مواقف لا تنسى.. مي الجاسر تروي تفاصيل مواجهة التشدد وطلبها الخاص من الملك عبد الله

مواجهة التشدد الديني كانت عنوانا لمرحلة هامة في حياة الدكتورة مي الجاسر التي استعرضت محطات من مسيرتها الأكاديمية والاجتماعية؛ حيث روت بوضوح كيف اصطدمت بممارسات المتشددين فور عودتها من رحلة الدكتوراه، مستحضرة مواقف عصيبة تعاملت فيها النساء مع قيود فرضت عليهن عند بوابات الجامعات وفي الطرقات العامة تحت ذريعة الستر.

تحديات فرضها التشدد الديني في البيئة الأكاديمية

لم تكن العودة من الخارج محملة بالعلم كافية لتجنب الصدامات، إذ وصفت الجاسر الرقابة المشددة التي كان يمارسها البعض عند مداخل الحرم الجامعي؛ حيث كانت المطالبات بتغطية الوجه والالتزام بمعايير شكلية مبالغ فيها تطارد الطالبات حتى في أوقات خروجهن المتأخرة وهن في حالة من التعب، ومن أبرز الحوادث التي ذكرتها قصة صديقتها التي رفضت تغطية وجهها مكتفية بحجاب الشعر ومواجهة فرد من الهيئة طلب رخصة سائقها؛ فامتنعت عن الاستجابة لمطالبه غير الرسمية بقوة شخصية أجبرته على تركها في نهاية المطاف.

صدامات ميدانية بسبب التشدد الديني وملاحقات ليلية

امتدت مضايقات التشدد الديني لتشمل الحياة الخاصة وتفاصيل التنقل اليومي، فقد استذكرت الدكتورة تعرضها وزوجها لملاحقة مرعبة بالسيارة خلال الليل لمجرد أنها لم تغط وجهها، مما عكس حالة التوجس من تصرفات بعض المتحمسين التي قد تؤدي لحوادث خطيرة، كما تناولت جوانب من التمييز الإداري الذي طال كفاءات وطنية كالدكتورة بدرية البشر؛ حيث رُفض توظيفها في الجامعة رغم تفوقها الأكاديمي بذريعة عمل زوجها في التمثيل، وهو ما اعتبرته الجاسر مخالفة صريحة للمبادئ القرآنية التي تمنع محاسبة المرء بجريرة غيره.

واتخذت هذه المواجهات أبعادا أشد قسوة تمثلت فيما يلي:

  • إطلاق اتهامات بالعلمانية على خلفية محاضرات علمية بحتة.
  • استخدام المنتديات الإلكترونية وسيلة لتشويه السمعة الشخصية.
  • تلقي نصائح بالانسحاب من العمل العام لتجنب الأذى النفسي.
  • تبني خطاب يحرض ضد المتعلمات والناشطات في المجالات المختلفة.
  • محاولة عزل الكفاءات النسائية عن التأثير في محيطهن الاجتماعي.

مطالب الحماية من آثار التشدد الديني المجتمعي

في ظل تزايد هذه الضغوط واستهداف العطاء العلمي، توجهت الدكتورة بمناشدة مباشرة للملك عبد الله في عام 2002 طلبا لتوفير الحماية للمتعلمات من المضايقات التي قد تتطور إلى أذى جسدي ونفسي؛ فالأفكار المتطرفة كانت تدفع البعض لارتكاب أعمال عنف ضد من يصفونهم بالمخالفين، ورغم نصيحة زوجها لها بالابتعاد عن الأنشطة العامة تجنبا للمشاكل، إلا أنها أصرت على أن التراجع يمثل فقدانا لحق الوطن في الاستفادة من أبنائه.

نوع الموقف تأثير التشدد الديني
المجال الأكاديمي عرقلة توظيف الكفاءات والرقابة على المظهر
المجال العام الملاحقات المرورية والاعتراض في الطرقات
النشاط العلمي التشويه الفكري والاتهامات المعلبة عبر الإنترنت

يبقى الإصرار على تقديم العلم والمساهمة في بناء المجتمع وسيلة فعالة لتجاوز الصعوبات مهما بلغت قوتها؛ فالتجارب التي عاشتها الأكاديميات السعوديات أسهمت في تشكيل الوعي الحالي بضرورة التوازن بين القيم المجتمعية وحقوق الأفراد في العطاء دون خوف من إقصاء أو ملاحقة فكرية تعيق مسيرة التنمية المستدامة.