مخطوطة كوفية نادرة.. واس تنشر صورا لأقدم نسخ القرآن المكتوبة على الرق

المصحف الكوفي يمثل ذروة التراث الإسلامي الذي يحتفي به حي حراء الثقافي في مكة المكرمة؛ حيث كشفت الصور الحديثة عن نسخة نادرة تعود لقرون مضت وتبرز ملامح الكتابة الأثرية التي وثقها المسلمون الأوائل؛ وهذه المخطوطة ليست مجرد أثر تاريخي عابر بل هي وثيقة إيمانية تجذب أنظار الباحثين والزوار الراغبين في ملامسة عبق التاريخ وقيمته الروحية.

تاريخ المصحف الكوفي وأهمية الكتابة على الرق

تشير المصادر التاريخية إلى أن هذا المصحف النادر يعود لفترة زمنية تتراوح بين القرن الثاني والثالث الهجري؛ وهو ما يعني بقاءه صامدًا لأكثر من اثني عشر قرنًا بفضل جودة المادة المستخدمة في تجميعه؛ فقد كُتب المصحف الكوفي باستخدام الرق وهو الجلد المعالج الذي كان يُعد أفخر وسائط التدوين قبل معرفة الورق؛ وتكمن أهمية هذه النسخة في توثيقها للمراحل الأولى التي مر بها تدوين الوحي بأسلوب فني رفيع يعكس اهتمام الحضارة الإسلامية المبكرة بالجمال والقوة في آن واحد.

السمات الفنية التي ميزت المصحف الكوفي التاريخي

يتميز الطراز الذي كُتب به هذا المصحف بخصائص بصرية وتقنية فريدة جعلته يتصدر اهتمامات المتاحف العالمية والمحلية؛ حيث يتخذ المصحف الكوفي شكلًا أفقيًا في توزيع النصوص وهو نمط كلاسيكي قديم يعطي اتساعًا للكلمات ويمنح القارئ شعورًا بالوقار؛ ومن أهم سماته ما يلي:

  • الاعتماد على الخط الكوفي ذي الزوايا الحادة والخطوط المستقيمة الواضحة.
  • غياب الإعجام أو التنقيط المكثف مما يعكس الفطرة اللغوية لجيل التدوين الأول.
  • استخدام أحبار طبيعية حافظت على بريقها رغم مرور مئات السنين على تدوينها.
  • تناسق المسافات بين الحروف بطريقة هندسية تدل على براعة الخطاط المسلم.
  • توزيع الآيات بشكل يحافظ على سلامة الرق من التآكل أو التلف السريع.

رحلة النص القرآني من آل عمران إلى سورة عبس

يضم هذا الجزء من المخطوطة تتابعًا قرآنيًا يبدأ من منتصف سورة آل عمران وصولاً إلى خواتيم سورة عبس؛ مما يعطي لمحة عن تقسيمات المصاحف التعليمية في العصور الإسلامية السابقة؛ وقد أثبت وجود المصحف الكوفي في معرض حي حراء مدى الترابط بين المؤسسات الثقافية مثل مكتبة الملك فهد الوطنية والجهات التنظيمية بمكة؛ ويوضح الجدول التالي أهم التفاصيل المرتبطة بهذا الحدث الثقافي:

العنصر التفاصيل التاريخية والفنية
نوع الخط الكوفي القديم الأصيل
المادة المستخدمة جلد طبيعي معالج (الرق)
الفترة الزمنية بين القرن الثاني والثالث الهجري
مقر العرض الحالي حي حراء الثقافي بمكة المكرمة

تجسد العناية الفائقة بتفاصيل المصحف الكوفي التزامًا تاريخيًا يمتد عبر الأجيال لصيانة الهوية الإسلامية وتوثيق تراثها المخطوط؛ فهذه النفائس التي تخرج من خزائن المكتبات لتستقر في المتاحف تمنح الأجيال الحالية فرصة فريدة لمعاينة التطور الفني في خدمة الوحي؛ وتؤكد أن مكة المكرمة تظل الحاضنة الأولى لكل ما يتصل بعظمة هذا الكتاب الخالد ومراحل تدوينه التاريخية.