موقف حسم الجدل.. هل تنتهي نار جهنم يوم القيامة بتدخل إلهي؟

فناء النار قضية فقهية وعقدية أثارت الكثير من النقاشات في الأوساط الدينية؛ حيث سعى المفتي الأسبق الدكتور علي جمعة لتوضيح موقفه الحاسم تجاه هذه المسألة بغرض تصحيح المفاهيم المغلوطة التي يتم تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي؛ مشدداً على أن طرح الفكرة لا يعني تبنيها كيقين مطلق بل يأتي في سياق فتح باب الرجاء الواسع في رحمة الله التي وسعت كل شيء.

حقيقة موقف علي جمعة من فناء النار

أوضح الدكتور علي جمعة أن الجدل المثار حول تصريحاته السابقة يفتقر في كثير من الأحيان إلى المنطق المرتب الذي يستوعب مقاصد الكلام؛ إذ أن القول باحتمالية نهاية العذاب لا يوجب بالضرورة انتقال جميع البشر إلى الجنة كما يتوهم البعض؛ بل إن فناء النار في حال حدوثه بمشيئة الله قد يعني انعدام من كان فيها وليس تحولهم إلى النعيم المقيم؛ وهذا التفريق الجوهري يزيل الخلط الذي وقع فيه الكثيرون عند محاولة فهم الأبعاد الجمالية والرحمانية في العقيدة الإسلامية؛ حيث يركز فضيلته على أن الانشغال بماهية المصير الأخروي صرف الناس عن جوهر العبادة القائم على المحبة والشوق إلى الخالق سبحانه وتعالى.

أبعاد الرحمة الإلهية وتجاوز جدلية فناء النار

يرى المفتي الأسبق أن التركيز يجب أن ينصب على بناء علاقة إيمانية متينة تقوم على العفو والهداية بعيداً عن السفسطة التي تشوه جوهر الدين؛ حيث تبرز عدة نقاط أساسية في رؤيته الدعوية والمنهجية:

  • ترسيخ مفهوم الرجاء في سعة فضل الله ورحمته.
  • التحذير من ترك جوهر العبادة والانشغال بالغيبات.
  • توضيح الفرق بين العقيدة الجازمة والاجتهاد في تأويل النصوص.
  • التأكيد على أن الله حبيب إلى قلوب عباده المؤمنين.
  • رفض تحويل القضايا الفقهية إلى مبرر للتقاعس عن العمل.

جدول يوضح مفاهيم فناء النار والرجاء

المفهوم المطروح التوضيح الشرعي والمنطقي
مسألة فناء النار احتمال نظري يرتبط بقدرة الله ولا يجزم الدكتور بوقوعه.
مصير المعذبين الفناء لا يعني بالضرورة دخول الجنة بل قد يعني العدم.
الهدف من الطرح إعادة الناس إلى أصل العبادة القائمة على الحب والرجاء.

إن محاولة فهم فك الاشتباك بين العقيدة والاجتهاد تتطلب بصيرة نافذة تفرق بين ما هو ثابت وما هو وارد في رحمة الله؛ حيث يؤصل هذا الطرح لثقافة دينية تبحث عن الرضا الإلهي وتتجنب الجدال الذي لا طائل منه في سلوك الناس وعلاقتهم بربهم؛ مبيناً أن تعليق الأمر لمشيئة الخالق يفتح آفاقاً واسعة للسكينة النفسية والإقبال على الطاعة بيقين.