تحالفات اقتصادية كبرى.. هل تنجح بكين وأوروبا ومجموعة بريكس في منافسة هيمنة الدولار؟

اليوان الرقمي يمثل بداية عهد جديد في الهيكلة النقدية الدولية التي ظلت لعقود رهينة لعملة واحدة؛ حيث يسعى بنك الشعب الصيني من خلال هذه العملة المشفرة المركزية إلى كسر القواعد التقليدية التي فرضها نظام سويفت العالمي، معتمدا على تقنيات البلوك تشين لتسريع المعاملات المالية العابرة للحدود وتقليل التحيز لمراكز القوى المالية الغربية التي تهيمن على المشهد التجاري.

تأثير اليوان الرقمي على السيادة النقدية الصينية

انطلقت بكين في رحلة تعزيز مكانتها الاقتصادية عبر اختبارات جادة وتوسعات شملت مقاطعات كبرى؛ هدفها الأساسي جعل اليوان الرقمي وسيلة دفع يومية وأداة استراتيجية في التبادل الخارجي. إن الرغبة في تقليص الاعتماد على العملات الأجنبية تأتي في وقت تزداد فيه التوترات التجارية والرسوم الجمركية المتبادلة؛ مما دفع المستثمرين للبحث عن بدائل آمنة بعيدا عن ممرات المال التقليدية. ومن المتوقع أن يشهد مطلع عام 2026 تفعيلا لإطار مطور للإدارة المالية؛ يهدف إلى رفع كفاءة الحوكمة وتشجيع المؤسسات على تبني هذه العملة من خلال مزايا تحفيزية تشمل فوائد على الأرصدة الرقمية المخزنة.

كيف يغير اليوان الرقمي مسار التسويات الدولية؟

تجاوزت لغة الأرقام كل التوقعات حين وصلت معاملات العملة الجديدة إلى مستويات قياسية؛ مما يعكس قبولا داخليا واسعا يمهد الطريق لاستخداماتها الدولية. وتظهر ملامح هذا التغيير في العوامل التالية:

  • تحقيق تسويات فورية خلال ثوان معدودة بدلا من الانتظار لعدة أيام.
  • خفض تكاليف العمليات المالية بنسبة تصل إلى ثمانية وتسعين بالمئة.
  • تجاوز الحاجة إلى البنوك الوسيطة في المعاملات الكبرى بين الدول.
  • توفير حماية من الرقابة الخارجية التي تفرضها الأنظمة الغربية.
  • دعم مشروع منصة إم بريدج لربط البنوك المركزية الآسيوية والعربية بصورة مباشرة.

مقارنة التحولات بين اليوان الرقمي والعملات التقليدية

تتسارع وتيرة التحول الرقمي ليس فقط في آسيا بل في أوروبا أيضا؛ حيث يبرز اليورو الرقمي كمحاولة لحماية الاستقلال المالي للقارة العجوز. ويوضح الجدول التالي الفوارق الجوهرية التي أحدثتها هذه التقنيات:

ميزة المقارنة اليوان الرقمي والنظم الحديثة النظام المالي التقليدي
سرعة التنفيذ تسوية لحظية وفورية من ثلاثة إلى خمسة أيام عمل
التكاليف التشغيلية منخفضة جدا وتكاد تنعدم رسوم مرتفعة وعمولات وسيطة
التبعية السياسية استقلالية تامة عن الهيمنة خضوع كامل لنظام سويفت

عوامل مرتبطة بانتشار اليوان الرقمي ضمن مجموعة بريكس

تسعى دول مجموعة بريكس التي تمثل قوة بشرية واقتصادية هائلة إلى قلب موازين القوى المالية عبر استخدام العملات المحلية في تجارتها البينية. ويعد اليوان الرقمي حجر الزاوية في هذا التوجه نظرا للثقل الصيني في سلاسل الإمداد العالمية وموارد الطاقة. إن الاعتماد على بنك التنمية الجديد وتطوير منصات دفع مشتركة لا يهدف فقط إلى تسهيل التجارة؛ بل لبناء نظام مالي متعدد الأقطاب يضمن توزيعا أكثر عدلا للقوة النقدية في المستقبل القريب.

إن التحولات الجارية في بنية النقد العالمي تشير إلى تراجع تدريجي في القطبية الواحدة لمصلحة منصات رقمية مبتكرة. وبالرغم من التحديات التقنية والسياسية؛ فإن المنافسة بين العملات ستخلق نظاما أكثر توازنا يغير قواعد التمويل والتجارة الدولية لصالح الشعوب والاقتصادات الناشئة بعيدا عن أدوات الضغط التقليدية المعتادة.