تحرك جديد.. شعبة الاتصالات تكشف آثار فرض رسوم جمركية على الهواتف الذكية

الهواتف المحمولة في مصر تعيش حالة من الارتباك السعري نتيجة فرض رسوم جمركية وضرائب تصل في ظاهرها إلى 38.5%، إلا أن الواقع يشير إلى ضغوط أكبر على المستهلك النهائي؛ حيث يرى المختصون أن هذه الإجراءات لم تساهم في الحد من ظاهرة التهريب كما كان متوقعًا بل زادت من الفجوة السعرية بين السوق المحلي والأسواق المجاورة بطريقة تجعل الشراء من الخارج هو المسار الأكثر جاذبية للمواطن، وهذا الوضع يضع قطاع الاتصالات أمام تحديات كبرى لضبط إيقاع البيع والشراء في ظل الارتفاعات الجنونية التي يشهدها سعر الأجهزة الذكية حاليًا.

تأثير ضرائب الهواتف المحمولة على السوق المحلي

إن السياسة الضريبية المتبعة تجاه الهواتف المحمولة أثارت تساؤلات جدية حول جدوى حماية الصناعة الوطنية في ظل غياب بدائل محلية لبعض العلامات التجارية العالمية؛ فعندما يتم تطبيق رسوم باهظة على هواتف لا تمتلك مصانع داخل البلاد، فإن المستفيد الوحيد هنا هو الموزع والتاجر وليس المنتج المحلي، الأمر الذي يؤدي للبحث عن قنوات بديلة للحصول على التكنولوجيا بأسعار منطقية؛ إذ لا يعقل أن يتم تحميل المستهلك أعباء مالية إضافية تحت ذريعة التوطين الصناعي في فئات تكنولوجية متقدمة لا يوجد لها منافس مصري مباشر في الوقت الراهن.

لماذا تدفع الرسوم المرتفعة نحو زيادة تهريب الهواتف المحمولة؟

تصل الفجوة السعرية في بعض الأحيان إلى مستويات قياسية تتجاوز 55% مقارنة بدول الجوار، وهذا الفارق الضخم هو المحرك الأساسي الذي ينعش تجارة الشنطة والتهريب غير القانوني؛ فعندما يجد المشتري أن سعر الهواتف المحمولة في دول قريبة يقل بنحو 34 ألف جنيه عن سعرها في مصر، فإنه سيتخلى طواعية عن ضمان الوكيل مقابل توفير هذا المبلغ الكبير، وهذا يعني أن الرسوم الحالية تفقد فعاليتها التنظيمية وتتحول إلى عائق يمنع المواطن من الحصول على منتج أصلي ومضمون من السوق الرسمي.

حقائق حول تكلفة الهواتف المحمولة في النظام الجمركي

العنصر المالي القيمة الرسمية أو المعلنة التأثير على الهواتف المحمولة
الرسوم والضرائب المعلنة 38.5% تمثل النسبة الظاهرية قبل فروق التقييم.
إجمالي التكلفة الفعلية تتجاوز 50% تحدث بسبب طريقة احتساب الدولار الجمركي.
الفجوة السعرية مع الخارج أكثر من 30 ألف جنيه تظهر بوضوح في الفئات الرائدة مثل الآيفون.

مقترحات تنظيم استيراد وتداول الهواتف المحمولة

يتطلب إصلاح هذا القطاع رؤية شاملة تعتمد على تقليل الحوافز التي تدفع المهربين لممارسة نشاطهم، وذلك عبر مجموعة من الخطوات الاستراتيجية التي توازن بين حق الدولة وحماية المستهلك وتنمية الصناعة:

  • خفض الرسوم الجمركية والضرائب لتقليل الفارق السعري مع الأسواق الخارجية بشكل ملموس.
  • ربط الأجهزة الواردة مع المسافرين بالرقم القومي وشريحة الاتصال لضمان الاستخدام الشخصي.
  • منع تغيير ملكية الجهاز الوارد من الخارج لمدة زمنية محددة لضمان عدم الاتجار به.
  • تسجيل الرقم التسلسلي للجهاز ضمن قاعدة بيانات حكومية تمنع تحول المسافرين إلى تجار.
  • توفير تسهيلات جمركية للمصانع التي تقوم بتجميع الأجهزة محليًا لخفض السعر النهائي.

إن معالجة أزمة الهواتف المحمولة تتطلب حلولًا جذرية تبدأ من إعادة النظر في نسب الضرائب الفعلية التي تظهر على الأنظمة الجمركية؛ حيث يسجل النظام أرقامًا تفوق النسب المعلنة مما يرفع سعر الهاتف الذي يبلغ ثمنه ألف دولار إلى مستويات غير مسبوقة، ولن يستقيم حال السوق إلا بردم الفجوة السعرية التي تجعل المسافرين يفضلون جلب الأجهزة معهم بطرق شخصية بدلاً من الشراء المحلي.