نمو قوي للإقراض.. تقرير ستاندرد آند بورز يتوقع أداءً مميزًا للبنوك السعودية

البنوك السعودية تعيش حاليا مرحلة من الانتعاش القوي بفضل الزخم الكبير الذي تفرضه وتيرة العمل في مشاريع التنويع الاقتصادي؛ إذ تشير توقعات وكالة إس آند بي غلوبال إلى استمرار نمو عمليات الإقراض بشكل متزايد حتى عام 2026، مدعومة باحتياجات التمويل الضخمة المرتبطة بمبادرات رؤية 2030 المختلفة.

تأثير البنوك السعودية على تمويل مشاريع الرؤية

تستعد المؤسسات المصرفية في المملكة لضخ سيولة كبيرة في شرايين الاقتصاد الوطني، حيث تتركز الأنظار على قطاعي العقارات والمرافق كأبرز المحركات لطلب التمويل خلال السنوات القادمة؛ وتتوقع التقارير أن تقدم البنوك السعودية قروضا جديدة للشركات تتراوح قيمتها ما بين 65 و75 مليار دولار في عام 2026 وحده، مما يعكس الثقة في استدامة المشاريع الكبرى وتأثيرها المباشر على نمو محفظة الائتمان، ومع ذلك فإن تراجع أسعار الفائدة قد يلقي بظلاله على هوامش الربحية الصافية، وهو تحد تسعى المصارف لتجاوزه عبر زيادة حجم العمليات التشغيلية، كما تبرز القائمة التالية أهم العوامل الداعمة لهذا النمو المستمر:

  • ارتفاع معدلات استهلاك الأسر السعودية بشكل ملحوظ.
  • زيادة إنتاج النفط بعد تخفيف قيود حصص أوبك بلس.
  • استثمارات صندوق الاستثمارات العامة التي تتخطى 40 مليار دولار سنويا.
  • التوسع في تقديم الرهون العقارية للأفراد تماشيا مع خطط الإسكان.
  • نمو الأنشطة غير النفطية المرتبطة بمشاريع التنويع الهيكلي.

تطورات السيولة وجودة الأصول في البنوك السعودية

تعتمد البنوك السعودية في تمويل هذا التوسع الائتماني على تدفقات الودائع الحكومية التي بلغت حصتها نحو 32% من إجمالي المبالغ المودعة بحلول نهاية عام 2025؛ غير أن الطلب المرتفع قد يدفع المصارف للجوء إلى الأسواق الدولية لتعزيز سيولتها عبر الدين الخارجي، وهو ما تعتبره وكالات التصنيف أمرا تحت السيطرة بفضل ملاءة رأس المال القوية، وفيما يتعلق بجودة الائتمان فإنه من المتوقع أن تسجل حالة من الاستقرار النسبي رغم إمكانية حدوث ارتفاع طفيف في نسبة القروض المتعثرة لتصل إلى نحو 1.7% نتيجة التوسع في إقراض المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

مؤشر الأداء المصرفي التوقعات لعام 2026
نمو محفظة الإقراض السنوي 10% تقريبًا
نسبة القروض المتعثرة المتوقعة 1.6% إلى 1.7%
العائد على متوسط الأصول 2.2% في المتوسط
توزيعات الأرباح النقدية 50% من الأرباح المحققة

المخاطر المحتملة التي تواجه البنوك السعودية مستقبلا

رغم النظرة المستقبلية المستقرة التي تتمتع بها تصنيفات البنوك السعودية، تظل هناك متغيرات خارجية قد تؤثر على هذا المسار الإيجابي، ومن أبرزها التقلبات الحادة في أسعار النفط العالمية إذا هبطت لما دون 60 دولارا لفترات طويلة أو تصاعدت التوترات الجيوسياسية في المنطقة؛ وتراقب الأطراف المعنية مدى اعتماد المصارف على الأدوات الهجينة في هيكل رأس المال لضمان عدم إضعاف جودة الملاءة المالية، إضافة إلى رصد مخاطر التنفيذ في المشاريع العملاقة التي قد تنعكس على الموردين والمقاولين في سلسلة القيمة.

الواقع المالي يشير إلى أن قطاع المصارف في المملكة يتمتع بمرونة عالية وقدرة كبيرة على امتصاص الصدمات بفضل الدعم الحكومي والسياسات النقدية الحصيفة؛ وهو ما يجعل التوقعات تميل كفة الاستقرار رغم المتغيرات الاقتصادية العالمية، حيث تظل البنوك السعودية الركيزة الأساسية لتحويل طموحات الرؤية الوطنية إلى واقع ملموس يحفز النمو المستدام في كافة المجالات.