مكاسب قياسية.. صناديق التحوط تعزز رهاناتها على ارتفاع أسعار الذهب عالميًا

سعر الذهب يتصدر واجهة الأحداث المالية العالمية بعد أن قرر كبار مديري صناديق التحوط والمستثمرون زيادة رهاناتهم على صعوده؛ حيث سجلت هذه التوجهات أعلى مستوياتها منذ أكتوبر الماضي نتيجة تزايد الإقبال على الأصول المادية بعيدًا عن تذبذبات العملات الورقية والسندات السيادية التي تأثرت بمخاوف اقتصادية وجيوسياسية متصاعدة أثرت على ثقة الأسواق.

دوافع زيادة الطلب على سعر الذهب عالميًا

شهد صافي مراكز الشراء لدى المضاربين الكبار وصناديق التحوط نموًا ملحوظًا بنسبة وصلت إلى 1.9 بالمئة؛ مما دفع العقود المسجلة للوصول إلى 139162 عقدًا خلال الأسبوع المنتهي في العشرين من يناير، وهو ما يعكس رغبة حقيقية في التحوط بالمعادن النفيسة في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على التجارة العالمية والسياسات النقدية المتبعة، وقد ساهمت التوترات الدبلوماسية بين واشنطن وحلفائها في دفع سعر الذهب نحو مستويات قياسية اقتربت من 5000 دولار للأونصة خلال التداولات الأخيرة.

تحولات سعر الذهب في التوقعات المصرفية

تشير البيانات الصادرة عن المؤسسات المالية الكبرى إلى أن بريق المعدن الأصفر لن يخفت قريبًا؛ إذ عدل بنك جولدمان ساكس رؤيته لمستقبل السوق بناءً على معطيات جديدة تتعلق بالسياسات الاقتصادية والطلب المتزايد من البنوك المركزية في الأسواق الناشئة، ويمكن تلخيص أبرز ملامح هذه الرؤية والتحركات السعرية عبر النقاط والجدول التالي:

  • توقع وصول الأونصة إلى 5400 دولار بحلول نهاية عام 2026.
  • زيادة حيازات صناديق المؤشرات المتداولة في الأسواق الغربية بشكل كبير.
  • استمرار المستثمرين الأفراد في الاحتفاظ بمراكزهم الشرائية كدرع حماية.
  • تأثير خفض أسعار الفائدة الفيدرالية المتوقع على جاذبية المعادن.
  • تنامي دور البنوك المركزية كلاعب أساسي في دعم استقرار الأسعار.
الفترة الزمنية توقعات سعر الذهب (للأوقية)
ديسمبر 2025 4900 دولار
ديسمبر 2026 5400 دولار

أثر السياسة النقدية على اتجاه سعر الذهب

يرى المحللون أن توجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو خفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس خلال العام المقبل سيشكل قوة دفع إضافية تعزز من جاذبية المعدن؛ إذ يؤدي تراجع العوائد على السندات إلى توجيه السيولة نحو الذهب الذي يعتبر مخزنًا آمنًا للقيمة، ومع استمرار تقلبات السياسة النقدية والبحث المستمر عن تحوطات ضد المخاطر المالية؛ يظل سعر الذهب هو المؤشر الأكثر ثباتًا في محفظة الاستثمارات العالمية الساعية لتجنب الهزات المفاجئة في قيمة العملات الرئيسية التي بدأت تعاني من ضغوط التضخم والديون السيادية المتراكمة.

تتجه الأنظار حاليًا نحو قدرة الأسواق على استيعاب هذه المستويات السعرية المرتفعة؛ خصوصًا مع استمرار الصراعات التجارية التي تعزز من مكانة الأصول الصلبة، وسيبقى سعر الذهب مرتبطًا بشكل وثيق بمدى جدية المصارف المركزية في تنويع احتياطياتها بعيدًا عن الدولار كإجراء احترازي يضمن استقرار اقتصاداتها لفترات طويلة.