بياض الأرز في لبنان.. وجهة سياحية عالمية تنعش اقتصاد قضاء بشري بنشاط استثنائي

موسم التزلج في محطة الأرز يمثل الانطلاقة الحقيقية للسياحة الشتوية في لبنان؛ حيث تتحول القمم العالية في قضاء بشري إلى مقصد عالمي لهواة الرياضات الجليدية، وقد شهد العشرين من يناير لعام 2026 تدفقاً استثنائياً للزوار الذين توافدوا منذ ساعات الصباح الأولى، باحثين عن تجربة فريدة بين غابات الأرز العريقة ومسارات الثلج التي تتسم بالثبات والجودة العالية نتيجة الارتفاع الشاهق لمحطة الأرز، مما يمنح الرياضيين والمصطافين فرصة مثالية للاستمتاع بشتاء مميز.

كيف ساهم نجاح موسم التزلج في محطة الأرز في دعم السياحة؟

اعتادت العائلات والشباب والوفود السياحية الأجنبية على اختيار المرتفعات اللبنانية كوجهة أساسية؛ وذلك لما توفره الطبيعة من إمكانات ترفيهية وجمالية تضاهي المحطات العالمية، فالعلاقة بين أهالي المنطقة وبين الثلوج هي علاقة عضوية وتاريخية توارثتها الأجيال لتعزيز موارد الرزق وتنشيط الاقتصاد المحلي في بشري، وتتميز محطة التزلج بقدرتها الاستيعابية الضخمة التي تسمح باستقبال أعداد غفيرة من المتنزهين يومياً، كما يظهر الجدول التالي بعض ملامح الحركة السياحية والتنظيمية:

العنصر السياحي التفاصيل والمزايا
القدرة الاستيعابية تستقبل ما بين 1500 و2000 متزلج في اليوم الواحد.
هوية الزوار تنوع كبير بين السياح الأوروبيين والوافدين من الدول العربية.
الأثر الاقتصادي يشكل الموسم ما يصل إلى نصف الإيرادات السنوية للمنطقة.

العوامل المؤدية لنمو موسم التزلج في محطة الأرز هذا العام

يعزو المختصون والمسؤولون في قطاع السياحة الجبلية هذا الانتعاش إلى تضافر جهود المجتمع المحلي مع الخطط التنظيمية التي وضعتها بلدية بشري؛ حيث لم يقتصر الأمر على الجوانب الرياضية فقط، بل شمل تأمين بنية تحتية قوية تضمن سلامة وسهولة وصول الزوار إلى المرتفعات، ويمكن تلخيص أبرز الخدمات التي رافقت موسم التزلج في محطة الأرز فيما يلي:

  • وضع خطة مرورية محكمة لمنع الازدحام وتسهيل حركة الآليات السياحية.
  • التنسيق الدائم مع وزارة الأشغال لضمان فتح الطرق الجبلية من الثلوج المتراكمة.
  • جهوزية فرق الدفاع المدني والصليب الأحمر للتدخل السريع وضمان السلامة العامة.
  • تطوير المنشآت الفندقية والمطاعم التي تقدم الضيافة اللبنانية الأصيلة للوافدين.
  • تفعيل المصاعد الثلجية الحديثة التي تتيح إطلالات بانورامية خلابة للمتنزهين.

تأثيرات موسم التزلج في محطة الأرز على المجتمع المحلي

إن النشاط السياحي المرتبط بالثلوج يتجاوز كونه مجرد رياضة موسمية؛ فهو يمثل شريان الحياة الاقتصادي الذي ينعش القرى والبلدات الممتدة من وسط مدينة بشري وصولاً إلى أعلى القمم، وقد أكد القائمون على المحطة أن الانجذاب الأوروبي تحديداً نحو لبنان يعود إلى المناظر الطبيعية الساحرة والحرارة المناسبة للتزلج مقارنة ببعض المحطات العالمية الأخرى، بالإضافة إلى الدفء الإنساني الذي يشعر به السائح عند التعامل مع أبناء الجبل الذين يحولون موسم التزلج في محطة الأرز إلى احتفالية ثقافية واجتماعية تجمع بين المهارة الرياضية وكرم الأخلاق.

تمثل هذه المرتفعات البيضاء مساحة حيوية يلتقي فيها التاريخ العريق بحداثة الرياضة الشتوية؛ مما يجعل المنطقة نموذجاً للسياحة المستدامة التي تعتمد على الموارد الطبيعية لتعزيز جودة الحياة، وتستمر هذه الدورة الاقتصادية في النمو بفضل ارتباط السكان بهويتهم الجبلية، ليبقى الثلج في بشري وسيلة فاعلة للبناء والاستمرارية ومصدراً دائماً للتفاؤل بمستقبل سياحي مشرق.