بنية تحتية متهالكة.. خبير تونسي يحذر من تداعيات كارثية للعاصفة هاري في البلاد

العاصفة هاري تحولت إلى مجهر كشف الكثير من الثغرات العميقة داخل مؤسسات الدولة المعنية بالمنشآت العامة، حيث أكد خبراء الأرصاد في تونس أن ما شهدته البلاد مؤخرًا ليس مجرد تقلبات جوية عابرة بل جرس إنذار حقيقي، وقد سجلت المحطات الرسمية كميات أمطار غير مسبوقة تسببت في جرف الطرقات وشل الحياة اليومية تمامًا.

أسباب تضاعف خسائر العاصفة هاري في المدن الكبرى

تعود حدة الأزمة إلى تراكمات سنوات من إهمال قنوات التصريف التي لم تستوعب تدفقات المياه الناتجة عن العاصفة هاري، مما أدى إلى غرق أحياء كاملة وارتفاع منسوب المياه في الشوارع الرئيسية، وقد تسببت هذه الفيضانات في تسجيل خسائر بشرية ومادية فادحة طالت ممتلكات المواطنين والمرافق الحيوية في عدة ولايات تونسية؛ وهو ما دفع السلطات إلى إعلان حالة الاستنفار القصوى لمواجهة التداعيات المستمرة.

نوع الخسارة التفاصيل المسجلة
الأرواح البشرية وفاة خمسة أشخاص وفقدان أربعة صيادين
المرافق العامة انهيار شبكات طرقية وتضرر جسور حيوية
المؤسسات التربوية تعليق الدروس في خمس عشرة ولاية

تداعيات العاصفة هاري على سلامة المواطنين

لم تكن التحذيرات الجوية كافية لمنع وقوع الكارثة في ظل هشاشة المنظومة الخدمية التي واجهت العاصفة هاري بآليات تقليدية، حيث اضطرت فرق الحماية المدنية للتدخل العاجل لإنقاذ العالقين بعد أن تحولت التجمعات السكنية القريبة من الأودية إلى مناطق معزولة تمامًا؛ وقد اتخذت الحكومة التونسية مجموعة من الإجراءات الاستثنائية للسيطرة على الموقف المتأزم شملت ما يلي:

  • إخلاء فوري للسكان القاطنين في المناطق المنخفضة القريبة من مجاري السيول.
  • إيقاف الأنشطة التعليمية بكافة المؤسسات لضمان سلامة الطلاب والمدرسين.
  • تفعيل غرف العمليات المشتركة بين الجيش والأمن والحماية المدنية للإنقاذ.
  • إطلاق حملات تبرع وطنية لتوفير المستلزمات الإغاثية العاجلة للمتضررين.
  • تأمين أماكن إيواء مؤقتة داخل المنشآت الرياضية والثقافية المجهزة.

ضرورة مراجعة البنية التحتية بعد العاصفة هاري

يرى المتخصصون أن صمود الدولة أمام أي منخفض جوي قادم يتطلب استثمارات ضخمة في الهندسة المدنية وليس مجرد حلول ترقيعية، خاصة وأن العاصفة هاري أثبتت أن التغير المناخي أصبح واقعًا يفرض وتيرة أمطار تتجاوز القدرة الاستيعابية القديمة للمدن؛ وهذا يستوجب وضع استراتيجية وطنية شاملة لتحديث محطات الضخ وتوسعة قنوات التصريف الكبرى لتجنب تكرار هذه المشاهد المأساوية في المستقبل القريب.

أعادت الظروف الجوية القاسية التي فرضتها العاصفة هاري ترتيب الأولويات الوطنية في تونس، حيث ظهرت الحاجة ملحة لتطوير أنظمة الإنذار المبكر وتعزيز مرونة المدن أمام الكوارث الطبيعية. إن التضامن الشعبي الواسع وتضحيات فرق الإنقاذ كانت حائط الصد الأول الذي حمى البلاد من كارثة أعمق خلال الأيام الماضية الصعبة.