تعديلات مرتقبة.. كيف سيتغير شكل العلاقة بين المالك والمستأجر في الإيجار القديم؟

قانون الإيجار القديم يشغل حاليًا المساحة الأكبر من النقاشات المجتمعية والسياسية في مصر؛ نظرًا لاتصاله المباشر بحياة الملايين من الأسر والملاك الذين ينتظرون حسم هذا الملف الشائك؛ حيث تتداخل المصالح الاقتصادية مع الأبعاد الاجتماعية في ظل ترقب واسع لقرارات المحكمة الدستورية العليا والتحركات التشريعية الجارية في أروقة البرلمان المصري.

تطورات محاكمة نصوص قانون الإيجار القديم

شهدت أروقة القضاء المصري تحولًا لافتًا بعد قرار هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا تأجيل دعوى منازعة التنفيذ المرتبطة ببعض مواد قانون الإيجار القديم إلى جلسة فبراير المقبل؛ إذ تهدف هذه الدعوى إلى فحص مدى مواءمة التشريع للواقع وتأثيره على المراكز القانونية المستقرة منذ عقود طويلة؛ حيث يطالب المدعون بوقف العمل بمواد محددة تتعلق بمدد التعاقد والقيمة الإيجارية؛ وذلك رغبة في تقديم مستندات جديدة تعزز من موقفهم القانوني تجاه المعايير التي يضعها قانون الإيجار القديم في نسخته الحالية؛ مما يزيد من حالة الترقب لدى كافة الأطراف المعنية التي تتابع بشغف مآلات هذه الجلسات الفاصلة وما ستسفر عنه من قرارات قانونية.

انعكاسات قانون الإيجار القديم على العدالة الاجتماعية

تتركز الاعتراضات القانونية حول مدى التزام قانون الإيجار القديم بمبادئ الدستور التي تحمي حق الملكية وتضمن المساواة؛ إذ يرى البعض أن النصوص الحالية قد تمس بشكل مباشر حق المواطن في سكن مستقر، بينما يرى آخرون أنها تظلم الملاك وتعطل انتفاعهم بممتلكاتهم الخاصة؛ مما يجعل التوازن بين هذه الحقوق معادلة صعبة المنال في الوقت الراهن؛ ويستند الطاعنون في حججهم إلى ضرورة حماية الفئات الضعيفة وتجنب أي إجراءات قد تؤدي إلى خلل اجتماعي واسع النطاق ناتج عن تطبيق مواد قانون الإيجار القديم دون مراعاة لظروف المستأجرين المادية.

البنود الأكثر إثارة للجدل في مسودة القانون

تتعدد النقاط التي يراها الشارع المصري محل خلاف كبير في القانون، ويمكن رصد أبرز تلك النقاط التي تتناولها النقاشات الحالية في الجدول التالي:

المادة القانونية التفاصيل ومحل النزاع
المادة الرابعة إقرار زيادات مالية متباينة في القيمة الإيجارية حسب المنطقة الجغرافية.
المادة السادسة تحديد نسبة سنوية دورية للزيادة تقدر بنحو 15% من القيمة الأساسية.
المادة السابعة إمكانية إخلاء الوحدة السكنية بقرار من قاضي الأمور الوقتية في حالات معينة.

آلية تنفيذ قانون الإيجار القديم والرقابة التشريعية

تسعى الأطراف البرلمانية إلى إيجاد صيغة توافقية تضمن عدم تشريد المواطنين مع منح الملاك حقوقًا مالية عادلة تتناسب مع معدلات التضخم الحالية؛ إذ يتضمن قانون الإيجار القديم المقترح آليات للرقابة وفض النزاعات عبر الخطوات التالية:

  • التحقق من وجود وحدات سكنية بديلة للمستأجرين في حالات الإخلاء الضرورية.
  • تحديد الحد الأدنى للأجرة بما يضمن كرامة المالك وقدرة المستأجر المالية.
  • إجراء مسح اجتماعي شامل لفرز الفئات غير القادرة على سداد الزيادات الجديدة.
  • تفعيل دور قاضي الأمور الوقتية للفصل في النزاعات العاجلة المتعلقة بغلق الوحدات.
  • توفير مهلة زمنية كافية لتوفيق الأوضاع بين طرفي التعاقد قبل تطبيق الإجراءات النهائية.

تتجه الأنظار حاليًا نحو الحلول التوفيقية التي تضمن استمرارية السكن وحماية الحقوق المادية في آن واحد؛ فالمرحلة القادمة تتطلب تضافر الجهود التشريعية والقضائية لإنهاء أزمة قانون الإيجار القديم بما يحفظ السلم المجتمعي؛ ويبقى الحوار المفتوح هو السبيل الوحيد للوصول إلى نقاط تلاقٍ تنهي عقودًا من الجمود والنزاع المستمر بين الأطراف.