قفزة استثمارية ضخمة.. صادرات الصين للعراق تتجاوز 17 مليار دولار بنمو قياسي بمعدل 57%

صادرات الصين الى العراق شهدت طفرة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة لتعكس التحولات العميقة في هيكلية الاستيراد والتبادل التجاري بين البلدين؛ حيث تكشف البيانات الرسمية الصادرة عن هيئة الجمارك الصينية أن القيمة الإجمالية لهذه الواردات تجاوزت حاجز السبعة عشر مليار دولار خلال عام واحد فقط، وهو ما يمثل قفزة نوعية تقدر بنسبة سبعة وخمسين بالمئة مقارنة بمستويات سابقة كانت تتوقف عند العشرة مليارات دولار، الأمر الذي يستدعي قراءة اقتصادية متأنية لمستقبل التوازن المالي العراقي.

النمو المتسارع في استهلاك صادرات الصين الى العراق

توضح التقارير الصادرة عن مؤسسة عراق المستقبل للدراسات الاستشارية أن الاعتماد على السلع القادمة من الخارج بات يشكل ضغطا متزايدا على العملات الصعبة؛ إذ إن الارتفاع المستمر في تدفق صادرات الصين الى العراق يأتي في وقت يحتاج فيه السوق المحلي إلى تنظيم دقيق لعمليات دخول البضائع بهدف حماية الاقتصاد الوطني من تقلبات الميزان التجاري، خاصة وأن هذه الأرقام الضخمة ترتبط بزيادة الإنفاق الاستهلاكي وتوسع الطلب المحلي بشكل يفوق معدلات النمو في قطاعات الإنتاج الوطني التي تعاني من بطء في استعادة مكانتها داخل الأسواق المحلية مقارنة بالسلع المستوردة.

مخاطر العجز التجاري وتحولات مبيعات النفط

رغم أن مبيعات النفط الخام لا تزال توفر فائضا ماليا مؤقتا في العلاقة التجارية مع بكين إلا أن تراجع قيمة الصادرات النفطية إلى مستويات أربعة وثلاثين مليار دولار يثير القلق بشأن ديمومة هذا الاستقرار؛ فالمسار الحالي لنمو صادرات الصين الى العراق يشير إلى إمكانية تحول الفائض إلى عجز مالي بحلول عام ألفين وتسعة وعشرين إذا استمرت ذات الوتيرة من الاستيراد دون معالجة جذرية، وهو ما يتطلب وضع استراتيجيات عاجلة لتنويع مصادر الدخل وتجنب الاعتماد الكلي على ريع الطاقة الذي يتأثر بتقلبات الأسواق العالمية وتحديات زيادة الإنتاج.

توصيات الخبراء لمواجهة زيادة صادرات الصين الى العراق

يشدد المتخصصون في الشؤون الاقتصادية على ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتقليل الفجوة التجارية من خلال تعزيز الصناعات الوطنية وتوطين إنتاج العديد من السلع التي يمكن تصنيعها محليا؛ ولتحقيق هذا الهدف يجب التركيز على النقاط التالية:

  • تحفيز الاستثمارات في قطاع التصنيع المحلي لتقليل الاعتماد على السلع الاستهلاكية المستوردة.
  • العمل على تنويع سلة الصادرات العراقية لتشمل منتجات غير نفطية قادرة على المنافسة.
  • تطوير القوانين الجمركية بما يخدم حماية المنتج الوطني دون الإضرار بحاجة السوق.
  • دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تساهم في توفير بدائل محلية للسلع الصينية.
  • مراجعة الاتفاقيات التجارية لضمان العدالة في تبادل المنافع الاقتصادية بين الطرفين.
المؤشر المالي القيمة المعلنة
إجمالي الصادرات الصينية للعراق 17.1 مليار دولار
نسبة النمو منذ عام 2020 57 بالمئة
صادرات النفط العراقي للصين 34 مليار دولار
العام المتوقع لحدوث العجز 2029 ميلادية

تتطلب المؤشرات المرتبطة بحجم صادرات الصين الى العراق تدخلا حكوميا لإعادة هيكلة الاقتصاد وتنويع مصادر الثروة بدلا من الاكتفاء بالاستيراد واسع النطاق؛ فالعمل على توطين الصناعات الاستهلاكية سيحافظ على السيولة النقدية داخل البلاد ويؤمن مستقبلا ماليا يتجاوز مخاطر العجز المتوقعة في نهاية العقد الحالي لضمان استقرار العملة الوطنية والقوة الشرائية.