توقعات الخبراء.. أسعار الذهب والفضة تترقب قممًا قياسية جديدة خلال الأسبوع المقبل

الملاذات الاستثمارية الآمنة شهدت إقبالا منقطع النظير خلال الأيام الماضية؛ حيث اقترب الذهب من كسر حاجز خمسة آلاف دولار للأونصة الواحدة؛ في حين سجلت الفضة مستويات تاريخية بتجاوزها مائة دولار للمرة الأولى في تعاملات الأسبوع المنصرم؛ وهو ما يعكس رغبة المستثمرين في التحوط من المخاطر الاقتصادية المفاجئة رغم هدوء التوتر بين واشنطن وأوروبا.

أسباب استمرار الإقبال على الملاذات الاستثمارية الآمنة عالميا

اتسعت قاعدة المهتمين بحيازة المعادن النفيسة لتمتد من البنوك المركزية إلى صناديق الاستثمار المتداولة وصناديق التقاعد؛ وذلك لرغبة هذه المؤسسات في حماية محافظها من أي هزات عنيفة قد تضرب الأسواق المالية نتيجة التقييمات المرتفعة للأسهم؛ حيث يرى خبراء أن الملاذات الاستثمارية الآمنة أصبحت الخيار الأول للبنوك المركزية التي تفضل الذهب على العملات التقليدية في ظل تشكل نظام عالمي جديد؛ كما أن دخول الأفراد والبنوك التجارية في موجات الشراء ساهم في دفع الأسعار للصعود المستمر؛ مع توقعات بوصول الذهب إلى ستة آلاف دولار قريبا نتيجة استمرار العوامل الداعمة لهذا التوجه خلال الربع الأول من العام الجاري.

أثر التوترات الجيوسياسية في توجه السيولة نحو الملاذات الاستثمارية الآمنة

تتزايد التوقعات باستمرار بريق الفضة والذهب في ظل بيئة دولية مشحونة بالأزمات التي تؤثر بشكل مباشر على قيمة الدولار والأسهم الأمريكية؛ مما يدفع السيولة للهروب نحو الملاذات الاستثمارية الآمنة التي توفر استقرارا أكبر في مواجهة تقلبات السياسة الخارجية؛ ويمكن رصد أهم العوامل المؤثرة في هذا المسار من خلال النقاط التالية:

  • تصاعد نبرة التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران مما يزيد من مخاوف اندلاع نزاع مسلح.
  • تراجع الثقة في العملة الأمريكية وظهور استراتيجية بيع الأصول الأمريكية مقابل شراء أسهم الأسواق الناشئة.
  • الغموض الذي يحيط باتفاقية غرينلاند والتعريفات الجمركية التي هددت واشنطن بفرضها سابقا.
  • تلميحات الإدارة الأمريكية بإمكانية خفض تدفقات الدولار إلى العراق لتحقيق ضغوط سياسية معينة.
  • استمرار البنوك المركزية في تنفيذ عمليات شراء مكثفة للذهب دون اعتبار لمستويات الأسعار الحالية.

تقييم أداء الملاذات الاستثمارية الآمنة للفترة القادمة

يوضح الجدول التالي أهم التوقعات والبيانات المرتبطة بحركة المعادن النفيسة في الأسواق العالمية بنهاية شهر يناير:

المعدن النفيس السعر المتوقع أو التفاصيل
أونصة الذهب بين 5100 و5200 دولار أمريكي
أونصة الفضة بين 108 و110 دولارات أمريكية
نسبة الارتفاع السنوية توقعات بزيادة تصل إلى 30% خلال عام 2026

ورغم هذه القفزات الكبيرة؛ يحذر بعض المحللين من احتمالية حدوث حركة تصحيحية قد تدفع الأسعار للتراجع بنسبة 10% على المدى المتوسط؛ ومع ذلك يظل التركيز منصبا على قدرة الملاذات الاستثمارية الآمنة في الحفاظ على بريقها أمام تراجع العملة الخضراء؛ حيث سجلت الفضة ارتفاعات مذهلة فاقت أداء الذهب في كثير من الفترات؛ مما جعل نسبة الذهب إلى الفضة تصل إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات طويلة.

تشير المعطيات الحالية إلى أن سوق المعادن النفيسة سيظل محتفظا بزخمه القوي خلال الأسابيع المقبلة؛ مع بقاء العوامل الجيوسياسية والاقتصادية محفزة للطلب عالميا؛ مما يعزز من مكانة الملاذات الاستثمارية الآمنة في مواجهة المخاطر المحتملة؛ وهو ما يجعل المستثمرين في حالة ترقب دائم لأي تغير قد يطرأ على التوازنات الاقتصادية الكبرى في المنطقة.