخ الانطلاق الفعلي عام 2022 ميلادي

ساهمت هذه التجربة الفريدة في كسر الصورة النمطية عن الزراعة المائية في المناطق الجافة؛ إذ أثبتت أن الإرادة الوطنية المدعومة بالابتكار التقني قادرة على خلق فرص إنتاجية ضخمة بمواصفات عالمية، وتظل قصة نجاح استزراع سمك السلمون في صحراء النفود نموذجًا ملهمًا للمستثمرين الشباب الراغبين في دخول قطاعات غذائية غير تقليدية تخدم التوجهات التنموية للبلاد.