استدعاء 1000 شخصية.. تفاصيل اجتماع الرياض لبحث مستقبل دولة الجنوب العربي بمشاركة واسعة

الحوار الجنوبي الجنوبي يمثل اليوم حجر الزاوية في المشهد السياسي اليمني؛ حيث تحتضن العاصمة السعودية تجمعاً ضخماً يضم نحو ألف شخصية بارزة تمثل مختلف القطاعات العسكرية والاقتصادية والإعلامية، في خطوة تعكس الرغبة في صياغة رؤية موحدة تتناسب مع التطورات الميدانية المتلاحقة التي شهدتها المناطق الجنوبية خلال الآونة الأخيرة.

دلالات الرعاية السعودية لمسار الحوار الجنوبي الجنوبي

تأتي أهمية هذا التجمع من حجم التمثيل والمكانة الدولية للدولة الراعية؛ إذ يرى مراقبون أن رعاية الرياض لهذا الحدث تعد إقراراً ضمنياً بالواقع السياسي الجديد في ظل المتغيرات العسكرية المتسارعة التي طالت حضرموت وأعادت ترتيب موازين القوى، مما يجعل الحوار الجنوبي الجنوبي منصة أساسية لتثبيت الاستقرار وتجاوز الصراعات الداخلية التي عصفت بالمنطقة لسنوات طويلة؛ فالتوجه الحالي يركز على جمع كافة الأطراف والفاعلين للوصول إلى تفاهمات مشتركة تنهي حالة التشرذم وتعزز من فرص السلام المستدام في كامل الجغرافيا اليمنية.

السيناريوهات المحتملة لنتائج الحوار الجنوبي الجنوبي

يرسم المحللون مسارين رئيسيين لمستقبل المنطقة بناءً على مخرجات الحوار الجنوبي الجنوبي التي قد تعيد رسم الخارطة السياسية بالكامل؛ إذ يتجه الخيار الأول نحو نظام الأقاليم الذي يفصل الشرق عن الغرب، بينما يذهب الخيار الثاني نحو حل الدولتين الذي يرى فيه البعض المخرج الوحيد بعد فشل الصيغ السابقة في احتواء التباينات العميقة بين الشمال والجنوب؛ حيث تتلخص أبرز التوقعات في النقاط التالية:

  • اعتماد نظام الأقاليم الثلاثة الذي يمنح حضرموت وشبوة والمهرة استقلالية واسعة.
  • تشكيل إقليم غربي يضم عدن ولحج وأبين بالتوافق مع القوى المحلية الفاعلة.
  • الاعتراف بكيان شمالي مستقل تحت سيطرة القوى المتواجدة هناك فعلياً.
  • احتمالية تعديل الحدود القانونية لما قبل عام ١٩٩٠ لتشمل مناطق حيوية جديدة.
  • استئناف إنتاج النفط وتصديره لضمان الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي.

تأثير مخرجات الحوار الجنوبي الجنوبي على المنطقة

المسار المتوقع التفاصيل الميدانية والسياسية
الاستقرار الإقليمي تأمين الحدود السعودية العمانية ووقف التدخلات الخارجية.
النمو الاقتصادي بدء عمليات إعادة الإعمار بتمويل خليجي مباشر وشامل.
الوضع القانوني تسوية الملفات العالقة بشأن التغيرات الديموغرافية المستجدة.

تستهدف التحركات الحالية ضمان تدفق الموارد النفطية وتأمين الممرات المائية؛ إذ يسعى الحوار الجنوبي الجنوبي لتقديم ضمانات للأطراف الإقليمية والدولية مقابل الحصول على اعتراف سياسي ينهي سنوات العزلة؛ وهو ما يتطلب تنسيقاً عالياً لمواجهة التبعات القانونية المعقدة التي قد تترتب على ترسيم الحدود الجديدة في ظل التغيرات السكانية والسياسية التي فرضتها الحرب الطويلة.

تظل التفاهمات الجارية في الرياض هي المحرك الأساسي لرسم ملامح الدولة القادمة وتحديد علاقتها بالجيران بعيداً عن صراعات الماضي؛ حيث تضع هذه النقاشات النقاط على الحروف فيما يتعلق بتمثيل الجنوب بكافة أطيافه السياسية لضمان انتقال سلمي للسلطة يحقق تطلعات الشعوب في حياة كريمة ومستقرة.